جريدة إلكترونية مغربية

واد إيغزر يستعيد مجراه بأسفي: حين تكشف الأمطار كلفة الإهمال البيئي

نحن نردم الوادي… والطبيعة تعيد رسمه كل شتاء.

تختزن آسفي في أسمائها وتضاريسها ذاكرة أمازيغية قديمة، تشهد على علاقة الإنسان بالمكان والماء. ومن بين هذه الذاكرة المنسية واد «إيغزر»، المعروف اليوم بـ«واد الباشا».

كان الوادي جزءا من المنظومة الطبيعية للمنطقة الشمالية للمدينة، قبل أن تتدخل التهيئة العمرانية فتتغير ملامح مجراه وتتراجع وظيفته في تصريف مياه الأمطار.

 

لكن الوادي لم ينسَ طريقه.

 

كلما هطلت الأمطار، تعود المياه إلى مجراها الطبيعي، فتغمر الطريق المؤدية إلى الشاطئ، وتتعطل حركة المرور، بينما تتراكم في محيطه النفايات ومظاهر التلوث والروائح الكريهة.

 

الطبيعة هنا لا تنتقم… إنها فقط تستعيد ذاكرتها.

إيغزر ليس مجرد مجرى للمياه، بل جزء من الذاكرة الطبيعية لآسفي. لذلك نحتاج إلى تهيئة حقيقية للموقع، تبدأ بدراسة دقيقة للمجرى ومسار مياه الأمطار، وإعادة فتح وتأهيل مساره الطبيعي، وإنجاز حل مستدام لتصريف المياه، مع تنظيف محيطه وتشجيره وتحويله إلى فضاء أخضر بيئي مفتوح للساكنة والزوار.

 

فهل ننتظر كل شتاء أن يعيد «إيغزر» تذكيرنا بمكانه؟

قد نستطيع ردم مجرى الماء… لكننا لا نستطيع ردم ذاكرته.

 

الموذن نبيل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.