جريدة إلكترونية مغربية

شباب الخميسات بين خطاب التمكين وممارسات يعتبرها البعض إقصائية… هل يخشى البعض صوت التغيير؟

لطيفة بنعاشير

في الوقت الذي يرفع فيه المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، شعار تمكين الشباب وإشراكهم في صناعة القرار، يبدو أن بعض العقليات المحلية لا تزال أسيرة منطق قديم يختزل السياسة في دائرة مغلقة، ويرى في الكفاءات الشابة تهديداً أكثر من كونها فرصة.

 

وينص الفصل 33 من الدستور المغربي على اتخاذ السلطات العمومية التدابير المناسبة لتوسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، وهو ما يجعل إشراك الشباب في الحياة العامة خياراً دستورياً واستراتيجياً، وليس مجرد شعار سياسي أو ظرفي.

 

حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الخميسات، برزت خلال الآونة الأخيرة بوادر توتر وخلاف في وجهات النظر بين عدد من شباب الحزب وأحد برلمانيي دائرة الخميسات–والماس، بعد حديث بعض الشباب عن ممارسات اعتبروها إقصائية أو تحد من مشاركتهم في ملتقى كان من المرتقب تنظيمه بالإقليم.

 

ووفقاً لما صرحت به إحدى شابات المدينة، فقد دفعتها هذه الممارسات، التي تعتبرها إقصائية، إلى رفع شكاية إلى المنسق الجهوي للحزب، كما نقلت تظلمها بشكل مباشر خلال أشغال الجامعة الصيفية إلى كل من محمد شوكي وعزيز أخنوش، مطالبة بالإنصات إلى صوت الشباب وإعطائهم فرصة حقيقية للمشاركة.

 

وتقول الشابة المعنية:

 

««همنا ليس شخصياً، ولا نبحث عن منصب أو امتياز. همنا هو الصالح العام، وأن يكون لشباب الخميسات مكان داخل المشهد السياسي. نؤمن أن التغيير الحقيقي يتم من الداخل، ونؤمن بأن الوطن يتسع للجميع.»»

 

وتضيف:

 

««نحن كشباب نسير وفق التوجيهات الملكية السامية التي تجعل من الشباب شريكاً أساسياً في التنمية، ونحترم جميع المؤسسات والتنظيم السياسي الذي ننتمي إليه وقياداته. لكن احترام المؤسسات لا يعني الصمت عن الممارسات التي نعتبرها إقصائية، لأن النقد من أجل الإصلاح هو أيضاً شكل من أشكال الوفاء للوطن وللتنظيم.»»

 

وتؤكد الشابة أنها تلقت، في وقت سابق، عروضاً للالتحاق بأحزاب سياسية أخرى، بل وعُرضت عليها، بحسب قولها، امتيازات وصفتها بـ«المغرية»، غير أنها رفضت ذلك، معتبرة أن السياسة بالنسبة إليها ليست رحلة بحث عن الامتيازات أو المواقع.

 

وتقول:

 

««أبحث قبل كل شيء عن التأطير والتكوين، وعن أن أكون قائدة وفاعلة داخل المجتمع، وأن أصل بجهدي واجتهادي، لا بالامتيازات أو الحسابات الضيقة. همي هو الصالح العام، وليس تحقيق مكاسب أو امتيازات شخصية.»»

 

وتضيف أنها لم تكن في السابق تؤمن بالسياسة أو تفكر في الانضمام إلى أي حزب، وكانت تكتفي بانتقاد الأوضاع من وراء الكواليس، قبل أن تقتنع بأن النقد وحده لا يكفي، وأن التغيير يحتاج إلى فاعلين ينزلون إلى الميدان ويشاركون في صناعة القرار والترافع عن قضايا المجتمع.

 

وتؤكد:

 

««دخلت هذه التجربة لأنني أريد أن أكون جزءاً من التغيير، وأن أساهم في تحقيق مكتسبات لفائدة الصالح العام، وأن أُسمع صوت شباب الخميسات الذين يؤمنون بأن السياسة يمكن أن تكون أداة للبناء وخدمة الوطن، لا مجرد وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية.»»

 

إن شباب الخميسات، بحسب تعبيرها، لا يطلبون المستحيل، ولا يبحثون عن صراع مع أحد، بل يطالبون فقط بمقعد حول طاولة النقاش، وبحقهم في التعلم والمشاركة وإثبات الذات داخل المؤسسات التي اختاروا الانتماء إليها.

 

كما يحاولون إيصال صوت مدينة ظلت لسنوات طويلة تصارع التحديات التنموية، أملاً في أن تسير التنمية بالوتيرة نفسها بين المركز والهامش، وألا تبقى بعض الأقاليم خارج قطار المشاركة والفرص.

 

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يخشى البعض بروز الشباب؟

 

ولماذا تتحول الكفاءات الشابة، بدل احتضانها وتأطيرها، إلى أسماء غير مرغوب فيها؟

 

وهل يمكن الحديث عن تجديد النخب السياسية دون فسح المجال أمام الأجيال الجديدة للتعبير عن آرائها، والمساهمة في صناعة القرار، وتحمل المسؤولية؟

 

الأكثر إثارة للانتباه أن البرلماني المعني يواجه، وفق ما يتداوله جزء من ساكنة الإقليم، انتقادات بشأن حصيلته التنموية بدائرة الخميسات–والماس، وهي آراء وتقييمات تبقى محل نقاش سياسي وتختلف بشأنها المواقف والتقديرات.

 

واليوم يضاف سؤال جديد إلى لائحة الانتظارات:

 

إذا كان الشباب الذين اختاروا الانخراط السياسي يجدون أنفسهم، وفق روايتهم، أمام أبواب موصدة، فمن سيعيد الثقة في العمل السياسي؟ ومن سيقنع الأجيال الجديدة بأن الأحزاب فضاءات للتأطير والتكوين وليست فضاءات للإقصاء؟

 

ورغم العراقيل، تؤكد هذه الشابة أنها لن تغادر الميدان، لأن المعركة بالنسبة إليها ليست معركة أشخاص، بل معركة أفكار؛ بين من يؤمن بالتجديد ومن لا يزال متمسكاً بالنهج القديم، وبين من يرى في الشباب طاقة للتغيير ومن يفضل استمرار الوجوه نفسها والأساليب نفسها.

 

قد ينجح البعض في تأخير بروز جيل جديد من الفاعلين السياسيين، لكنه لن يستطيع إيقاف أسئلة التغيير. فالأحزاب التي لا تنصت إلى شبابها تخاطر بخسارة أهم رأسمال تملكه: الثقة والأمل في المستقبل.

 

ويبقى السؤال معلقاً:

 

هل ستتفاعل قيادة الحزب مع الشكايات المقدمة؟

 

وهل ستنتصر لخطاب تشبيب العمل السياسي وتمكين الكفاءات؟

 

أم أن شباب الخميسات سيكتشفون أن أصعب المعارك ليست مع خصوم السياسة، بل مع مقاومة التغيير من داخلها؟

 

ويبقى من حق جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك البرلماني المذكور، تقديم توضيحاتهم أو الرد على هذه التصريحات والمعطيات، التزاماً بمبدأ التوازن وإتاحة الفرصة للجميع للتعبير عن مواقفهم، وترسيخاً لحق الرأي والرأي الآخر الذي يشكل أحد أسس الممارسة الديمقراطية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.