وفاء لمتقاعد توارى عن الأنظار
كثير من العلاقات في بيئة العمل مبنية على المصلحة المتبادلة فإذا زالة الحاجة يخف التواصل تلقائيا.. لكن هل بانتهاء العمل، ينتهي الإنسان..
هناك فئة في مجتمعنا أعطت أفضل سنوات عمرها للعمل، بنت مؤسسات ، ربت أجيال، اتخذت قرارات صعبة في صمت ، و تحملت ضغوطا لا يعرفها إلا من عاشها . ثم جاءت لحظة التقاعد ، فتطوى صفحتهم..
الكثير يظن أن التقاعد مجرد استراحة محارب ، و ننسى أنها بالنسبة للبعض تحول قاس : من مكتب مزدحم إلى صمت مطبق، من هاتف لا يتوقف عن الرنين إلى انتظار رنين لا يأتي ، من قرارات يومية إلى فراغ قاتم..
هذا الإنتقال المفاجئ يترك أثرا نفسيا عميقا لدى كثيرين : شعور لفقدان الهوية ، بفقدان الدور ، و أحيانا بفقدان المعنى نفسه. وهو شعور يستحق أن نعترف به، لا أن يختزل في عبارة استمتع براحتك..
من أدار فريقا لسنوات، من أنقذ مشروع من الفشل،من سهر الليالي من أجل نجاح غيره.. كل هذا لا ينسى بمجرد توقيع نهاية الخدمة. هؤلاء هم من بنوا جزءاً من نجاحنا جميعا ، و نسيانهم اليوم ظلم لا يليق بما قدموه بالأمس..
رسالتي الى كل من يشعر بالظلم ويشعر بأن الجميع نسيهم، فاعلم أن قيمتك لم تكن يوما رهينة بمنصب ، بل بالإنسان الذي يسكنك ، بالحكمة التي اكتسبتها،و القلوب التي لمستها بعملك و إخلاصك..
الهدوء الذي تعيشه اليوم ليس نهاية القصة ، بل فرصة لفصل جديد تعيش فيه لنفسك و لعائلتك بعد أن عشت طويلا لواجباتك…
ذ. نورالدين تاموسيت