جريدة إلكترونية مغربية

أفلاندرا زاكورة: صرخة تنموية في واضحة النهار.. عزلة قاتلة وتهميش مستمر يهددان مستقبل المنطقة

على بعد كيلومترات معدودة من مركز أكدز بإقليم زاكورة، تختبئ جوهرة من جواهز وادي درعة الطبيعية والطاقية؛ إنها الجماعة القروية “أفلاندرا”. غير أن هذا الجمال الطبيعي والمؤهلات الكامنة يصطدمان بواقع مرير عنوانه الأبرز هو التهميش والإقصاء. فقد سلط المنتدى الديمقراطي المغربي للحق والإنصاف، في بلاغ له، الضوء على حجم المعاناة اليومية التي تكابدها ساكنة الجماعة، جراء عقود من التراخي وغياب حكامة جيدة في تدبير الشأن المحلي، مما أفرز تنمية مع وقف التنفيذ وعزلة خانقة تفترس أبناء المنطقة وتدفعهم نحو الهجرة.

عزلة ترابية وخصاص مهول في أبسط مقومات العيش

لا تكفي الكلمات لوصف حالة الجمود التنموي التي تعاني منها دواوير أفلاندرا، فالبنية التحتية تكاد تكون منعدمة، والخصاص يطال قطاعات حيوية لا غنى عنها في الحياة اليومية للمواطن. من مسالك طرقية مهترئة تعزل القرى عن محيطها، مروراً بغياب الخدمات الصحية الأساسية ونقص الماء الصالح للشرب والشبكة الكهربائية، وصولاً إلى أزمة النقل المدرسي التي تجهض أحلام التمدرس في مهديها. هذا الوضع المزري جعل المنطقة تُضرب بها الأمثال في القسوة والعزلة، في وقت تقف فيه الجهات المسؤولة موقف المتفرج أمام هدر الزمن التنموي.

شبح الجفاف ولعنة النسيان تلاحقان واحات درعة

لا تقف معاناة أفلاندرا عند حدود البنية التحتية، بل تمتد لتلامس العصب الحقيقي لحياة الساكنة والمتمثل في الفلاحـة المعيشية. فالمنطقة تواجه أزمة بيئية خانقة عنوانها الأبرز ندرة المياه، جفاف وادي درعة، وتراجع منسوب الآبار. وتتفاقم الأزمة بسبب التأخر في إطلاق مياه سد أفلاندرا عبر الوادي، وهو ما يحرم الفلاحين من قضاء حاجياتهم المعيشية، محولاً حياة واحات كانت إلى عهد قريب زاهرة إلى فضاء يطبعه البؤس والتعاسة، في ظل غياب أي تدخل استعجالي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.ضبابية

المخططات وضعف التدبير: أين ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

يشير الرصد الميداني للمنتدى الحقوقي إلى أن أزمة أفلاندرا ليست وليدة اللحظة، بل هي حصيلة تراكمات لتدبير عشوائي يفتقر للرؤية المستقبلية. فالمجالس المنتخبة المتعاقبة عجزت عن استثمار المؤهلات الجغرافية والتاريخية للمنطقة، متجاهلة الخصوصيات السوسيومجالية لساكنتها. وتبقى الضبابية هي السمة الغالبة على المخططات التنموية، حيث تسقط المشاريع تباعاً في فخ سوء التسيير وغياب التمويل المستدام، مما عمق الفوارق المجالية والاجتماعية وكرس شعور الساكنة بأنها منسيّة من خريطة الاهتمام الرسمي.

إن الوضع في جماعة أفلاندرا لم يعد يحتمل المزيد من التسويف وربح الوقت على حساب كرامة المواطن القروي. فالتدخل العاجل لفك العزلة، وتوفير البنى التحتية الأساسية، وإنقاذ الواحات من شبح الجفاف والعطش، باتت كلها مطالب ملحة لا تقبل التأجيل. إنها دعوة صريحة للجهات الوصية مركزيا وإقليميا لإعادة الاعتبار للمنطقة وتنزيل مشاريع تنموية حقيقية تُنهي سنوات من الإقصاء والغبن الاجتماعي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.