مراهقون يبحثون عن “النشوة” فيسقطون في الإدمان داخل مقهى للشيشة في درب السبليون بمراكش
الحدث الان
انتشرت مقاهي الشيشة بمدينة مراكش بشكل لافت للانتباه ومثير للتساؤل، بحيث تمتد بعض هذه المقاهي على جنبات دروب تعرف كثافة سكانية، في حين توجد مقاهي أخرى متراصة هنا وهناك بمعظم المناطق بالمدينة الحمراء، نموذج درب السبليون قرب توفيق “مول الدجاج”، مما يعكس تنامي مقاهي الشيشة، وتفضيلها كمشاريع تذر أرباحا لأصحاب المقاهي ومسيريها.

الا أنه غدت بعض مقاهي درب السبليون تستقبل زبائن يتعاطون مختلف أنواع المخدرات، من بينهم قاصرين يقصدونها وذلك لكونها أمكنة مغلقة تمكنهم من تناول “الشيشا” دون إثارة انتباه أي أحد من معارفهم وتبليغ أولياء أمورهم.
لقد تعود بعض المراهقين على ضرب مواعيد مع أصدقائهم لأجل تعاطي الشيشة بشكل جماعي من خلال تناوبهم عليها إناثا وذكورا، مما يساهم في انتشار عدة أمراض منها السل وفيروس كورونا، وإلى جانب المخدرات لا تخلو هذه المقاهي، من بائعات الهوى اللاتي يتوافدن على هذه الفضاءات التي تتحول إلى أوكار للدعارة.
هذه الظاهرة تقلق راحة المراكشيين، وخاصة الساكنة المجاورة لمثل هذه المقاهي، والتي أعربت عن خوفها من ارتياد أبنائها لهذه الأمكنة المشبوهة، خصوصا وأن أكثر مرتاديها من القاصرين ذكورا وإناث.
بعضها أغلِقتْ بعد مداهمات أمنية، مازالت بجوارها أو قُبالتها مقاهي شيشة لنافذين أو من لهم علاقة بالجهات الأمنية، ورغم الشكاوى والعرائض التي يتقدم بها المواطنون المتضررون من تواجد هذه المقاهي ملتصقة مع مساكنهم، بما تُنْتِجه من سلوكات انحرافية وأحيانا أفعالا إجرامية، تُهدّدُ أبناءهم بالانزلاق في الإدمان، لكن بعض الجهات الأمنية تغض الطرف عن النشاط غير القانوني وغير الأخلاقي لهذه المقاهي، مما يطرح عدة تساؤلات حول سبب التغاضي .. وثُلَّةٌ من الشهادات ترى أن الحملات الأمنية انتقائية وفي غالب الأحيان ابتزازية، وتخدم موازين المنافسة بين أباطرة هذه المقاهي

وقال متتبع للشأن المحلي بمراكش، إن السلطات المحلية تملك حق سحب الترخيص للمقاهي التي تخالف القانون ودفاتر تحملاتها بتقديم «الشيشة» لزبائنها، وذلك لمدد تتراوح ما بين شهر واحد و3 أشهر كإجراء أولي، في حين يكون قرار الإغلاق نهائيا في حالة التمادي في المخالفة.
بينما أشار مصدر قانوني إلى أن العقوبة تتحول إلى حبسية، حين يضبط قاصرون يتعاطون «الشيشة»، أو حين مزجها بمادة مخدرة، إذ تتراوح العقوبة بين 5 و10 سنوات سجنا، كما أن ضبط فتيات وفتيان في تلك المقاهي يمكن من إحالة صاحبها على القضاء بتهمة إعداد فضاء للدعارة.
وأشار إلى أن الجهود التي تبذلها السلطات لمحاربة «الشيشة» لا تساعد على تقليص حجم الظاهرة، موضحا أن الحملات التي تشنها سلطات الأمن بين الفينة والأخرى، بمداهمة المقاهي وحجز قنينات «الشيشة» بها وتغريم أصحابها بغرامة لا تتجاوز 50 درهما، لا تكفي لردع هؤلاء عن العودة إلى عرضها على زبنائهم.
غير أن الخطير في هذه الظاهرة، يضيف نفس المتحدث، كون بعض مقاهي «الشيشة» تحولت في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه «كباريهات» ونوادٍ ليلية تستقطب بأضوائها الخافتة وأجوائها الصاخبة فتيات وفتيان قاصرين يتم استدراجهم بسهولة من طرف شبكات الدعارة والفساد.
ودعا إلى تفعيل مذكرة وزير الداخلية القاضية بمنع تدخين «الشيشة» في الأماكن العمومية، مشيرا إلى كون هذه الظاهرة تشكل مدخلا إلى عالم الانحراف بالنسبة إلى العديد من متعاطيها، خاصة أولئك الذين يستبدلون «المعسل» بمواد أخرى أكثر تخديرا كالحشيش، ويستبدلون مياه «الشيشة» بالكحول.