جريدة إلكترونية مغربية

الرأسمال اللامادي رافعة التنمية (الحلقة الثانية)

إن تبني المغرب لدستور جديد يرتكز على حقوق الإنسان و على الحكامة الرشيدة و انخراطه في أوراش إصلاحية شمولية من أجل تفعيل مضامين دستور 2011 الذي وضع اللبنة الأساسية لرؤية جديدة في تخليق الحياة العامة و إصلاح التعليم، و هما ورشان كبيران لهما ارتباط قوي بمكونين أساسين من مكونات الرأسمال اللامادي، و يتمثلان في الحكامة المؤسساتية و الرأسمال البشري و الذي يمثل حسب تقرير البنك العالمي 80 % من الرأسمال اللامادي الوطني لكل بلد.

حيث اعتمد المغرب مقاربة البنك الدولي التي تتيح قياس و تثمين ثروة الأمم على أساس الرأسمال اللامادي، أي اعتماد معطيات دقيقة تتعلق بالرأسمال الطبيعي ، و الرأسمال الإنتاجي ، و الرأسمال اللامادي،  الشيء الذي سيساعد على معرفة دقيقة  لحصيلة المنجزات على مستوى الموارد و خلق الثروة الوطنية ؛

  • وفق هذه المنهجية عرفت الثروة الإجمالية للمغرب نموا قدرت نسبته ب 54% ما بين 2000 و 2013. أما الرأسمال اللامادي لكل فرد فقد عرف نموا بلغ 60%  لنفس الفترة، و شكل الرأسمال اللامادي في الثروة الإجمالية الوطنية 75% ،  مما يعكس حجم التنمية التي عرفها المغرب خلال العقد الأول من الألفية الثالثة.
  • و اعتماد مقارنة مستوى منجزات كل بلد على أساس وزن الرأسمال اللامادي في الثروة الوطنية إلى جانب الرأسمال المادي جعل المغرب يحتل المرتبة الخامسة في القارة الإفريقية وفق ما جاء في خطاب 30 يوليوز 2014.
  • وعي الدولة المغربية بأن الثروة اليوم لا تقاس فقط بالناتج الوطني الخام و بمعايير مادية محضة، و هو ما عكسته مضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش يوليوز2014، حيث أكد فيه جلالة الملك نصره الله على الإنجازات التي تحققها الدول على الصعيد الاقتصادي ليس لها أي معنى إن لم تحسن مستوى عيش المواطنين و هو ما لا يمكن تحقيقه إن لم يتم اعتماد مقاربة تركز على الإنسان.
  • دينامية و مسلسل الإصلاحات الذي بدأه المغرب مع مطلع التسعينات و لازال مستمرا إلى الآن، و ينطلق من مؤهلات كبيرة تفرض انخراط مختلف الفاعلين للحفاظ على التقدم والمكتسبات البنيوية المحققة منذ الاستقلال،أهمها، أساس متين للانتماء للأمة – القائم على التعايش والتمازج الاجتماعي واللغوي والإثني، الذي يسهم في التنمية البشرية – ومكتسبات ديمقراطية حول مؤسسات تتمثل في اختيارات إستراتيجية واضحة: كالملكية والتمسك بإسلام متفتح ومتسامح والخيار الديمقراطي وحقوق الإنسان والتضامن والانفتاح على العالم. وكذا الدينامية الاجتماعية المتجلية من خلال الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية والمجتمع المدني الذي فرض نفسه من خلال الديمقراطية التشاركية التي أسسا لها دستور 2011؛

 

 

د.خالد توزاني

 

يتبع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.