جريدة إلكترونية مغربية

الهجرة إلى سبتة… حين يُباع الوهم للشباب

مشاهد الهجرة الجماعية نحو سبتة ليست مجرد أخبار عابرة، بل جرس إنذار يدق بقوة. إنها تكشف حجم الإحباط الذي يعيشه جزء من شبابنا، لكنها تكشف أيضاً حجم الوهم الذي يُسوَّق لهم، وكأن الخلاص يوجد خلف الأسوار، وكأن المغرب لم يعد قادراً على احتضان أبنائه.

 

من الذي أقنع هؤلاء الشباب بأن الهجرة غير النظامية طريق إلى “الجنة”؟ ومن الذي زرع في عقولهم أن وطنهم هو الأسوأ، وأن المستقبل لا يمكن أن يكون إلا خارج حدوده؟ إنها روايات مضللة تستغل اليأس، وتتغذى من صور النجاح السريع، بينما تُخفي حقيقة المعاناة والمخاطر التي تبدأ منذ أول خطوة نحو المجهول.

 

لكن من الإنصاف أيضاً أن نسأل: لماذا يجد هذا الخطاب صدى لدى بعض الشباب؟

 

جزء من الجواب يرتبط بالسياسات المجالية والمحلية، حين يشعر المواطن بأن صوته لا يصل، وأن من انتخبهم لا يعودون إلى دوائرهم إلا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. فهناك من يترشح في دائرة لا يعيش همومها اليومية، ثم يغيب عن الساكنة سنوات، ويغلق هاتفه، ولا يعقد لقاءات تواصلية مع الشباب أو الجمعيات أو الفاعلين المحليين. هذا الانقطاع يخلق فجوة في الثقة، ويترك المجال مفتوحاً أمام الإشاعات وخطابات الإحباط.

 

إن المسؤولية اليوم مشتركة. فالدولة مطالبة بمواصلة تعزيز فرص الشغل والتكوين والتنمية المجالية، والأحزاب السياسية مطالبة بتقديم كفاءات قريبة من المواطنين، حاضرة بينهم، تستمع إليهم وتحاسب نفسها قبل أن تُحاسَب. كما أن المجتمع المدني والإعلام والأسرة مطالبون بتحصين الشباب من خطابات الوهم، وتقديم نماذج ناجحة تؤكد أن بناء المستقبل يبدأ بالإيمان بالوطن والعمل من أجله.

 

الهجرة غير النظامية ليست مشروع حياة، بل مغامرة قد تنتهي بالموت أو الضياع أو الاستغلال. أما الإصلاح الحقيقي فيبدأ بمشاركة الشباب في صناعة القرار، وبإعادة الثقة في المؤسسات، وبترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

المغرب ليس جنة، لكنه ليس جحيماً أيضاً. إنه وطن يحتاج إلى سواعد أبنائه وأفكارهم وإصرارهم. وإذا كان من حق الشباب أن يحلموا بحياة أفضل، فمن واجب الجميع أن يجعلوا هذا الحلم ممكناً داخل الوطن، لا على قوارب الوهم.

 

حسن السعدوني

SAFI MOUV

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.