جريدة إلكترونية مغربية

عندما تتحرك النخبة ينام الوطن مطمئنا

بقلم: لطيفة بنعاشير

في تلك الليلة، كان المغرب نائما.
كانت الأمهات يغطين أبناءهن، وكانت نوافذ البيوت تنطفئ واحدة تلو الأخرى، وكانت المدن تستسلم لهدوئها المعتاد. وحدها عيون قليلة لم تنم.
عيون اختارت أن يكون سهرها ثمنا لطمأنينة وطن بأكمله.
في مكان ما، كانت شاشات تضيء في صمت، وخرائط تقرأ بعناية، ومعلومات تتجمع مثل قطع أحجية صغيرة. لم يكن الأمر فيلما سينمائيا ولا حكاية من الخيال، بل رجال ونساء من أبناء هذا الوطن يؤمنون بأن الخطر لا يواجه بعد وقوعه، بل قبل أن يتحول إلى مأساة.
كان هناك من ينسج في الظلام مشروعا للموت، ومن يحلم بتحويل فرحة الناس إلى خوف، وأمان المدن إلى فوضى.
لكن في الجهة الأخرى، كانت هناك نخبة أخرى.
نخبة لا ترتدي عباءة الأبطال، ولا تبحث عن التصفيق، ولا تنتظر أن تذكر أسماؤها. نخبة تعمل في صمت، وتنتصر في صمت، وتترك للمغاربة حق الاستيقاظ على خبر يقول: لقد تم إحباط الخطر.
وعندما أشرقت شمس السادس من يوليوز 2026، كانت العمليات قد انطلقت في وقت واحد، في مدن متفرقة من المغرب. كانت الخطوات دقيقة، والقرارات محسوبة، والهدف واحدا: حماية الوطن.
في تلك اللحظات، لم تكن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمكتب المركزي للأبحاث القضائية يطاردان أشخاصا فقط، بل كانا يدافعان عن حق طفل في أن يذهب إلى مدرسته آمنا، وعن حق أم في أن تنتظر أبناءها دون خوف، وعن حق المغاربة جميعا في أن يعيشوا يوما عاديا دون أن يعكر صفوه الإرهاب.
وربما لا يعرف المواطن البسيط كم من الليالي الطويلة تسبق بلاغا أمنيا واحدا، وكم من الجهد واليقظة والتضحية تختبئ خلف أسطر قليلة تنشر للرأي العام.
خلف كل نجاح أمني، هناك عقول تحلل، وعيون تراقب، وأيد تعمل في صمت، ونساء ورجال جعلوا من حماية المغرب رسالة قبل أن تكون وظيفة.
لقد أدرك أعداء الوطن، مرة بعد أخرى، أن المغرب ليس أرضا سهلة للاختراق، وأن له مؤسسات أمنية واستخباراتية راكمت خبرة كبيرة في مواجهة الإرهاب والتطرف، حتى أصبحت تجربته محل احترام وتقدير على المستويين الإقليمي والدولي.
إن قوة المغرب ليست فقط في أسواره ومدنه وتاريخه، بل في رجاله ونسائه الذين يقفون في الظل، بعيدا عن الأضواء، ليبقى العلم مرفوعا، وتبقى الحياة تسير بشكل طبيعي.
هؤلاء لا يكتبون أسماءهم في الصفحات الأولى، لكنهم يكتبون بأعمالهم فصولا جديدة من حكاية وطن اختار أن يكون الأمن فيه حقا للجميع.
وعندما تتحرك النخبة، لا يسمع الناس وقع خطواتها.. لكنهم يشعرون بنتيجة عملها في هدوء شوارعهم، وفي ضحكات أطفالهم، وفي ذلك الإحساس البسيط والعظيم في آن واحد:
أن المغرب.. بخير.
برأيكم، ما أهمية العمل الاستباقي في حماية أمن واستقرار الوطن؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.