جريدة إلكترونية مغربية

المحكمة الابتدائية بآسفي تنظم مائدة مستديرة بمناسبة تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية، تحت شعار السلامة الطرقية : التزام ومسؤولية

نورالدين الزقلي/ اسفي
احتضنت رحاب المحكمة الابتدائية باسفي
قال رئيس المحكمة الابتدائية باسفي يوم 21 فبراير الجاري أشغال يوم دراسي الاستاذ بمناسبة تخليد اليومي الوطني للسلامة الطرقية تحت شعار السلامة الطرقية : مسؤولية و التزام وفي ذات السياق أوصخ السيد رئيس المحكمة. الابتدائية باسفي أن حرب الطرقات معضلة تحصد الأرواح يوميا حيث لازالت طرق العالم تحصد العديد من الضحايا ، بحيث في كل سنة يموت أكثر من 1.300.000 شخص في حوادث السير ، بالإضافة إلى عشرات الملايين من الجرحى والمصابين.
و شدد على أهمية اختيار موضوع السلامة الطرقية باعتباره موضوعا عمليا وقانونيا له أهميته وراهنيته، متسائلا في الوقت ذاته، كيف نتجنب هذه المجازر وكيف نجعل الطرق اقل فتكا بحيث هناك حاجة إلى استجابة جماعية لمنع مثل هذه الماسي خاصة في بلادنا حيث يصل عدد الوافيات على الطرق المغربية أزيد من 3500 شخص سنويا وإصابة ألف آخرين بجروح بليغة ، كما تكلف حوالي 2.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام ، أي حوالي 17 مليار درهم سنويا ، وان سنة 2021 على سبيل المثال ، عرفت تسجيل 115506 حادثة سير خلفت 3436 قتيل و8536 شخصا مصابا بجروح بليغة وكذا 155146 شخصا مصابا بجروح خفيفة ، مما يؤكد، يقول رئيس المحكمة الابتدائية، على ان حوادث السير مازالت تشكل معضلة حقيقية تؤثر على مختلف التطلعات التنموية لبلادنا في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياحية ، مما يقتضي مواصلة التعبئة وتكاتف الجهود بهدف الحد من الأضرار الجسيمة التي تسببها حوادث السير على المستوى البشري والمادي والاقتصادي ، بحيث تعادل كلفة حوادث السبر نقطتين من الناتج الداخلي الخام ، بالرغم من أن المغرب يعد من بين البلدان الرائدة التي اعتمدت إستراتيجية مندمجة للسلامة الطرقية مند سنة 2004 .
وأبرز المسؤول ذاته ، إن إيجاد الحلول الناجعة للإشكالات المتعلقة بالسلامة الطرقية يشكل ورشا يكتسي طابعا وطنيا يقتضي تظافر جهود كافة المتدخلين كل من موقعه دون إغفال العمل التواصلي مع المواطنين وفعاليات المجتمع المدني من اجل تغيير السلوكيات في استعمال الطريق من خلال ترسيخ قيمة الحفاظ على الحياة ، وكذا قيم التسامح وقبول الآخر في الفضاء العمومي الطرقي .
وشدد رشيد نبيه رئيس المحكمة الابتدائية بآسفي على أهمية هذه المائدة المستديرة والتي عرفت مشاركة مختلف المتدخلين الذين لديهم ارتباط وثيق بتحقيق السلامة الطرقية ونجاعتها من قضاة الحكم وقضاة النيابة العامة واطر وموظفي كتابة الضبط ورئاسة ونيابة عامة وضباط وأعوان الشرطة القضائية للدرك الملكي والأمن الوطني واطر وزارة النقل واللوجستيك والوقاية المدنية ومختلف باقي الفاعلين في مجال السلامة الطرقية، إذ شكلت مناسبة محورية لتبادل ومناقشة مختلف الإشكالات القانونية والتقنية التي تعترض عمل كل متدخل سواء على المستوى القضائي آو الضبطي آو الإداري آو التقني، وهي فرصة يؤكد رئيس المحكمة الابتدائية بآسفي، لاقتراح حلول لتجاوز الإشكالات والخروج بتوصيات يمكن اعتمادها كمقترحات يتم رفعها للجهات المعنية بالسلامة الطرقية .
ومن جهته، أكد الأستاذ عبد المولى زهير وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بآسفي، أن اليوم الوطني للسلامة الطرقية، يشكل وقفة تأمل للوقوف على المجهودات التي تم بدلها من طرف مختلف الفاعلين بمنظومة السلامة الطرقية وتقييمها وتطوير وتفعيل آليات الوقاية من حوادث السير تجسيدا للإرادة الملكية السامية بهذا الخصوص.
واستعرض وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بآسفي، جملة من الإحصائيات حول حوادث السير برسم سنة 2022 وذلك على سبيل تشخيص للوضعية على صعيد دائرة هذه المحكمة، فبالنسبة لمحاضر جنح السير، المسجل 1066 المنجز 1059 الباقي بدون انجاز 7 ، محاضر حوادث السير، 3576 كمسجل، المنجز 3534 الباقي 42 نسبة الانجاز 98.83 بالمائة، محاضر مخالفات السير المسجل 1450 ، المنجز 1450 نسبة الانجاز 100 بالمائة، المحاضر الاليكترونية عبر طريق الرادار الثابت، سجلت هذه النيابة العامة ما مجموعه 8646 محضرا اليكترونيا خلال سنة 2023، موزعة كما يلي 1297 مخالفة من الدرجة الأولى، 1100 مخالفة من الدرجة الثانية، 6189 مخالفة من الدرجة الثالثة، 60 جنحة ، أما القضايا التي نتج عنها القتل الخطأ، فقد بلغ عدد القضايا حوادث السير المسجلة بهذه المحكمة التي نتج عنها القتل الخطأ، ما مجموعه 63 قضية، القضايا التي تقرر فيها الاعتقال 10 ، القضايا التي تقرر فيها السراح 95 .
وقال الاستاذ عبد المولى زهير في كلمته، أن هناك عاملين أساسيين، هما المسببان لحوادث السير، العوامل البشرية والعوامل المرتبطة بالعربات، بحيث أن العنصر البشري له دور فعال في منظومة المرور والسير ولذلك لابد من التوعية والتحسيس بقواعد السير، إلا أن الآمر مع ذلك يقتضي المراقبة والجزر، أما ما يتعلق بالعوامل المرتبطة بالعربة، فهي تكمن في عدم إجراء المراقبة التقنية اللازمة وبصفة منتظمة، داعيا إلى مساهمة الجميع في خلق حوار مثمر وبناء ونقاش جاد والخروج باقتراحات وتوصيات من شانها المساهمة في التقليل من حوادث السير.
وقد تميز الاجتماع بتدخلات جميع المشاركين التي شكلت أرضية للنقاش وتبادل الآراء حول الإكراهات والتحديات المرتبطة بتحسين مؤشرات السلامة الطرقية، والتي على إثرها صيغت مجموعة من التوصيات من بينها: السعي حول جعل السلامة الطرقية ضمن اهتمامات السياسة الجنائية المكملة للسياسة المعتمدة في تدبير السلامة الطرقية، خلق الملائمة بين مختلف النصوص القانونية المعتمدة في تجريم الأفعال المرتبطة بمناسبة استعمال المركبات بالطريق العمومية، السهر على توفير الوسائل التقنية واللوجستيكية اللازمة لضبط مخالفات السير بكل فعالية ونجاعة ومواكبة البنيات التحتية، حرص الجهات المكلفة بتحرير مخالفات وجنح السير بانجازها وفق القواعد والشكليات القانونية الناظمة للشكليات من بينها محاضر الضابطة القضائية، اعتماد التوقيع الاليكتروني في الأحكام التي تصدر في مخالفات وجنح السير الملتقطة بالرادار الثابت تسهيلا لتنفيذها واستخلاص الغرامات المتعلقة بها، ضرورة القيام بشكل مستمر ودائم بحملات تحسيسية حول آليات ضمان السلامة الطرقية تتولاها كافة القطاعات العمومية ذات الصلة بتنسيق مع فعاليات المجتمع المدني، ضرورة نشر ثقافة الوقاية من آفة حوادث السير بين عموم المواطنين بهدف الوصول إلى وعي جماعي جاد وسلوك وطني مسؤول، تعزيز آلية التوعية على السلامة الطرقية بين مختلف الفاعلين .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.