محمد صالح التامك المندوب العام للسجون يسائل الطبقة السياسية عن استجابة برامج الأحزاب السياسية لتطلعات السجناء الإصلاحية والإدماجية

0
151
محمد صالح التامك، المندوب العام للسجون

LAVIGIE.MA: محمد بنعبد القادر زريزر/ صور: مجموعة وكالة الأنباء 

انطلقت، صباح اليوم الثلاثاء (21 مارس)، في السجن المحلي 1 عين السبع (عكاشة) في الدار البيضاء، أشغال الجامعة الربيعية الثانية لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية، المنظمة من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.

وسيستفيد من فعاليات هذه الجامعة الربيعية حوالي 160 سجين من حملة الشواهد الجامعية، وستعرف تنظيم 6 محاضرات، و6 ورشات موضوعية، إضافة إلى مجموعة من الأنشطة الثقافية.
وعرف حفل افتتاح الجامعة الربيعية الثانية، التي تنظم خلال الفترة مابين 21 و23 مارس الجاري، حضور محمد سالم التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج.

وفي هذا الصدد أكد محمد صالح التامك، المندوب العام للسجون، أن هذه الجامعة الربيعية تأتي “من منطلق استحضارها للدور الهام للفعاليات المنتخبة في السياسات التنموية الوطنية والمحلية القائمة، على المساواة وعدم التمييز وإدماج الفئات الهشة، وعلى تكريس نهج حماية وتعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها”. واستغرب التامك عن انشغاله وقلقه بخصوص عدم إدماج السجناء والمؤسسات السجنية ضمن برامج الفعاليات المنتخبة ومخططاتها التنموية وعدم إيلائهما العناية الواجبة كمؤسسات ومواطنين تستوجب وضعيتهم وخصوصيتهم رعاية خاصة، بل وجهدا استثنائيا يكفل تنفيذ العقوبة السالبة للحرية وفق ما يحقق إدماجا فعليا للسجناء بعد الإفراج”.

وأضاف التامك، في كلمته الافتتاحية بمناسبة تنظيم هذه الجامعة الربيعية، أن موضوع “تصويت السجناء بين المرجعية والأهداف” يعد موضوعا يحظى بالأهمية والتتبع من لدن عدد من الفعاليات الحقوقية، وباعتباره أيضا يشكل أرضية لمناقشة الإطار التعاقدي والتفاعلي بين المنتخبين والساكنة السجنية. فإذا كان دستور 2011 يقر بعدم التمييز في الحقوق، وبالتصويت كحق شخصي وواجب وطني، فإلى أي حد يمكن لهاته المرجعية الدستورية أن تعالج الإشكالية المتصلة بمدى أهلية وإمكانية تصويت السجناء خلال الانتخابات الجماعية والتشريعية؟ وإذا انطلقنا من أن سلب الحرية في إطار تنفيذ الأحكام القضائية لا يجب أن يتعداه إلى سلب حقوق أخرى مرتبطة بالكرامة وبالمواطنة، ألا يمكن اعتبار حرمان السجين من حق التصويت مساسا بحقوقه المواطنة التي لا تجرده منها بأي حال من الأحوال الأحكام القضائية السالبة للحرية؟

وتساءل المندوب العام، “كيف يمكن معالجة الإشكاليات التنظيمية والتقنية المرتبطة بعملية التصويت خصوصا ما يتصل بمكان التصويت، والدوائر الانتخابية، والتقييد في اللوائح الانتخابية؟ وما موقع المؤسسة السجنية من كل ذلك؟ تم هل يجوز تصويت السجناء بشكل مباشر أم عن طريق الوكالة أو بالترخيص لشخص آخر؟ وما هي السبل الكفيلة بتمكين السجناء من هذا الحق حتى لا يكون عائقا أمامهم في الإدلاء بأصواتهم وبتمكينهم من التواصل والتفاعل مع المنتخبين وبرامجهم؟وهل يمكن إقرار الحق في التصويت في صيغته المطلقة وبتلقائية أم هناك حدود تقتضي التمييز على مستوى خطورة الجرائم واختلاف الوضعيات الجنائية؟ ثم هل يشكل فعلا موضوع التصويت اهتماما وأولوية لدى السجناء في الظرفية الحالية؟”.

وحضر حفل افتتاح أشغال الجامعة الربيعية محمد سالم التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج الذي ألقى كلمة بالمناسبة أمام الحاضرين هذا نصها :

حضرات السيدات والسادة

يطيب لي في البداية أن أرحب بالحضور الكريم ضمن فعاليات الجامعة الربيعية بالسجن المحلي بالبيضاء، وهي الدورة الثانية بعد الجامعة الصيفية التي نظمت بمركز الإصلاح والتهذيب بسلا خلال شهر شتنبر المنصرم، وأتوجه أليه بالشكر الجزيل على تلبية الدعوة ومشاركته في إنجاح هذا اللقاء العلمي الذي تنظمه المندوبية العامة في إطار تمكين الساكنة السجنية من التواصل والحوار والتفاعل مع نخبة من الأساتذة المتميزين حول موضوع “تهيئ السجناء للإدماج، أي دور للفاعلين المنتخبين”.
ويشارك في أشغال هاته الجامعة الربيعية ما يزيد عن 160 سجينا من الحاصلين على شهادات جامعية، وهي مناسبة تتيح لهم إبراز قدراتهم المعرفية وتثمين ما تحصلوا عليه من معارف مختلفة خلال مسارهم الدراسي.
وأذكر في هذه اللحظة السعيدة بالمستوى الرفيع الذي أبان عنه السجناء المشاركون في برنامج الجامعة الصيفية خلال شهر شتنبر المنصرم والذي جسد رؤية تفاؤلية حول أهليتهم للاندماج بشكل سليم وفعال بعد الإفراج، ومنطلقا لدى المندوبية العامة للمضي قدما في إعداد برامج من هذا القبيل تعنى بالفكر والعلم والرقي بمستوى التفاعل مع

القضايا والإشكاليات المجتمعية في إطار مواطنة مسؤولة وصالحة.

والجدير بالذكر أن مثل هذه اللقاءات تشكل فرصة سانحة أمام النزلاء المشاركين فيها من أجل تفاعل مباشر والتعبير عن طلباتهم في ارتباط بظروف اعتقالهم وبمسارهم التعليمي. وتؤكد المندوبية العامة في هذا الصدد أنها قامت بمعالجة جميع الطلبات التي تلقتها خلال فعاليات الجامعة الصيفية السابقة في حدود إمكانياتها وعملت على إحالة باقي التظلمات والطلبات إلى القطاعات المعنية.
حضرات السيدات والسادة

لقد وقع اختيار المندوبية العامة على موضوع هاته الجامعة الربيعية من منطلق استحضارها للدور الهام للفعاليات المنتخبة في السياسات التنموية الوطنية والمحلية القائمة، على المساواة وعدم التمييز وإدماج الفئات الهشة، وعلى تكريس نهج حماية وتعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها. ولا أخفيكم أن هذا الاختيار مبعثه أيضا انشغالها وقلقها بخصوص عدم إدماج السجناء والمؤسسات السجنية ضمن برامجها ومخططاتها التنموية وعدم ايلائهما العناية الواجبة كمؤسسات ومواطنين تستوجب وضعيتهم وخصوصيتهم رعاية خاصة بل وجهدا استثنائيا يكفل تنفيذ العقوبة السالبة للحرية وفق ما يحقق إدماجا فعليا للسجناء بعد الإفراج.
وهكذا اختير ضمن برنامج الجامعة موضوع “تصويت السجناء بين المرجعية والأهداف” كمدخل للمحاضرات المبرمجة، باعتباره موضوعا يحظى بالأهمية والتتبع من لدن عدد من الفعاليات الحقوقية، وباعتباره أيضا يشكل أرضية لمناقشة الإطار التعاقدي والتفاعلي بين المنتخبين والساكنة السجنية.
فإذا كان دستور 2011 يقر بعدم التمييز في الحقوق، وبالتصويت كحق شخصي وواجب وطني، فإلى أي حد يمكن لهاته المرجعية الدستورية أن تعالج الإشكالية المتصلة بمدى أهلية وإمكانية تصويت السجناء خلال الانتخابات الجماعية والتشريعية ؟ وإذا انطلقنا من أن سلب الحرية في إطار تنفيذ الأحكام القضائية لا يجب أن يتعداه إلى سلب حقوق أخرى مرتبطة بالكرامة وبالمواطنة، ألا يمكن اعتبار حرمان السجين من حق التصويت مساسا بحقوقه المواطنة التي لا تجرده منها بأي حال من الأحوال الأحكام القضائية السالبة للحرية ؟
ثم كيف يمكن معالجة الإشكاليات التنظيمية والتقنية المرتبطة بعملية التصويت خصوصا ما يتصل بمكان التصويت، والدوائر الانتخابية، والتقييد في اللوائح الانتخابية؟ وما موقع المؤسسة السجنية من كل ذلك؟ تم هل يجوز تصويت السجناء بشكل مباشر أم عن طريق الوكالة أو بالترخيص لشخص آخر؟ وما هي السبل الكفيلة بتمكين السجناء من هذا الحق حتى لا يكون عائقا أمامهم في الإدلاء بأصواتهم وبتمكينهم من التواصل والتفاعل مع المنتخبين وبرامجهم؟
وهل يمكن إقرار الحق في التصويت في صيغته المطلقة وبتلقائية أم هناك حدود تقتضي التمييز على مستوى خطورة الجرائم واختلاف الوضعيات الجنائية؟ ثم هل يشكل فعلا موضوع التصويت اهتماما وأولوية لدى السجناء في الظرفية الحالية؟ كلها أسئلة سيشكل موضوع المحاضرة أرضية ومناسبة لمناقشتها والإجابة عنها.
والموضوع الثاني في برنامج الجامعة الربيعية يتناول “السياسة الجهوية بالمغرب، أية مقاربة لإدماج السجناء” واختيار الموضوع يأتي من منطلق الدور المحوري للجهة كمجال ترابي وتنظيم مؤسساتي ضمن الإستراتيجية التنموية للبلاد.
وهنا أستحضر الخطاب السامي لجلالة الملك محمد السادس أعزه الله ونصره بتاريخ 17 يونيو 2011 بمناسبة الدستور الجديد حين تفضل جلالته بالقول “إن منظورنا الشامل للديمقراطية الحقة، ومقومات الحكامة الجيدة، لا ينحصر في إعادة توزيع السلطات المركزية، بل يقوم على توزيع السلطات والموارد، بين المركز والجهات، وذلك ضمن جهوية متقدمة، نعتبرها عماد الإصلاح العميق لهياكل الدولة وتحديثها” انتهى قول جلالته.
وبالتأكيد فإن أية مقاربة إصلاحية للمؤسسات، ومنها المؤسسات السجنية، باعتبارها تعنى بتأهيل العنصر البشري وتهييئه للإدماج، لا يمكن استكمالها بمعزل عن تكييف لمخططها وبرنامجها الإصلاحي مع طبيعة المجال الجهوي والمؤسسات الفاعلة بنفوذه، وعن مشاركة فعلية وتفاعلية مع الجهة وفق نمط للتدبير يقوم على تعاقد يكرس التماسك الاجتماعي والعدالة في أبعادها الاجتماعية والتنموية.
وانطلاقا من هذه الاعتبارات، عمدت المندوبية العامة إلى توجيه مخططاتها الجهوية إلى رؤساء الجهات فور تشكل مجالس الجهات وذلك من أجل إدماجها في مخططاتها وبرامجها للتنمية الجهوية ومخططاتها الخاصة بإعداد التراب الجهوي. كما بادرت إلى توجيه الدعوة إلى رؤساء جهات المملكة قصد بلورة رؤية تشاركية تضع المؤسسة السجنية ضمن الاهتمامات التنموية للجهة. ومن المؤكد أن هذه المحاضرة مناسبة لمساءلة السياسة الجهوية بالمغرب، فإلى أي حد يمكنها اعتماد مقاربة فعلية لإدماج السجناء بعد الإفراج؟
المحاضرة الثالثة واختير كموضوع لها: “ماهية المؤسسة السجنية في إطار المرفق العمومي” والإشكالية التي يعالجها الموضوع لطالما حظيت بالنقاش من منطلق الخصوصية التي يتميز بها دور المؤسسة السجنية، بين مهمة المساهمة في تحقيق الأمن العام من خلال تطبيق الأحكام السالبة للحرية، ودورها الإصلاحي التربوي من خلال تفعيلها لبرامج التعليم والتكوين المهني والشغل والصحة، وتقديمها لخدمات عدة لفائدة السجناء من تغذية وإيواء وزيارة وغيرها.
ثم إنه من منطلق الوظائف المنوطة بالمؤسسة السجنية والنظام القانوني المؤطر لها، إلى أي حد تكفل هاته الوظائف للمؤسسة السجنية صفة المرفق العمومي القائم على تحقيق وانجاز وظائف تخص الاستجابة للحاجات ذات الطابع العمومي وانجاز مهمة عمومية معينة؟ وإلى أي حد يمكن مقاربة المعايير الأساسية الشكلية والموضوعية للمرفق العمومي ومدى تطابقها مع مفهوم ودور المؤسسة السجنية، لا من حيث الهيكلة والتنظيم والتسيير والإدارة، ولا من حيث خضوعها لإطار قانوني خاص؟ وهل المؤسسة السجنية تعتبر مرفقا عاما إداريا أم مرفقا عاما اجتماعيا؟ وما مدى ارتباط هاذين المفهومين في دور المؤسسة السجنية بمفهوم الاستدامة والانتظام في أداء الخدمات وتعزيز المساواة والعدالة والحكامة في الأداء والتسيير؟
أما المحاضرة الرابعة فتتناول موضوع “أي رهان حول إدماج السجناء ضمن التخطيط الجماعي الترابي”، ولا شك أن الموضوع يستقي أهميته من طبيعة الاختصاصات المخولة للجماعات، سواء الذاتية منها أو المشتركة مع الدولة والمنقولة إليها، لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، سواء على مستوى إعداد المخططات التنموية ذات الصلة أو على مستوى ممارسة اختصاصات استشارية واقتراح أو إبداء الرأي حول برامج التنمية في المجال الترابي للجماعة.

فإلى أي حد يمكن إدماج المؤسسات السجنية ضمن الدينامية التنموية التي يعرفها المجال الترابي للجماعة، بما في ذلك الربط اللوجستيكي والخدمات الخاصة بالتطهير السائل والصلب، وغيرها من البنيات التحتية والفوقية وكذا على مستوى بناء علاقات الشراكة بينهما على أساس استحضار الساكنة السجنية كفئة من المواطنين تعاني الهشاشة والحاجة الملحة الى أخذ متطلباتها بالأولوية والأهمية المطلوبتين، واعتبارهم امتدادا لعائلاتهم وارتباط حياتهم بالقضايا المحلية للجماعة الترابية؟
تم ألا ينبغي التذكير بأن مفهوم التنمية المحلية لا يمكن أن يستقيم دون تثمين العنصر البشري في مختلف أوضاعه الاجتماعية والقانونية على مستوى التكوين والإدماج والتحفيز؟ والسجناء باعتبار أفق الإفراج عنهم، ألا يجب استحضارهم في البرامج التنموية المحلية؟ ثم ماذا عن الدور الذي يمكن أن تلعبه الجماعات على مستوى دعم وإشراك فعاليات المجتمع المدني في إرساء وتنزيل مضامين هاته التنمية على مستوى المؤسسات السجنية؟
والمحاضرة الخامسة ضمن برنامج الجامعة الربيعية اختير كموضوع لها “تأهيل السجون ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية: الواقع والأفاق”.

ولعل مناقشة هذا الموضوع سيمكن من مكاشفة حول حضور أو غياب الساكنة السجنية ضمن برامج الأحزاب السياسية سواء في الانتخابات الجماعية او الانتخابات التشريعية. فالمكاسب المحققة على مستوى ترسيخ الديموقراطية في الممارسة السياسية بالمغرب تقتضي أن يصاحب تعدد الأحزاب وبرامجها السياسية بعدا شموليا في مقاربة الإشكاليات المرتبطة بتحقيق التنمية البشرية ومعالجة الإشكاليات الاجتماعية للمواطنين وبصفة أخص الفئات الهشة ومن بينهم الساكنة السجنية، فما مدى استجابة برامج الأحزاب السياسية لتطلعات السجناء الإصلاحية والإدماجية ؟ وما مدى ارتباط هاته البرامج بمفهوم العدالة الاجتماعية والاقتصادية وبالالتزامات الدستورية حول النهوض بحقوق الإنسان ؟ وإلى أي حد يمكن الإقرار بأن الأحزاب السياسية من خلال برامجها تلعب دورا نموذجيا على مستوى تحقيق التنمية الشمولية لكافة المواطنين دون تمييز أو إقصاء؟ وهل من الوارد أن تكون للمرجعيات الحزبية على مستوى برامجها الانتخابية اهتماما بالساكنة السجنية وبحاجياتها التأهيلية والإدماجية ؟ وكيف يمكن بلورة هذا الاهتمام في صيغة تعاقدية ملزمة ؟
أما المحاضرة الأخيرة ضمن برنامج الجامعة فتتناول موضوع “تهيئ السجناء للإدماج أي دور للبرلمان؟” فمجمل الاختصاصات المخولة لأعضاء مجلسي البرلمان تدفع إلى التساؤل حول ما يتم أو يمكن إعماله بشأن تأهيل المؤسسات السجنية والسجناء لتحقيق إدماج وإصلاح فعال وسليم.
والتساؤل يجد حجيته ومنطلقه من الاختصاص المخول لهم على مستوى التشريع بتقديم مشاريع ومقترحات قوانين ومناقشتها، وعلى مستوى تقديم أسئلة شفهية وكتابية وأسئلة شفهية شهرية موجهة إلى رئيس الحكومة حول السياسة العامة، ومن خلال أيضا الدور الاستطلاعي المكفول للجن الدائمة حول شروط وظروف تطبيق نص تشريعي معين أو موضوع يقع ضمن اهتمامات المجتمع.
وأيضا في إطار ابداء رأيهم حول مشاريع قوانين ومناقشة تقارير هيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة والتنمية البشرية والمستدامة، وكذا في إطار مناقشة الميزانية على مستوى اللجان الدائمة وفي الجلسات العامة ومنها على وجه الخصوص لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، ولجنة الداخلية والجماعات الترابية ولجنة القطاعات الاجتماعية ولجنة التعليم والثقافة والاتصال وكذا لجنة القطاعات الإنتاجية، كلها لجان تختص بمجالات ذات صلة مباشرة بالأدوار المنوطة بالمؤسسات السجنية وبحاجيات ومتطلبات تهيئ السجناء للإدماج. ولا يمكن معها بأي حال من الأحوال اختزال مهمة البرلماني بإعمال تفسير ضيق لواجباته على مستوى عمله بهاته اللجان أو في إطار المهام الدستورية المنوطة بمؤسسة البرلمان بشكل عام.
حضرات السيدات والسادة

تلكم كانت مجمل مواضيع المحاضرات المبرمجة ضمن فعاليات الجامعة الربيعية، تنضاف اليها برمجة ست ورشات تتناول مواضيع متصلة بمفهوم القيم في الممارسة السياسية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية كرهان تنموي من أجل تماسك اجتماعي، وبالحقوق السياسية للمرأة، والثقة في المؤسسات كمدخل أساسي للاندماج، بالإضافة الى موضوع الشباب والمشاركة السياسية في المغرب، والثقافة كرافعة للتنمية الجهوية، كما تمت برمجة أنشطة ثقافية وفنية موازية ضمن فعاليات الجامعة.
ومن دون شك، فإن مجموع فقرات هذه التظاهرة العلمية ستحظى بمشاركة واهتمام ونقاش بناء وهادف وبإحاطة علمية وازنة للمحاضرين والمتدخلين.
حضرات السيدات والسادة
إن برنامج الجامعة الربيعية يندرج، بالإضافة إلى برامج تأهيلية أخرى، ضمن برنامج كفايات أحدثته المندوبية العامة كجيل جديد من برامج تهيئ السجناء للإدماج. يروم هذا البرنامج تثمين القدرات المكتسبة لدى السجناء وتمكينهم من اكتساب مهارات نوعية تساعدهم على توظيفها لحل الاشكاليات، والتفاعل بشكل ايجابي مع مستجدات الحياة اليومية.
وقد خططت المندوبية العامة ضمن هذا البرنامج لاستفادة ما يقارب 35000 سجين ليصل العدد الإجمالي للمستفيدين من برامج التهييئ للإدماج بالسجون برسم سنة 2017 ما يزيد عن 65000 سجين.
وفي الختام، لا يفوتني أن أتقدم بجزيل الشكر للأساتذة المحاضرين على تفضلهم بقبول الدعوة ومساهمتهم بتلقائية وإرادة صادقة في إنجاح برنامج هاته الجامعة وتحقيق أهدافها الإدماجية والإنسانية. وأتوجه الى السجناء المستفيدين من برنامج الجامعة، لأحثهم على الالتزام بالانضباط والتحلي بالمسؤولية في إطار النقاش الهادئ والبناء في جميع المواضيع المحددة ضمن برنامج الجامعة وعدم الخوض في نقاشات تزيغ عن الأهداف النبيلة المتوخاة من هذا البرنامج، معربا لهم عن متمنياتي بتحقيق ما يصبون إليه من علم ومعرفة وتثمين لمسارهم التعليمي داخل المؤسسات السجنية بمقومات المواطن الغيور على مصلحة الوطن والمتطلع بتفاؤل إلى مستقبل أفضل.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير بلادنا في ظل القيادة الرشيدة لمولانا الإمام أبقاه الله ذخرا وملاذا لهذا الوطن العزيز وضامنا للديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان لشعبه الوفي وحفظه الله بما حفظ الذكر الحكيم.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتـه

ترك الرد