جريدة إلكترونية مغربية

التغيير يبدأ من المجال… لا من التزكيات المفروضة

التغيير الحقيقي لا يأتي بالشعارات، بل يصنعه أناس يتواصلون مع المواطنين، يعيشون واقعهم، ويحضرون باستمرار داخل المجال الترابي، يعرفون مشاكل الإقليم وإمكاناته، ويفهمون حاجيات ساكنته وانتظارات شبابه ومقاولاته وفاعليه.

أما أن تتحول التزكية الانتخابية إلى اختيار لأشخاص مجهولين عن المجال، أو بعيدين عنه، وفق حسابات لا ترتبط بالكفاءة والحضور والثقة والقدرة على تقديم مشروع تنموي حقيقي، فهذه معادلة خاسرة لا يمكن أن تنتج تمثيلية سياسية قوية.

والسؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم بكل مسؤولية:

إلى أين سنذهب بهذه المعادلة؟

كيف ننتظر تنمية إقليم إذا كان بعض من يطمحون إلى تمثيله لا يعرفون تفاصيل اقتصاده، ولا تحدياته الاجتماعية والمجالية، ولا يتواصلون باستمرار مع ساكنته؟

العمل السياسي ليس مجرد مقعد انتخابي، والتزكية ليست امتيازاً. إنها مسؤولية وأمانة تقتضي الكفاءة، والنزاهة، والحضور الميداني، والقدرة على فهم الاقتصاد والسياسات العمومية والترافع عن مصالح الإقليم.

ومن حق الأحزاب أن تختار مرشحيها، لكن من حق المواطنين أيضاً أن يسألوا:

ما هي معايير الاختيار؟
أين الكفاءة؟
أين الارتباط بالمجال؟
أين الحضور بين المواطنين؟
وأين المشروع الذي سيقدَّم للإقليم؟

إن إقصاء الكفاءات المحلية والفاعلين الحاضرين في الميدان لصالح اختيارات لا تستند إلى الواقع المجالي يخلق شعوراً بالحيف، ويعمق فقدان الثقة في السياسة والمؤسسات المنتخبة.

نحن بحاجة إلى قاعدة واضحة:

من يريد تمثيل الإقليم، عليه أولاً أن يعرف الإقليم، وأن يعيش قضاياه، وأن يستمع إلى ناسه، وأن يكون حاضراً بينهم قبل الانتخابات وبعدها.

لأن التنمية لا تُصنع من بعيد،
والثقة لا تُشترى،
والتمثيلية الحقيقية تُبنى بالحضور والكفاءة والمصداقية.

آسفي تحتاج إلى مشروع وكفاءات وحضور ميداني… لا إلى أسماء تظهر عند اقتراب الانتخابات وتختفي بعدها.

السعدوني حسن
فاعل جمعوي واقتصادي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.