مراكش .. الوالي يقطع مع “لجان العرقلة”… تغيير لجنة البناء رسالة للمستثمرين: انتهى زمن الابتزاز المقنن
أخيراً، تحركت ولاية جهة مراكش آسفي. بعد شهور من صراخ المستثمرين والمنعشين العقاريين، الوالي خطيب الهبيل يضرب بقوة ويغير اللجنة المكلفة بمراقبة أوراش البناء بالمدينة العتيقة. خطوة متأخرة؟ ربما. لكنها ضرورية لوقف النزيف.
1. اللجنة القديمة: تشدد انتقائي وابتزاز بالقانون
شكايات المهنيين كانت واضحة:
– تأويلات متباينة: نفس النص القانوني، لكن القراءة تتغير حسب “الزبون”.
– مخالفات شكلية: توقيف ورش كامل بسبب سنتيمتر ناقص في نافذة، بينما فنادق تبني 4 طوابق مخالفة في “ممر البرانس” أمام أعين الجميع.
– استنزاف الوقت والمال: كل يوم توقف = خسارة بالملايين، وعمال في الشارع، ومستثمر يفكر في الهروب لمدينة أخرى.
النتيجة: مناخ أعمال مسموم، والمستثمر الصغير هو الضحية. أما “الكبار” فطريقهم سالكة.
2. ازدواجية المعايير: القانون على الضعيف فقط
أخطر ما كشفه المهنيون هو “الكيل بمكيالين”. اللجنة تتشدد مع مقاول شاب يبني رياض صغير، وتغض الطرف عن فندق ضخم خالف العلو بـ4 طوابق في قلب المدينة العتيقة.
هذا ليس تطبيق قانون، هذا ابتزاز مقنن. رسالة للصغار: “خلص أو سير فحالك”.
3. تغيير اللجنة: هل يكفي؟
قرار الوالي خطيب الهبيل شجاع ويُحسب له. لكن تغيير الوجوه لا يكفي إذا بقيت العقلية. المطلوب الآن:
أ. دفتر تحملات واضح للجنة الجديدة: ما هي المخالفة الموجبة للتوقيف؟ وما هي التي تستوجب إنذار فقط؟ انتهى زمن “السلطة التقديرية” التي تتحول إلى سوط.
ب. توحيد التأويل: نص قانوني واحد = قراءة واحدة. لا اجتهاد مع وجود النص، ولا اجتهاد حسب “تلفون”.
ج. المحاسبة: اللجنة القديمة يجب أن تُسأل: لماذا تغاضت عن “ممر البرانس”؟ ومن يحمي أصحاب المخالفات الصارخة؟
4. الرسالة للمستثمرين: مراكش تفتح ذراعيها من جديد
تحفيز الاستثمار لا يكون بالخطابات، بل بإزالة العراقيل. والوالي أعطى الإشارة: زمن اللجان التي تعرقل انتهى. المدينة العتيقة تراث عالمي، نعم. لكنها أيضاً فرصة اقتصادية لأبنائها، وليست حكراً على “لوبي” يقرر من يبني ومن يتفرج.
تغيير اللجنة خطوة أولى. الخطوة الثانية هي ضرب بيد من حديد على كل من حول القانون إلى أداة ابتزاز. فالمستثمر لا يهرب من القانون، بل يهرب من “مزاج” من يطبق القانون.
والسؤال الآن: هل تتبع هذه الخطوة حملة تطهير حقيقية تشمل كل “ممر برانس” في مراكش؟ أم أننا غيرنا الأسماء فقط