جريدة إلكترونية مغربية

مشاعل العرفان: جهة العيون الساقية الحمراء تحتفي بنخبة التعليم العتيق وبرامج محو الأمية

في حاضرة الصحراء المغربية، حيث يتجدد العهد دوماً بثوابت الأمة وهويتها الروحية العريقة، عاشت مدينة العيون مساء يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026 على وقع تظاهرة تربوية وإيمانية فريدة. فقد فتحت مدرسة الإمام الشاطبي للتعليم العتيق أبوابها لاحتضان “حفل التميز التربوي”، الذي نظمته المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية لجهة العيون الساقية الحمراء، لتكريم كوكبة من الحفظة والمتفوقين الذين رسموا بجهودهم ملامح مستقبل واعد يمزج بين أصالة الماضي وإشراقة الحاضر.

لم يكن هذا الحفل مجرد مناسبة عابرة لتوزيع الجوائز، بل كان محطة استثنائية لتقييم مسار متكامل من البذل والعطاء. فقد جسد الحضور الوازن للشخصيات الدينية والإدارية والتربوية – في مقدمتهم السيد المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية، ورئيس المجلس العلمي المحلي بالعيون، والمندوبون الإقليميون، والمنسق الجهوي لبرنامج محو الأمية، إلى جانب الأطر التربوية والقيمون على الشأن الديني – العناية المؤسساتية الكبرى التي تحظى بها مؤسسات التعليم العتيق وبرامج محو الأمية في ربوع الجهة.

وقد صدحت الكلمات والأشرطة التوثيقية المعروضة خلال الحفل برسائل واضحة تؤكد على العناية المولوية السامية التي يوليها أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس نصره الله، لقطاع التعليم العتيق، باعتباره الحصن الحصين لحفظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية وفق الثوابت الدينية للمملكة. وفي هذا السياق، لم يفت المندوب الجهوي الإشادة بالنتائج المشرفة والمردودية المتميزة التي حققتها مدرسة الإمام الشاطبي بالعيون ومدرسة الإمام ورش بالسمارة، فضلاً عن النجاحات البارزة لبرنامج محو الأمية بالمساجد، وهي إنجازات وطنية رائدة تعكس تضافر جهود كافة المتدخلين.

ولعل اللحظة الأكثر إشعاعاً في الأمسية كانت تلك التي صعد فيها التلميذات والتلاميذ المتفوقون في الامتحانات الإشهادية (مسلكي الابتدائي والإعدادي) إلى منصة التتويج. فقد تقاسمت العائلات والأطر التربوية مع هؤلاء النجوم لحظات من الفخر والدموع والابتسامات، وسط تشجيعات حارة عكست قيمة الاجتهاد والمثابرة في طلب العلم الشرعي.

لقد اختتم هذا الحفل المبارك برفع أكف الضراعة بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ولولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وللأسرة الملكية الشريفة. وخلاصة القول، فإن حفل العيون لم يكن سوى مرآة صادقة لترسيخ ثقافة الاعتراف والتميز، وتأكيداً جديداً على أن جذور الهوية المغربية الأصيلة تسقيها سواعد جيل مؤمن بالعلم، متشبث بثوابته، ومقبل على المستقبل بكل ثقة واقتدار.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.