قرار اللجنة الرابعة للأمم المتحدة: انتصار هادئ وخطوة جديدة لصالح المغرب
تابع العديد من المغاربة تفاصيل تصويت اللجنة الرابعة التابعة للأمم المتحدة على قرارها السنوي حول الصحراء المغربية. الأهم في هذا الحدث الدبلوماسي ليس التصويت الاستثنائي الذي طلبته الولايات المتحدة على جميع القرارات، بل المضمون الذي يكرس بقوة سلامة الموقف المغربي، ويرد بشكل قاطع على أي محاولات لتضليل الرأي العام.
لفهم أبعاد هذا القرار وسبب كونه يصب في مصلحة المملكة، يكفي النظر إلى خلوه التام من أي اعتراف بوهم “الاستقلال” أو بالكيان الانفصالي، لتصبح الأمور واضحة ومحسومة أمميا. وفي هذا السياق، تلجأ بعض الجهات المعادية إلى استغلال مصطلحات قانونية كلاسيكية تتكرر في ديباجات الأمم المتحدة، مثل “تقرير المصير” أو “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي”، لتسويقها كقرارات سياسية بهدف الاستهلاك الداخلي البئيس. لكن الحقيقة الثابتة هي أن هذه الإشارات التقليدية لا تمس بسيادة المغرب بأي شكل من الأشكال، بل إن مبدأ تقرير المصير يجد ترجمته العملية والأكثر واقعية وحداثة من خلال مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لإنهاء هذا النزاع المفتعل.
وقد جاء تصويت المغرب الواثق لصالح هذا القرار، جنبا إلى جنب مع 151 دولة، ليؤكد ببساطة أن مضمونه منسجم مئة بالمئة مع رؤيتنا الدبلوماسية ولا يحمل أي تعارض مع سيادة المملكة. ويتعزز هذا الانسجام بتكريس اللجنة الرابعة للقرار التاريخي 2797 الصادر عن مجلس الأمن، وتأكيدها الصريح على المسار السياسي الأممي الذي يعتبر مبادرة الحكم الذاتي الأساس الجدي وذي المصداقية لطي هذا الملف نهائيا.
تواصل قرارات الأمم المتحدة تضييق الخناق على الأطروحة الانفصالية وتعرية محاولات التضليل اليائسة، بينما تستمر الدبلوماسية المغربية في حصد الانتصارات بهدوء وواقعية وثبات تحت قيادة جلالة الملك. الصحراء في مغربها، والمغرب في صحرائه.