سيدي البرنوصي وسيدي مومن: صرخة نحو التغيير ورفض لوجوه استنفذت صلاحيتها
ابراهيم كرو
في كل محطة انتخابية أو محطة لتقييم تدبير الشأن المحلي بتراب عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، تتجدد النقاشات حول جودة التمثيلية والوجوه التي تسير الشأن العام. وبينما تتطلع الساكنة المحلية دائماً إلى التنمية والازدهار، يبرز جدار من الإحباط بسبب تكريس صور نمطية لتدبير أثبت محدوديته، وجوه وافدة من خارج المنطقة لا تربطها أي صلة حقيقية بهموم السكان ولا تعرف تفاصيل معاناتهم، وأخرى عمرت طويلا على الكراسي وكأن المناصب ملكية خاصة لا تسقط بالتقادم.
الوجوه الوافدة: غياب تام للأثر
تشكل الظاهرة المرتبطة بفرض أو ترشيح أسماء من خارج المنطقة تحديا حقيقيا للعمل المحلي. فهذه الوجوه، التي لا تظهر إلا في مواسم محددة، غالباً ما تفشل في تقديم أي إضافة تنموية حقيقية لغياب المعرفة الميدانية والارتباط الوجداني والتنموي بالمجال الترابي. إن تدبير الشأن المحلي ليس مجرد مقعد يشغل، بل هو خدمة عمومية تتطلب القرب والالتزام المستمر وهمّا مشتركا لمعالجة المشاكل اليومية للمواطنين.
الاستبداد بالكراسي.. عائق أمام التنمية
في المقابل، يقف تكريس “الزعامات التقليدية” التي عمرت طويلا في مراكز القرار كعائق رئيسي أمام كل محاولة لتحديث الإدارة الترابية أو فتح أفق تنموي جديد. إن التشبث بالكراسي لم يعد يعكس سوى الرغبة في الحفاظ على المكتسبات الشخصية على حساب المصلحة العامة، متجاهلا حقيقة أن الزمن السياسي والتنموي يتقدم، وأن متطلبات العصر تتطلب دينامية وسرعة في اتخاذ القرار لا تتوفر لدى من شاخوا في مواقعهم.
الحل في الرهان على الشباب والوجوه الجديدة
أمام هذا الوضع، لم يعد هناك متسع للمزيد من التجريب بمن جربوا وفشلوا. إن اللحظة الحالية تفرض باحثة عن البديل، وتستوجب جرأة في الاختيار قائمة على قطيعة واضحة مع الماضي. الخيار الأمثل اليوم يكمن في منح الثقة للشباب، ودعم الوجوه الجديدة والكفاءات الصاعدة التي تحمل رؤى مبتكرة، وطاقة متجددة، وإرادة حقيقية لخدمة الصالح العام.
إن التصويت للشباب والوجوه الجديدة ليس مجرد تغيير في الأسماء، بل هو تغيير في العقليات، وتكريس لمفهوم الديمقراطية التشاركية الحقة التي تجعل المواطن ومطالبه في صلب الاهتمام. حان الوقت لطي صفحة الوجوه المستهلكة، وفتح الباب واسعا أمام جيل جديد يصنع الفارق ويقود التنمية نحو آفاق رحبة.