جريدة إلكترونية مغربية

ممر الأمير مولاي رشيد بمراكش.. “السوق السوداء” للكراءات الخيالية خارج القانون

ممر الأمير مولاي رشيد بمراكش: كراءات بـ15 مليون شهرياً "نوار" وغياب الـTPE.. هل تتحرك مصالح الضرائب لكبح "اقتصاد الظل"؟

تحول ممر الأمير مولاي رشيد، أحد أشهر الشرايين التجارية في قلب مراكش، إلى “منطقة حرة” للمعاملات غير المصرح بها، حيث تُفوت المحلات بكراءات خيالية تصل إلى 15 مليون سنتيم شهرياً، خارج أي إطار تعاقدي أو جبائي. واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب أجهزة الأداء الإلكتروني TPE، وهيمنة “الكاش”، ومدى تحرك مصالح الضرائب لوقف نزيف المداخيل الضائعة على خزينة الدولة.

 

كشفت معطيات حصلت عليها الجريدة أن محلاً كان يستغل كمطعم بالممر تم تفويته مؤخراً بمبلغ كراء شهري بلغ 150 ألف درهم، أي ما يعادل 5000 درهم يومياً، دون تسجيل أي عقد رسمي يوثق العملية.

 

وفي نفس الممر، تم كراء محل لبيع القفطان والملابس التقليدية النسائية بمبلغ 120 ألف درهم شهرياً، بناءً على اتفاق شفوي فقط، بعيداً عن أعين إدارة التسجيل والتنبر ومصالح الضرائب.

 

أما “نجم” الممر فهو مدخل منزل كان في ملكية الجنرال الراحل أوفقير، حيث يُكرى فضاء لا يتجاوز عرضه 80 سنتيمتراً بمبلغ 800 درهم لليوم الواحد، أي 24 ألف درهم شهرياً، في مشهد يجسد جنون المضاربة العقارية التجارية بالمنطقة.

المعضلة الأكبر حسب مهنيين، هي أن جل المعاملات تتم نقداً “نوار”. فلا فواتير تُسلم للزبائن، ولا أجهزة الأداء الإلكتروني TPE متوفرة بأغلب المحلات، رغم أن الممر يستقطب سياحاً أجانب ومغاربة من ذوي القدرة الشرائية العالية.

 

هذا الواقع يجعل تتبع رقم المعاملات الحقيقي للمحلات مهمة شبه مستحيلة أمام مراقبي الضرائب، ويفتح الباب واسعاً أمام التهرب الضريبي وتضخيم أو تقليص الأرباح المصرح بها بشكل وهمي.

 

يفضل عدد من أصحاب الأملاك والمستغلين إبرام اتفاقات شفوية واستخلاص “الحلاوة” ومبالغ الكراء نقداً، للتهرب من رسوم التسجيل التي تصل إلى 6% من قيمة الكراء، ومن الضريبة على الدخل العقاري.

 

مصدر مطلع صرح للجريدة: “مول الشكارة كيجيب 15 مليون كاش كل شهر، وكيعطي منها لصاحب المحل الأصلي 2 مليون اللي مكتوبة فالعقد القديم. الفرق كيدخل لجيبو نقي بلا ضرائب بلا صداع”.

 

خزينة الدولة أكبر الخاسرين

يحذر خبراء جبائيون من أن استمرار هذا الوضع يكرس “اقتصاد الظل” في واحدة من أغنى المناطق التجارية بالمملكة. فإذا كان محل واحد فقط يُكرى بـ15 مليون “نوار”، فكم هو حجم المداخيل الضائعة على الدولة في ممر يضم العشرات من المحلات؟

 

ويضيف الخبراء أن غياب الـTPE لا يحرم الدولة من الضرائب فقط، بل يضرب أيضاً شفافية المعاملات ويشجع على تبييض الأموال، خاصة في منطقة سياحية تعرف رواجاً كبيراً للعملة الصعبة.

 

مطالب بتحرك عاجل للضرائب

أمام هذا الوضع، يطالب فاعلون محليون وجمعيات حماية المال العام بتدخل عاجل للمديرية العامة للضرائب، وفتح تحقيق شامل حول:

1. حقيقة عقود الكراء المصرح بها مقارنة بالمبالغ الحقيقية المتداولة.

2. أسباب غياب أجهزة TPE في منطقة سياحية من المفروض أن تكون نموذجاً للعصرنة.

3. مصادر الأموال التي تُضخ نقداً لكراء محلات بملايين السنتيمات شهرياً.

 

فهل تتحرك مصالح وزارة المالية لكبح جماح “السوق السوداء” بممر الأمير مولاي رشيد؟ أم أن “العام زين” هناك أيضاً، ولو على حساب المال العام؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.