من المعازيز إلى الخميسات، ثم الرباط.. رحلة علاج سيدة مصابة تكشف تحديات الإسعاف والتطبيب بالإقليم
– متابعة: لطيفة بنعاشير.
تعرضت سيدة تنحدر من جماعة المعازيز لإصابة خطيرة إثر طعنة بسكين من طرف جارها، لتبدأ معها رحلة علاج امتدت من جماعة المعازيز إلى المستشفى الإقليمي بالخميسات، وصولاً إلى مدينة الرباط، في واقعة تعيد طرح أسئلة حول خدمات الإسعاف والتكفل بالحالات الاستعجالية بإقليم الخميسات.
البداية من جماعة المعازيز، حيث لا تتوفر الجماعة على سيارة إسعاف خاصة بها، وفق المعطيات المتوفرة. وهو ما اضطر المصابة إلى انتظار سيارة إسعاف تابعة لجماعة حودران، واستمر الانتظار لأزيد من ساعة، بحسب المعلومات المتداولة، بينما كانت السيدة تنزف وتحتاج إلى تدخل عاجل.
وبعد وصول سيارة الإسعاف التابعة لجماعة حودران، جرى نقل السيدة إلى المستشفى الإقليمي بالخميسات، أملاً في تلقي العلاج اللازم. غير أن مسار التكفل بها لم يتوقف عند هذه المحطة، إذ تقرر نقلها لاحقاً إلى مدينة الرباط لاستكمال العلاج، بسبب حاجتها إلى رعاية طبية متخصصة، وفق المعطيات المتوفرة. وقد تم نقلها بواسطة سيارة إسعاف خاصة، رافقتها طبيبة من المستشفى الإقليمي بالخميسات.
من المعازيز إلى حودران لاستقدام سيارة الإسعاف، ثم إلى الخميسات، ومنها إلى الرباط.. مسار طويل عاشته مصابة في وضع صحي حرج، ويستحق الوقوف عند تفاصيله، ليس لمهاجمة المؤسسات الصحية أو الأطر العاملة بها، بل لفهم الإكراهات التي تواجه المواطنين عند وقوع الحالات الاستعجالية.
وهنا تبرز أسئلة مشروعة:
* لماذا لا تتوفر جماعة المعازيز على سيارة إسعاف تضمن التدخل السريع عند الضرورة؟
* هل يعقل أن يرتبط إنقاذ المصابين بانتظار سيارة إسعاف تابعة لجماعة مجاورة؟
* ما مدى جاهزية المستشفى الإقليمي بالخميسات للتكفل بالحالات التي تستدعي تدخلاً طبياً متخصصاً؟
* وأين وصل تعزيز المستشفى بالأطباء الاختصاصيين والتجهيزات الضرورية لتقليص تحويل المرضى إلى الرباط؟
وفي سياق الحديث عن الموارد البشرية داخل المستشفى، يبرز أيضاً موضوع حضور الممرضين المتدربين بقسم المستعجلات. فالتدريب الميداني ضرورة لتكوين أطر المستقبل، لكن الأهم أن يتم في إطار تأطير فعلي ومهام واضحة، تضمن الاستفادة من وجود المتدربين وتحفظ حق المرضى في الرعاية. ونتمنى أن يحظى توفير الأطباء الاختصاصيين والموارد الضرورية بالاهتمام نفسه الذي نلاحظه في الحضور المكثف للمتدربين خلال بعض الأنشطة والتجمعات؛ فالمستعجلات فضاء للعلاج والتكوين المسؤول، وليست مكاناً للوقوف موقف المتفرج أو الاكتفاء بالتقاط الصور.
إن ما وقع لهذه السيدة يضعنا أمام مسؤولية التفكير في سلسلة التكفل بالمريض كاملة: من توفر سيارة الإسعاف في جماعة المعازيز، إلى سرعة الاستجابة، ثم إمكانات المستشفى الإقليمي بالخميسات، وصولاً إلى توفير العلاج المتخصص.
فإلى متى سيظل المريض بإقليم الخميسات مضطراً إلى الانتقال من جماعة إلى أخرى بحثاً عن سيارة إسعاف، ومن مستشفى إلى آخر بحثاً عن العلاج؟
نتمنى الشفاء العاجل للسيدة المصابة، ونأمل أن تكون هذه الواقعة مناسبة لتحسين خدمات الإسعاف وتعزيز الإمكانات الطبية بالإقليم، حتى يجد المواطن حقه في العلاج في الوقت المناسب، وبالقرب من محل سكنه، دون أن تتحول رحلة العلاج إلى رحلة أخرى من المعاناة.