جريدة إلكترونية مغربية

من فرائد آسفي شن إضراب غير مسبوق في نوعه وتنظيمه، داخل بناية وأسوار المعمل الاستعماري

أحبتي، روى لي الوطني والنقابي الآسفي المعروف المرحوم مولاي الطيب النقراشي المتوفى سنة 2013، في لقاء جمعني به بمنزله سنة 2005، أنه، يوم كان يشتغل عاملا “بالشركة الشريفة للنسيج” بآسفي، وكان في نفس الوقت ممثلا لعمالها، داخل نقابة “الاتحاد المغربي للشغل”، نظم بمعية عمال الشركة المذكورة إضرابا غير مسبوق في تنظيمه، عد يومئذ الأول من نوعه بمجموع المغرب، إذ تم داخل حرم المعمل وليس خارج أسواره، كما كانت تجري بذلك العادة في كل إضراب أو اعتصام، فقد اتفق النقراشي كقيادي نقابي مع زملاءه عمال الشركة، على أن يدخلوا صباح يوم عينوه، إلى المعمل بشكل طبيعي كعادتهم يوميا، ويباشرون عملهم كالمعتاد، كل حسب اختصاصه ومهامه وموقعه، وحين تصل عقارب الساعة إلى وقت معين، حددوه في الساعة العاشرة، يتوقف جميع العمال وفي وقت واحد عن العمل، مع بقاء كل واحد أمام ماكينته أو داخل مكتبه، مع الالتزام بعدم المساس بأي من تجهيزات المعمل، سواء بالنهب أو التخريب أو الحرق أو غيره؛ وبالفعل تحقق الإضراب بنجاح تام كما خطط له، وفي جو رائع من المسؤولية والانضباط، في وقت ارتعدت فيه لهذا النوع من الإضراب غير المعروف، كل من إدارة المعمل وسلطات الحماية داخل المدينة، وحتى قيادة نقابة “الاتحاد المغربي للشغل” بالدار البيضاء، حين وصلها خبره، خوفا منهم من أن يؤدي إلى تخريب العمال لتجهيزات المعمل، وإلى تدخل بوليس الاحتلال وارتكابهم لمذبحة بحقهم.

 

إعداد إبراهيم كريدية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.