ظاهرة تعنيف رجال وسيدات التعليم بالمغرب من طرف التلاميذ

0
857

الحدث الان : محمد شيوي

عتبر ظاهرة الاعتداء على موظفين التعليم بصورة عامة والاساتذة بصورة خاصة ظاهرة مؤرقة تستوجب الدراسة والبحث في أسبابها ودوافعها وطرق معالجتها والوقاية منها نظرا للتداعيات السلبية التربوية والاجتماعية و الأمنية لهذه الظاهرة والتي تعبر عن تغير واضح وملموس في الانضباطية للمجتمع المغربي لصالح العنف والانفلات الاجتماعي.

لقد استهلكت ظاهرة الاعتداء على الأساتذة في الاونة الأخيرة ومتابعة حيثياتها وتداعياتها الاجتماعية والقضائية والمهنية جهدا كبيرا لنقابة ورجال التعليم بمجلسها ولجانها وفروعها المعنية بذلك ، نظرا لتكرار تلك الحوادث وبصورة يومية تقريبا، الأمر الذي يتطلب أيضا التعاقد مع مكاتب للمحاماة لتقوم برفع الدعاوى ضد المعتدين على أسرة التعليم للجهات القضائية المختصة.

كما بجب أن تتابع النقابات التعليمية حيثيات ظاهرة الاعتداءات على الأساتذة مع العديد من الجهات المعنية سواء مع وزارة التربية والتعليم ومديرياتها المختلفة أو وزارة الداخلية ومع مديرية الأمن الوطني والتي يجب أن تبذل جهودا كبيرة في التعامل مع هذه القضايا إلا أن التشريعات الحالية لا تسعف كثيرا في الحد من هذه الظاهرة أو القضاء عليها نظرا لعدم وجود نصوص تشريعية رادعة في قانون العقوبات ونظرا للتلاعب الكبير في التقارير الطبية الكيدية والتي تساوي بين المعتدي والمعتدى عليه أمام القضاء الأمر الذي يتسبب بخلل واضح في تحقيق العدالة وردع المعتدين.

ومن خلال المتابعات فقد تعاملت مجموعة من القوى وخلال فترة غير بعيدة مع حالة اعتداء مباشر على المعلمين كورزازات والقنيطرة والرباط وحاليا الدار البيضاء ، تم متابعتها وتقديم بلاغات رسمية في الأمن ،علما أن هناك الكثير من الحالات التي لم ترصد بحكم طبيعة الواقعة (عدم تبليغ الجهات الأمنية – تجنب التصريح الإعلامي لحساسية الاعتداء وهيبة المعلم – عدم وعي بعضج المعلمين بتقديم شكوى أو إعلام النقابة بالحادثة).

وقد تنوعت حالات الاعتداء على الأساتذة من اعتداءات لفظية إلى اعتداءات جسدية كما شملت أيضا الاعتداء على ممتلكاتهم كالسيارات وعلى ممتلكات المدارس وغرف الإدارة والاقسام استخدمت فيها العصي والاسلحة البيضاء او الشفرات ،

ولعل التطور النوعي والأخطر في ظاهرة الاعتداءات على الأساتذة ، استخدام الأسلحة البيضاء كالسكاكين بنوع أحجامها او السيوف اذا اقتضى الحال او ماء النار “الماء القاطع” لإرهاب الاساتذة وتخويفهم ومنعهم من ممارسة مهامهم الوظيفية بموضوعية ومهنية كما حدث مع استاذ ورزازات واستاذة الحي المحمدي.

أما الظاهرة الأكثر وضوحا في الاعتداء على الاساتذة او رجال التعليم بصفة عامة فقد تبرز أثناء قيام الأساتذة بمهام المراقبة على الامتحانات.

إن الأسباب الرئيسية التي تعزى إليها ظاهرة الاعتداء على رجال وسيدات التعليم تتمثل في غياب نصوص قانونية رادعة بحق من يعتدي عليهم كما أن أغلب القضايا يتم حلها عبر الجاهات والتلاعب والارتشاء ” وباك صاحبي ” وليس عبر القانون الأمر الذي يتسبب بمزيد من الاستهتار وتكرار الممارسة وغياب الردع ، كما أن استخدام المعتدين للتقارير الطبية الكيدية وبصورة مستفزة يوفر للمعتدين الفرصة لابتزاز المعلم المعتدى عليه وأحيانا تهديده ، الأمر الذي يضع رجل أو سيدة التعليم أمام خيارات صعبة بين التوقيف أو الصلح ، مما يضطر أحد منهما لإسقاط حقه أو عدم التقدم بشكوى ضد المعتدين من الأصل رغبة منه في تفادي (بهدلة) الشكاوى والتوقيف والإجراءات ، كما التدخل الاجتماعي والجمعيات الحقوقية لحل المشاكل دون إعادة الحق إلى نصابه وعودة هيبة المعلم .

ان أمن وحماية رجال وسيدات التعليم جزء لا يتجزأ من توفير البيئة المدرسية الآمنة والأمان الوظيفي للمعلم المغربي وبالتالي سيسهم انجاز هذا الملف مع ملفات أساسية أخرى في تطوير وتحسين واقع التعليم وتطويره.

ترك الرد