شتان بين الامس و اليوم
سمير باشري
من الصور الجميلة التي توثق للحظة من اللحظات القوية في مسار الفريق، تمتزج فيها نشوة الفرح الخالص من قلب الميدان بفرحة البقاء، تعكس قصة فريق قاوم و نحث اسمه مع الكبار بمسؤولين ناضلوا للحفاظ على الأمانة التي تسلموها من سابقيهم.
صورة بدلالات قوية لازالت راسخة في أذهان من عاشوا تلك اللحظات .
و اليوم يتجدد الموعد مع نفس الفريق و برسم نفس الدورة و كأن التاريخ يعيد نفسه بشكل مختلف في الطموح و الهدف، تؤكده المقولة الشهيرة ‘التاريخ يعيد نفسه مرتين، مرة على شكل مأساة ومرة على شكل مهزلة” وما أصبح عليه اولمبيك اسفي اليوم هو المهزلة .
الصورة بعدما انتشرت على صفحات الجرائد الوطنية انذاك، كان من ضمن العناوين التي اجتاحت العالم الأزرق بالدارجة “مغمى عليه و حاضي جيبو”.
الصورة من ملعب المسيرة الخضراء قبل 12 سنة خلت و بالضبط 27 ماي 2014 من مباراة اولمبيك اسفي ضد الرجاء برسم الدورة 30 من البطولة الاحترافية، و اليوم يواجه اولمبيك اسفي الرجاء برسم نفس الجولة، لكن بوضع مغاير، ففي الموعد الأول كان يبحث الفريق عن نقاط تأمين البقاء بعدما كان في رصيده 30 نقطة قبل أن يرتفع بعد المباراة إلى 33 نقطة، و بالفعل تحقق الهدف وفي الوقت نفسه تم حرمان الرجاء من درع البطولة، بعد الفوز عليه بهدف دون رد حمل توقيع اللاعب عبد الصمد رفيق، و اليوم و برسم نفس الجولة سنتابع هذه المواجهة بمشاعر الخيبة و بدون انتظارات، بعدما اندحر الفريق إلى قسم المظاليم قبل دورة من إسدال الستار عن البطولة.
العبرة من الصورة بين من عظ بالنواجد و قاوم كل الصعاب وقدر المسؤولية الملقاة على عاتقه رغم كثرة الاحتجاجات غير المبررة، التي فاقت كل التوقعات، و مع ذلك لم يتخلوا عن الفريق في اسوأ اللحظات و واصلوا البناء رغم قلةالإمكانيات، وبين من قاد الفريق إلى المجهول في زمن قياسي، بعد عقدين من الزمن ضمن الكبار بصعود مبني على أسس متينة و بفرق كبير في الإمكانيات المادية و بشح الدعم، علما أن الدعم الذي حظي به الفريق هذه المواسم الأخيرة على جميع المستويات كان استثنائيا، فكانت المحصلة انحطاط غير مسبوق وجب الوقوف عليه حتى لا يتجرأ من هب ودب على تدبير شؤون الفريق و حتى يتحمل المسؤولية من هو قادر عليها.