جريدة إلكترونية مغربية

ساحة الفنانين بالصويرة: ويستمر نزيف زحف الرمال وسط تجاهل متواصل

تعيش ساحة الفنانين بمدينة الصويرة، وهي أحد الفضاءات الثقافية المفتوحة التي تشكل قلبا نابضا للحياة الفنية بالمدينة، على وقع زحف رملي متسارع بات يهدد معالمها ووظيفتها الثقافية والسياحية. فمع توالي المواسم، تجتاح الرمال المكان بفعل الرياح القوية القادمة من المحيط الاطلسي، مصحوبة احيانا بارتفاع الامواج، ما يؤدي الى تراكم مستمر للرمال داخل الساحة وفي محيطها المباشر، الامر الذي يعيق حركة الزوار ويشوه المشهد الجمالي لهذا الفضاء الرمزي.

ورغم ان هذه الظاهرة الطبيعية معروفة في مدينة الصويرة، التي طالما ارتبط تاريخها برياحها القوية وخصوصياتها البيئية، فان التدخلات الميدانية تظل محدودة وغير منتظمة. وغالبا ما تقتصر الاجراءات المتخذة على عمليات ظرفية لإزالة الرمال، سرعان ما تتكرر بعدها المشكلة من جديد، في غياب رؤية وقائية شاملة او حلول بيئية مستدامة قادرة على الحد من هذه الظاهرة المتفاقمة.

لقد دقت الساكنة المحلية وعدد من الفاعلين الجمعويين ناقوس الخطر مرارا، محذرين من استمرار هذا الوضع الذي يهدد أحد الفضاءات الثقافية المميزة في المدينة. وفي هذا السياق، قامت جمعية ساحة الفنانين بتوجيه العديد من الرسائل والمراسلات الى الجهات المسؤولةمن اجل لفت الانتباه الى خطورة الوضع والدعوة الى تدخل عاجل وفعال. غير ان هذه المراسلات، ورغم اهميتها، ما تزال في انتظار ردود عملية وقرارات ملموسة تترجم الوعود الى اجراءات ميدانية حقيقية.

ان الامر لم يعد مجرد ازعاج بصري او مشكلة ظرفية، بل تحول الى قضية ايكولوجية وتراثية واجتماعية تستدعي تعاملا جديا ومستعجلا. فاستمرار زحف الرمال ينعكس سلبا على جودة حياة السكان، ويؤثر على الانشطة الاقتصادية والسياحية، كما يهدد صورة الصويرة كمدينة ثقافية تحتضن الفنون والذاكرة الحية للمدينة.

ان حماية ساحة الفنانين اليوم ليست مجرد مسالة تهيئة حضرية، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود السلطات المحلية والجهوية والوطنية، الى جانب المنتخبين والمجالس الجماعية والفاعلين المدنيين والمؤسسات الشريكة. كما يستدعي الوضع وضع خطة عمل عاجلة تتضمن حلولا بيئية مستدامة للحد من زحف الرمال، وتخصيص ميزانيات واضحة لحماية الفضاءات المهددة، اضافة الى إطلاق برامج توعوية تشرك المجتمع المحلي في حماية هذا الموروث المشترك.

لقد صمدت الصويرة عبر قرون طويلة في مواجهة الرياح والتيارات البحرية، وشكلت نموذجا فريدا للتوازن بين الطبيعة والثقافة. ولا يمكن اليوم ان تترك هذه المدينة العريقة رهينة زحف الرمال وصمت المسؤولين. ان حماية حاضر الصويرة هو الضمان الحقيقي لمستقبلها، والمسؤولية التاريخية اليوم تقع على عاتق صانعي القرار: اما ان يبادروا الى انقاذ هذا الفضاء الثقافي الحيوي، او يتركوا الرمال تواصل زحفها لتطمر جزءا من روح المدينة وهويتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.