جريدة إلكترونية مغربية

البرلماني محمد الحافظ عن حزب الاستقلال يحرج حكومة العثماني بهذا السؤال

بعد قرار حكومة سعد الدين العثماني القاضي بكراء خزانات شركة “لاسامير” التي أعدمتها سياسية الخوصصة للسعودي “العمودي” الذي حصد الاخضر و اليابس و تركها خرابا بمباركة بعض الساسة المجرمين في نونبر 2008 و الذين ساهموا في إقبار معلمة  شهيرة ومميزة تم بنائها من طرف المستعمر الفرنسي في سنة 1929 ، عندما اكتشفوا النفط بمنطقة “سلفات” سنة 1919 ، و التي اعتبرها، العديد من الخبراء ، أول اكتشاف للبترول ليس في المغرب فحسب بل في العالم العربي ، و في بداية خمسينيات من القرن العشرين، وعلى إثر نفاذ المخزون النفطي من الحقلين الموجودين قرب منطقة سيدي قاسم، ستضطر الشركة إلى استيراد البترول الخام من الخارج  لإعادة تكريره بسيدي قاسم . كما تم في نفس الوقت بناء أنبوب على طول الطريق الوطنية بالملايين من الدراهم ، بين مدينة سيدي قاسم و مدينة المحمدية، لضمان الضخ المباشر للبترول الخام.

وفي سنة 1997 ستتم خوصصة الشركة ودمجها في شركة “لاسامير” بعد عامين إلى الملياردير السعودي . لكن سرعان ما سيتم التخلي النهائي عن مصفاة سيدي قاسم  من خلال تقليص دعم الدولة لنقل البترول الخام من المحمدية إلى سيدي قاسم ، وهو الدعم الذي يقدّر ب160 مليون درهم ليتراجع إلى 40 مليون درهم أو ما دون ذلك ، علما أن المصفاة بسيدي قاسم كانت تنتج حوالي مليون ونصف مليون طن سنويا ؛  وكان يستخرج من المصفاة مشتقات بترولية هامة كالفيول والغازوال .
بعد هذا ستدخل المدينة في  مسلسل تفقير رهيب ، وتهميش أفظع، ذلك أن الإقدام على  “إعدام” مصفاة سيدي قاسم  للبترول جعل المدينة تفقد حوالي 300 مليون سنتيم كضرائب مباشرة كانت تستفيد  منها ميزانية المجلس الجماعي.
هذا الحرمان سيشمل أيضا ضياع أكثر من 250 مليون سنتيم من كتلة أجور العاملين بالشركة التي كانت تساهم في رواج و حركة اقتصادية للمدينة و الإقليم على حد سواء .
إلى جانب هذا ، كانت المصفاة تضمن تشغيل المئات من العمال الموسميين من أبناء المدينة و المنطقة.
وكانت  تستقبل ، كل سنة ،العديد من الطلبة الذين يدرسون بالمعهد العالي للتكنولوجيا التطبيقية  بسيدي قاسم ، من أجل قضاء فترة تدريب ؛ وبسببها كان يعمل أكثر من 150 سائق شاحنة…. وفي الأخير ، سيلجأ السعودي المعتقل عند ابن سلمان صاحب شركة “لاسامير” إلى لغة التهديد والوعيد بفرض اختيارات لا قبل للعمال بها ، حيث فرضت عليهم إما المغادرة الطوعية أو الالتحاق بالمحمدية للعمل بشركة “لاسامير”  من دون مراعاة أحوال العمال العائلية وظرفهم السكنية ، وما ينتج عن هذا من مشاكل اجتماعية لا حصر لها  ، سواء بالنسبة للعاملين وأسرهم أو بالنسبة للمدينة عموما ، دون إغفال الانعكاسات  السلبية لمصفاة سيدي قاسم على عدد من الشركات والمقاولات  والقطاعات ، مع  الإشارة إلى الانعدام التام  لأيّ بديل من شأنه إنقاذ المدينة الذي دخلت نفقا مسدودا و محاصرا ـ لم تخرج منه بعد ـ  من  التهميش والتفقير  والإهمال والكساد ، ناهيك على بيع جميع أملاك لاسامير و منها فيلات كانت تجسد جمالية المدينة ، تم طمس كل هذا التاريخ باثمنة بخسة .
و بعد كل هذه المشاكل و الوضع الراهن الذي يتخبط في المغرب و العالم أجمع بهدف تامين حاجيات البلاد من المحروقات ، لم يخطر في بال مجلس حكومة سعد الدين العثماني إلى كراء خزانات “لاسامير” ، مما دفع البرلماني محمد الحافظ من بين اربعة برلمانيين بمنطقة تراب اقليم سيدي قاسم بسؤال شفوي إلى رئيس مجلس النواب :
لماذا لجأت حكومة العثماني الى الكراء بدل التشغيل الكامل لهذه المعلمة الاقتصادية لضمان الامن الطاقي و تمكين العمال المسرحين من العودة إلى عملهم في ظل الوضعية الصعبة التي تجتازها البلاد ؟

عبد الكريم الشتيوي

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.