جريدة إلكترونية مغربية

آسفي.. مدينة تنتج الثروة، فأين نصيبها من التنمية؟

سؤال جوهري يستحق أن يُطرح بكل وضوح: لماذا لا تستفيد آسفي من التنمية بالوتيرة التي عرفتها مدن مغربية مثل مراكش وأكادير والرباط وطنجة، رغم ما تتوفر عليه من موارد ومؤهلات استثنائية؟

آسفي ليست مدينة فقيرة في الموارد.

هي مدينة الفوسفاط والصناعة، والميناء والصيد البحري، والفلاحة، والفخار، والساحل الأطلسي، كما أنها تختزن تراثاً تاريخياً وثقافياً نادراً يمتد عبر الحضارات الإسلامية والبرتغالية وغيرها.

ومع ذلك، ظل السؤال مطروحاً لدى عدد كبير من أبناء المدينة:

هل تتحول كل هذه المؤهلات إلى تنمية حقيقية يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟

المشكلة ربما لا تكمن في غياب الموارد، وإنما في ضعف تحويل الموارد إلى قيمة مضافة محلية.

فوجود نشاط صناعي كبير لا يعني بالضرورة أن المدينة تستفيد بالقدر الكافي من فرص الشغل والمقاولات والخدمات المرتبطة به.

ووجود ميناء لا يعني تلقائياً أن المدينة أصبحت قطباً لوجستياً وسياحياً.

ووجود تراث عمره قرون لا يعني أن المدينة أصبحت وجهة سياحية عالمية.

وهنا يكمن الفرق بين آسفي وبعض المدن التي نجحت في بناء رؤية تنموية متكاملة.

مراكش جعلت من السياحة محركاً اقتصادياً عالمياً.

أكادير بنت جزءاً كبيراً من هويتها الاقتصادية على السياحة والصيد والفلاحة.

طنجة حولت موقعها الجغرافي وميناءها إلى قوة صناعية ولوجستية كبرى.

والرباط استفادت من موقعها كمركز إداري وثقافي ومؤسساتي.

أما آسفي، فما زالت تمتلك كل هذه المقومات مجتمعة، لكنها تحتاج إلى مشروع تنموي واضح يجمعها في رؤية واحدة.

ومن الإنصاف القول إن المدينة تعرف اليوم مشاريع مهمة، من بينها مشاريع مرتبطة بالميناء والصناعة والماء والبنية التحتية. كما أن هناك توجهاً لإعادة توظيف الميناء التاريخي في أنشطة سياحية وترفيهية بعد انتقال جزء من الأنشطة الصناعية إلى الميناء الجديد.

لكن السؤال الحقيقي هو:

هل نستطيع أن نجعل هذه المشاريع نقطة انطلاق لمرحلة جديدة، أم ستظل مشاريع متفرقة لا تصنع التحول المطلوب؟

آسفي تحتاج إلى تصور يجعل:

🔹 الميناء رافعة للصناعة واللوجستيك والاستثمار.

🔹 الفوسفاط والصناعة محركاً لمقاولات محلية وفرص شغل مستدامة.

🔹 الفخار علامة تجارية عالمية لمدينة آسفي.

🔹 المدينة القديمة متحفاً مفتوحاً ومساراً سياحياً حقيقياً.

🔹 التراث البرتغالي والإسلامي جزءاً من منتج سياحي دولي.

🔹 البحر والشواطئ مجالاً للسياحة الرياضية والترفيهية.

🔹 الموارد البشرية والشباب محوراً أساسياً لأي استراتيجية مستقبلية.

لقد بدأت آسفي بالفعل تستقبل استثمارات مهيكلة مهمة؛ فقد أُعلن عن مشاريع مرتبطة بالميناء الأطلسي ومنصة آسفي فوسفاط وغيرها، بما فيها استثمارات كبيرة يُنتظر أن تخلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة.

لكن التنمية لا تُقاس فقط بحجم الاستثمارات.

التنمية تُقاس بما يتغير في حياة المواطن: في الشغل، والصحة، والتعليم، والنقل، والبيئة، والسكن، والفضاءات العمومية، والسياحة، والدخل المحلي.

لذلك ربما آن الأوان لفتح نقاش عمومي هادئ ومسؤول حول مستقبل المدينة:

كم تنتج آسفي من الثروة؟

وكم يعود من هذه الثروة على آسفي؟

وأين تذهب القيمة المضافة؟

ولماذا لا تتحول مؤهلات المدينة إلى فرص حقيقية للشباب؟

وما المشروع الذي يمكن أن يجعل آسفي خلال 10 أو 15 سنة مدينة اقتصادية وسياحية حقيقية على المحيط الأطلسي؟

آسفي لا تحتاج إلى أن تصبح نسخة من مراكش أو طنجة أو أكادير.

آسفي تحتاج أن تصبح أفضل نسخة من آسفي نفسها.

مدينة الميناء والفوسفاط والفخار والتاريخ والبحر.

مدينة لا تكتفي بإنتاج الثروة، بل تستفيد منها وتعيد استثمارها في مستقبل أبنائها.

السؤال لم يعد: ماذا تملك آسفي؟

بل:

ماذا فعلنا بما تملكه آسفي؟

بقلم : أحمد ساكوتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.