ثقافة التعامل مع الكوارث.. الغائب في المدارس والإعلام المغربي
شرف الدين دنياجي
في عالم تتزايد فيه الكوارث الطبيعية والأزمات المفاجئة، لم يعد الاستعداد للطوارئ مسألة ثانوية، بل أضحى ضرورة أساسية لحماية الأرواح. غير أن المتأمل في الواقع المغربي يلاحظ غياب ثقافة واضحة ومؤسساتية لتعليم المواطنين كيفية التعامل مع الكوارث، سواء داخل المدارس أو عبر وسائل الإعلام.
فكم من طفل أو تلميذ في المغرب يعرف ماذا يفعل عند وقوع زلزال أو فيضان أو خلال اندلاع حريق؟
وكم من أسرة تعرف خطوات الإخلاء الآمن أو كيفية الاختباء أو طلب المساعدة عند وجود تهديدات إرهابية أو هجوم مسلح؟
وكم من مواطن تلقى تدريبا بسيطا في الإسعافات الأولية؟
الإجابة ستكون: القلة القليلة طبعا.
في العديد من دول العالم، أصبحت ثقافة الوقاية جزءا أساسيا من التعليم. يتعلم الأطفال منذ السنوات الأولى في المدرسة كيفية التصرف أثناء الزلازل أو الحرائق أو عند نشوب حرب، ويشاركون في تدريبات إخلاء دورية، كما يتلقون مبادئ الإسعافات الأولية. الهدف من ذلك ليس نشر الخوف، بل تدريب العقل والجسد على ردود فعل صحيحة عندما يحدث الخطر فجأة.
أما في المغرب، فرغم تعرض البلاد لعدد من الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والحرائق والزلازل، فإن التوعية غالبا ما تأتي بعد وقوع الكارثة، وفي شكل حملات ظرفية أو مبادرات محدودة، بدلا من أن تكون جزءا دائما من المنظومة التعليمية.
ففي المدارس المغربية، ورغم وجود بعض الدروس التي تتناول الكوارث الطبيعية كمادة معرفية في مواد مثل الاجتماعيات والجغرافيا، إلا أنه لا يوجد في المنهاج المدرسي المغربي مقرر مستقل أو نظامي يعلم التلاميذ كيفية التصرف عمليا في حالات الزلازل، الحرائق، الفيضانات أو غيرها من المخاطر، حيث أن المناهج الحالية لا تعالج هذه الحاجة بشكل منهجي، مما يتطلب مراجعة وإعادة تصميم جادة للبرامج التعليمية بدمج مهارات الوقاية والتصرف في الأزمات.
لكن مسؤولية نشر ثقافة الوقاية لا تقع على المدرسة وحدها. فوسائل الإعلام، وخاصة التلفزيون، يمكن أن تلعب دورا أساسيا في هذا المجال. فالتلفزيون ما يزال من أكثر الوسائل تأثيرا في المجتمع، ويصل إلى مختلف الفئات العمرية.
ورغم ذلك، نادرا ما نجد برامج تلفزية مغربية مخصصة لتعليم المواطنين كيفية التعامل مع حالات الطوارئ، اللهم بعض الفقرات التوعوية القصيرة التي تتكرر بشكل غير منتظم، وعادة ما تكون موسمية أو في أعقاب حدث كارثي.
في حين تخصص دول عديدة، مثل اليابان والولايات المتحدة وأستراليا، برامج معروفة ومنتظمة تدرس المواطنين كيفية التصرف قبل وأثناء وبعد الكوارث، الأمر الذي يجعل تلك المجتمعات أكثر استعدادا وأمنا.
إن إدماج ثقافة الاستعداد للكوارث في المناهج الدراسية، إلى جانب إنتاج برامج إعلامية توعوية منتظمة، يمكن أن يشكلا خطوة مهمة نحو بناء مجتمع أكثر وعيا واستعدادا وقدرة على مواجهة الأزمات بثقة ومسؤولية. فالمعرفة البسيطة قد تتحول في لحظة الخطر إلى أداة لإنقاذ الأرواح.
فالكارثة الطبيعية قد تكون قدرا والكارثة البشرية قد تكون تهورا، لكن الجهل بكيفية مواجهتها يمثل اختيارا، فبالتعليم والتوعية يمكن تحويل الخوف إلى وعي، والارتباك إلى تنظيم.
كما أن تعليم الناس كيفية حماية النفس والآخر في لحظات الخطر، لا يقل أهمية عن إنجاز البنية التحتية والمشاريع الكبرى.