جريدة إلكترونية مغربية

تنامي مظاهر العنف واختلال منظومة التنشئة والتأديب

رشيد الدردار

إن مشهد دهس رجل أمن عمدا بمدينة أكادير، وهو يؤدي واجبه المهني، ليس مجرد واقعة إجرامية خطيرة، بل مناسبة لطرح أسئلة أعمق حول مظاهرالعنف المتزايدة في الفضاء العام، وخصوصا الاعتداءات التي تستهدف رجال القوة العمومية.

في تقديري، لا يمكن فصل هذه السلوكات عن التحولات التي تعرفها منظومة التنشئة الاجتماعية، ولا سيما داخل المؤسسات التعليمية، حيث أدى التساهل في معالجة السلوكات العدوانية الشاذة والمتطرفة، وإضعاف آليات الضبط والتأديب، إلى تراجع احترام المؤسسات التعليمية وأطرها، وكذا تراجع هيبة مؤسسات الدولة عموما.

ولعل ما يُعرف بـ”مذكرة البستنة” يجسد جانبا من هذا الاختلال، حين تم التعويل على إجراءات تأديبية بديلة دون توفير منظومة متكاملة تضمن التناسب بين المخالفة والجزاء، وتحقق التوازن بين حقوق المتعلم وواجباته، مع التنشئة على احترام الضوابط المدنية والأخلاقية بالفضاءات العامة والمشتركة.

الطفل الذي لا يتعلم احترام القواعد وحدود الحقوق في الحياة المدرسية سيجد صعوبة لاحقا في استيعاب سلطة القانون في الشارع العام.

الأمر لا يتعلق بالدعوة إلى العنف التربوي أو العودة إلى العقوبات المهينة، بل يساءل اختلال منظومة التربية والتأديب والدور السلبي السلبي للأسرة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.