رحيل عميد الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي
المغرب يودع عميد أغنيته.. رحيل عبد الوهاب الدكالي بعد مسيرة 65 عاماً من الإبداع
أسدل الستار اليوم الجمعة 8 ماي 2026 على فصل من فصول الفن المغربي الأصيل، برحيل عميد الأغنية المغربية، الفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي، عن عمر ناهز 85 عاماً، بعد صراع مع المرض. ليخيم الحزن على الساحة الفنية والثقافية المغربية، التي لم تكد تستفيق من صدمة رحيل جوهرة الأغنية عبد الهادي بلخياط قبل أسابيع، حتى فُجعت بفقدان قامة أخرى من قاماتها.
“وتسقط القامات تباعاً”
بهذه العبارة لخص رواد مواقع التواصل الاجتماعي حالة الحزن التي عمّت المغاربة. فبرحيل الدكالي، يكون جيل العمالقة الذين أسسوا للأغنية المغربية الحديثة وشكلوا وجدان أجيال متعاقبة، قد غادر تباعاً وبصمت، تاركاً فراغاً فنياً وإنسانياً يصعب ملؤه.
من “مرسول الحب” إلى “ما أنا إلا بشر”
وُلد عبد الوهاب الدكالي بمدينة فاس سنة 1941، وانطلقت مسيرته الفنية في نهاية الخمسينات. سرعان ما شق طريقه بصوت أوبرالي متفرد، وأسلوب تلحيني خاص مزج فيه بين الأصالة المغربية والانفتاح على الموسيقى العالمية.
قدم للمكتبة الموسيقية المغربية والعربية أزيد من 100 أغنية، شكلت علامات فارقة في تاريخ الأغنية، منها: “ما أنا إلا بشر”، “مرسول الحب”، “كان يا ما كان”، “سوق البشرية”، و”القمر الأحمر”. كما اقتحم مجال التمثيل السينمائي في فيلم “الحياة كفاح” سنة 1968، وكان أول فنان عربي يعتلي مسرح قاعة “الأولمبيا” بباريس سنة 1980.
مدرسة في الأخلاق قبل الفن
لم يكن الدكالي مجرد صوت جميل، بل كان ظاهرة فنية وثقافية. عُرف بأناقته الدائمة، وثقافته الواسعة، والتزامه الأخلاقي. رفض الابتذال طيلة مسيرته، وظل وفياً للكلمة الراقية واللحن الأصيل. كان يؤمن أن “الفنان سفير لبلده”، وهو ما جسده في كل محفل دولي شارك فيه، حاصداً عشرات الأوسمة والجوائز، أبرزها “الأسطوانة الذهبية” من باريس.
وداع يليق بالكبار
ومن المرتقب أن يُشيع جثمان الفقيد غداً السبت في جنازة رسمية وشعبية، بحضور شخصيات فنية وثقافية وسياسية، ليوارى الثرى بمقبرة الشهداء بالرباط.
برحيل عبد الوهاب الدكالي، يفقد المغرب أحد آخر أعمدة “الزمن الجميل”، الزمن الذي صُنع فيه الفن بـ”النية” والموهبة، لا بضجيج الترندات. رحل الدكالي، لكن ستبقى أغانيه شاهدة على عصر ذهبي، وترنيمة حب في وجدان كل مغربي.
إنا لله وإنا إليه راجعون.