ضبط سلوكيات التلاميذ داخل الفصل الدراسي

0
982

الحدث الان : محمد شيوي

 من الطبيعي جدا  أن يوجد في الفصل الدراسي فئة من التلاميذ المشاغبين، المشاكسين، وينبغي أن لا يستعجل المدرس/ المعلم بالحكم عليهم بأنهم لا يرغبون بالتعلم والنجاح، فجميع التلاميذ يحبون أن يتعلموا ويتقدموا وينجحوا، فالدافع نحو المشاغبة ربما كان لمرحلة المراهقة أو لبعض الضغوط التي يواجهها التلميذ في بيئته الأجتماعية، أو قد تكون تعبيرا  لدى بعض التلاميذ عن حبهم للظهور والتميز، فعندما لا يستطيع التلميذ المحب للظهور ان يتميز دراسيا فإنه يسعى إلى البحث عن طريقة أخرى للظهور والتميز، حتى لو كانت في نظر المدرسين سلوكيات سلبية أو تصرفات خاطئة داخل القسم

ولهذا كانت بعض الاستشارات التربوية التعليمية فكان مايلي :

إن المهام الوظيفية التي يجد المعلمين أنفسهم ملزمين للقيام بها لمباشرة مهامهم التدريسية كثيرة منها : تحضير الدرس ، وضع خطة لتنفيذه ، استخدام
الوسائل التعليمية ، تقويم أعمال الطلاب. وهذه المهمات يمكنهم التغلب عليها تدريجيا بعد اكتساب الخبرة إلا أن المهمة التي تسبب لهم انزعاجا حقيقيا هي كيفية التحكم في سلوك التلميذ وضبطه داخل الفصل.
إن ضبط سلوك التلميذ داخل الفصل من أهم المشكلات التي تواجه المعلمين في أداء مهمتهم بل من أصعب المهمات . فالمعلم في حاجة إلى إزالة جميع العقبات
التي تعرقل قيامه بواجباته التدريسية لأن الفصول الدراسية لا تخلو من مصادر الشغب التي يقوم بها بعض التلاميذ سواء عن قصد أو غير قصد . والمعلم الذي لا يتقن أساليب التعامل بفعالية وايجابية مع هذه المشكلات سيفشل فيأداء دوره كمعلم يريد أن ينجح في مهمته التي يتواجد من أجلها داخل الفصل ..
1- المشكلات السلوكية للطلاب وأنواعها :
ا- ما هي المشكلة السلوكية ؟

هي سلوك يصدر من التلميذ ويكون غير متوافق مع
ما هو متعارف عليه حسب التنظيم المعمول به داخل حجرة الدراسة ( السلوك المتعارف عليه : إخراج الأدوات المدرسية ، الكتابة ، الرسم ، الكلام ،الانتباه ، التفكير …) إما إذا صدر من التلميذ سلوك مخالف لما هو ضروري
أن يقوم به فهذا شغب ، وإذا لم يتوقف عند هذا الشغب طيلة الحصة وفي الحصة الأخرى ، فهذا نسميه ” مشكلة سلوكية ”
ب- أنواع المشكلات السلوكية :

إن المشكلات السلوكية ليست كلها من نوع واحد
، وليست كلها في درجة واحدة من الحدة ، وعلى هذا الأساس يمكن تقسيمها إلى ثلاث أنواع :
– مشكلة بسيطة : مشكلات تافهة مثل عدم الانتباه المؤقت ، أو الحديث مع زميل …الخ
– مشكلات مستمرة : مشكلات تستمر في الحدوث رغم محاولات إيقافها .
– مشكلات رئيسية : مثل سلوك التحدي ، الاستعراض والظهور ، العدوان ، السخرية من المعلم .
إن معرفة هذه الأنواع تدفعنا إلى عدم التعامل معها بنفس الأسلوب حتى لا تتعقد الأمور .
* فالنوع الأول : يمكن التحكم فيه بمراقبة المعلم للفصل حتى يشعر التلاميذ بأنه يعلم بكل ما يدور فيه ، أو يتجاهل بعض التصرفات ، أو يتدخل بصورة غير
مباشرة حتى لا يعطل سير الدرس ، وذلك باستخدام الإشارة بالأصبع أو النظرة المركزة .
* النوع الثاني : يتطلب التدخل المباشر ، فيبدأ بإيقاف السلوك فورا بنداء الطالب باسمه ، أو بالبحث مع الطالب حول مشكلته خاصة أذا كانت غامضة .
* النوع الثالث : ينبغي التعامل معه دون انفعال مع ضرورة الانفراد بالتلميذ وإعطائه الاهتمام اللازم مع إشراك الأسرة والمؤطر التربوي او ادارة المؤسسة ..
2- أسباب المشكلات السلوكية :
أي علاج للمشكلات السلوكية للتلاميذ يتطلب معرفة أسبابها ، ومن هذه الأسباب :
* نمو التلاميذ : تعتبر مرحلة التعليم الثانوي مرحلة متميزة بالنسبة لخصائص
النمو النفسي لأنها تمثل مرحلة المراهقة التي تتميز بسرعة النمو فيها جسديا وفسيولوجيا وعقليا وانفعاليا مع سرعة تغير شخصية الفرد . وهذا ما يجعل المراهق كثير الحركة وسهل الانفعال . وإذا لم تقابل هذه المظاهر
السلوكية بالحكمة ، ستتحول إلى سلوكيات عنيفة وطائشة تعكر صفو من حوله خاصة في الفصل .
** صنف معين من المعلمين : هناك صنف من المعلمين يكونون السبب في ظهور مشكلات سلوكية داخل الفصول الدراسية وهم الذين يتصفون بالصفات التالية :
أ- الصفات المعرفية :
– عدم التمكن من المادة التي يدرسونها .
– عدم الإلمام بطرق التدريس وتقنيات عرض المادة .
– عدم معرفة مبادئ النمو النفسي للتلاميذ .
– عدم الإلمام بطرق التقويم .
ب ) الصفات الوجدانية :
– عدم الميل إلى مهنة التعليم .
– سوء الاتزان الانفعالي .
عدم تقبل التعامل مع الأطفال الصغار .
ج ) الصفات الجسمية والصحية :
– الصحة البدنية .
– المظهر الشخصي .
– الصوت والنطق .
بالإضافة إلى هذه الصفات ، هناك بعض التصرفات يقوم بها بعض المعلمين ،تكون سببا في إثارة مشكلات سلوكية في الفصل مثل ( عدم ضبط سلوك التلاميذ من
البداية ، تجاهلهم لبعض التصرفات غير المقبولة فتستفحل ويصعب إيقافها بعد ذلك .
** البيئة المدرسية :
– مثل التسيب والإهمال من قبل الإدارة المدرسية التي تنسحب من مراقبة التلاميذ ، ويعرف التلاميذ القابلون لإثارة الشغب إلا أحد سيعاقبهم . فيتمادون في مشكلاتهم السلوكية في الوقت الذي لا يستطيع المعلم أن يفعل شيئا بمفرده . فتعم الفوضى .
– مثل اكتظاظ الحجرات الدراسية بالتلاميذ .
– مثل عدم مناسبة المنهاج الدراسي لميولهم واستعداداتهم .
– مثل مزاولة الدراسة في فصول لا يرغبون في الدراسة فيها .
** الأسباب الاجتماعية والأسرية :
– هناك طلاب يأتون من أسر مفككة ، يكونون محرومين من الحنان والرعاية والتوجيه الأسري ، وهؤلاء يكونون ذوي قابلية لإثارة الشغب .
** أساليب التعامل مع المشكلات السلوكية :
أ -فهم التلاميذ قبل البدء في منع المشكلات ، وذلك من حيث مرحلة النمو التي يوجدون فيها والمشكلات التي يتعرضون لها أو قد تعرضوا لها في المدرسة أو البيت .
ب – ضرورة منع المشكلة قبل حدوثها وذلك ب : (التدريس الفعال الذي يشغل التلاميذ بأدائهم لأنشطتهم طيلة الحصة الدراسية – مراقبة الفصل وضبط الحركة
فيه من أول وهلة يدخل فيها التلميذ والمعلم –
ج – تجاهل بعض المشكلات السلوكية البسيطة أو التافهة .
د – الثبات في الأساليب المتخذة لمعالجة المشكلات .
هـ – حفظ أسماء التلاميذ بأسرع ما يمكن ونطقها نطقا صحيحا ، لأن معرفةأسماء التلاميذ وحفظها يساعدان المعلم على بناء علاقات طيبة معهم .
و – تجنب مجابهة التلميذ المشاغب أمام زملائه .
ي – تجنب السخرية والتقليل من شأن التلاميذ.

– تجنب معاقبة كل التلاميذ بسبب شغب تلميذ واحد

– ألا يبدأ المعلم الدرس إلا بعد أن يهدأ التلاميذ

– إبعاد المعلم فكرة أن شغب التلاميذ إهانة له .

خاتمة :
تحكم المعلم في سلوك الطلاب وضبطه طيلة الحصة ، يشغل
اهتمام معظم المعلمين وليس الجدد منهم فقط ، وتعتبر هذه المهمة ذات طابع
عالمي وتحدث حتى في المجتمعات المتقدمة . والمعلم في حاجة إلى إزالة جميع
العقبات التي تواجهه وتعرقل قيامه بواجباته التدريسية . لأن المعلم الذي
لا يتقن أساليب التعامل بفعالية وايجابية مع هذه المشكلات السلوكية سيفشل
في أداء دوره كمعلم يريد أن ينجح في مهمته .

ترك الرد