جريدة إلكترونية مغربية

صرخة من لجج البحار: قراءة تحليلية في بلاغ المنتدى الديمقراطي المغربي للحق والإنصاف بشأن مأساة النزوح الجماعي نحو الثغور المحتلة

لم تكن مشاهد الأمواج وهي تلفظ أحلام شباب في مقتبل العمر مجرد صور عابرة في نشرات الأخبار، بل كانت وما زالت صدمة ضمير وطني أيقظت الشارع المغربي على واقع مرير. وفي خضم هذا المخاض العسير، جاء البلاغ الصادر عن المنتدى الديمقراطي المغربي للحق والإنصاف بتاريخ 03 غشت 2026، ليضع الأصبع على الجرح، معتبراً ما شهدته السواحل الشمالية للمغرب ليس أزمة هجرة ظرفية، بل “صرخة شعب” سحقته تداعيات البطالة والتهميش وغياب العدالة الاجتماعية.

أرقام مقلقة وأسباب بنيوية عميقة:

يسلط البلاغ الضوء على رقم مرعب ومقلق يتمثل في بلوغ نسبة البطالة 13.8%، وهو مؤشر رقمي يعكس حجم الانسداد الأفق أمام جيل كامل بات يرى في قاع البحر مفرداً وحيداً من مفرعات الأمل.

ولا يقف التقرير عند حدود بطالة الشباب، بل يربط هذه الهجرة الجماعية – التي قُدرت بنزوح نحو 69 ألف شخص نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين – بـ:

  • تردي الخدمات الأساسية: على رأسها قطاع الصحة بضعف خدماته وارتفاع تكاليفه.
  • الاختلالات الاقتصادية: تراجع القدرة الشرائية، اتساع دائرة الفقر، والتفاوتات الطبقية الصارخة، فضلاً عن تغول “اقتصاد الريع”.
  • أزمة الثقة: عجز السياسات العمومية المتعاقبة عن تلبية طموحات وتطلعات الفئات الهشة والمتوسطة.

بين صمت الجانب الرسمي وعنف الحدود:

وجه المنتدى انتقادات لاذعة وحادة لعدد من الأطراف المعنية بالأزمة، مبرزاً أبعادها الحقوقية والإنسانية:

  1. على المستوى الداخلي: استنكر البلاغ بحرقة حالة الصمت الرسمي المطبق وغياب أي تفاعل أو تواصل حكومي جاد مع هذه المأساة الوطنية المؤلمة، مع إدانة التدخلات العنيفة للقوات العمومية في مواجهة المحتجين والراغبين في الهجرة.
  2. على المستوى الخارجي: لم تسلم السياسات الأوروبية من النقد، حيث أدان البلاغ المعاملة اللا إنسانية والتعبيرات ذات الطابع العنصري التي تعرض لها المهاجرون من طرف السلطات الإسبانية، واحتجازهم في ظروف حاطة بالكرامة الإنسانية تخالف المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

نداء العدالة ومطالب الحقيقة:

لم يكتفِ البلاغ بلغة التشخيص والتشريح السياسي والاجتماعي، بل ختم بدعوات صريحة تتلخص في:

  • تفعيل تحقيق قضائي نزيه وشفاف لتحديد المسؤوليات، وكشف ملابسات الظروف المحيطة بهذه المحاولات، وفك خيوط الشبكات الخفية المتورطة في الاتجار بالبشر والمآسي المرتبطة بها.
  • تجديد التضامن المطلق مع عائلات الضحايا والمفقودين والمصابين الذين دفعوا ثمن واقع غياب العدالة المجالية والاجتماعية.

إن بلاغ المنتدى الديمقراطي المغربي للحق والإنصاف يمثل جرس إنذار حقيقي لا يمكن تجاوزه أو تجاهله. إنه يدق ناقوس الخطر حول ضرورة الانتقال من المقاربات الأمنية البحتة إلى مقاربات تنموية شاملة، تعيد الاعتبار للمواطن المغربي، وتحفظ كرامته داخل وطنه، وتجعل من الاستماع لنبض الشارع البوصلة الأساسية لكل سياسة عمومية مقبلة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.