نداء إلى المجتمع المدني والسلطات المحلية بآسفي
لقد مرّ ما يقارب شهرين على رحيل المؤرخ الكبير حميد التريكي. وباستثناء بعض عبارات التعزية التي عبّر عنها البعض هنا وهناك، لم تُنظَّم أيّ مبادرة لتكريمه في آسفي، لا من طرف المجتمع المدني، ولا من الأوساط الأكاديمية، ولا من طرف السلطات المحلية. فإذا كانت مراكش قد عرفت كيف تكرّم ذكراه، فإن آسفي تبدو وكأنها قد استسلمت للنسيان، مثل غربال مثقوب تُرك في زاوية من مطبخ الذاكرة المليء بالدخان.

لماذا هذا النسيان؟ ولماذا إهمال واجب الذاكرة الواضح إلى هذا الحد؟
يمضي الرجال، لكن كتاباتهم تبقى. لقد ترك لنا حميد التريكي إرثاً من المعارف الدقيقة، التي تتميز بثراء علمي ونادرة من حيث سعة الاطلاع، وقد نقشها في أذهاننا. وأكثر من ذلك، فقد نقل إلينا شعوراً استثنائياً بالانتماء إلى هذه الأرض.
لم يكن يتفوّق فقط في تفكيك الأحداث والوقائع التاريخية، بل كان يعرف أيضاً كيف يستعيد كامل روح مدينة مغربية عريقة وكرامتها. كان سيدي حميد يروي لنا تاريخ مدينتنا وتاريخ المغرب، حتى لا نحرم مستقبلنا من إرثنا وذاكرتنا.
إن هذا الرجل الودود، الذي كان حبّه لآسفي ولسكانها عظيماً، لا ينبغي أن يُنسى.
وأمام خطر اندثار هذا الرصيد الرمزي الهائل في غياهب النسيان، أوجّه نداءً إلى القوى الحيّة في منطقتنا، من أجل أن يُكتب اسم حميد التريكي بأحرف كبيرة على واجهة ذاكرتنا الجماعية.
وفيما يلي مقترح، مؤرخ في 1 أغسطس 2026، لإطلاق اسم حميد التريكي على إحدى قاعات المؤتمرات التابعة لـ FPS.
فؤاد المرساوي
باحث في التراث