عندما تتحول أبواب المدارس إلى ساحات للعنف.. من المسؤول؟
بقلم: زكية منصوري
باتت مشاهد العنف اللفظي والجسدي تتكرر يوميا في شوارعنا وأحيائنا، بل تسللت حتى إلى بيوتنا. مشادات كلامية حادة سرعان ما تتحول إلى شجارات قد تنتهي بما لا تُحمد عقباه.
لكن الأخطر من ذلك، أن هذه الظواهر القبيحة انتقلت إلى أبواب المؤسسات التعليمية وساحاتها، تلك الفضاءات التي يُفترض أن تكون تهذيبية تربوية بالدرجة الأولى قبل أن تقتصر على القراءة والكتابة فقط.مشاهد صادمة أمام أبواب المدارس ما إن يدق جرس الخروج من المدارس الابتدائية، حتى يتحول المشهد إلى فوضى عارمة. تلاميذ صغار يركضون بطرق عشوائية، يتعاركون بوحشية، يتبادلون الشتائم والضرب دون أن يبدو عليهم أدنى أثر للتربية أو التعليم.
لولا مآزرهم ومحافظهم المدرسية، لما صدقت أنهم كانوا قبل لحظات داخل حجرات الدرس يتلقون دروسا في القيم والمبادئ والأخلاق.محافظهم نفسها لم تسلم من عدوانيتهم، يلقون بها على الأرض بلا رحمة. فكيف تتحول كل تلك البراءة إلى سلوك عدواني شرس؟ وكأنهم كانوا في سجون لا في مدارس. لا يبدو عليهم أبدا أثر التحصيل الدراسي. معارك لفظية وجسدية تسيطر على المشهد، يحملون ضغائن شتى، ينتظرون لحظة الخروج إلى الشارع لتفريغ شحنات الغضب والعنف.
وفي الجهة المقابلة، تجد تلاميذ آخرين يتحولون إلى جمهور، يشجعون ويهتفون للمنتصر، ويسخرون من المنهزم. مشهد يدمي القلب.أهذا هو جيل المستقبل؟نتساءل بمرارة: أهذا هو الجيل الذي نعول عليه لحمل مشاعل الغد؟ أهؤلاء من سينهضون بالوطن بكل عزم ومسؤولية؟ أهؤلاء من سيتحملون أعباء الحياة وقساوتها ويدافعون عن الوطن الحبيب بكل تفان؟لا وألف لا. فالوطن يحتاج إلى رجال ونساء أشداء، أقوياء كالبنيان المرصوص.
كفى عبثا وتساهلا مع جيل لا مسؤول، همه الوحيد ألعاب إلكترونية يملأ بها وقته، ألعاب تغذي العنف وتخلق صراعات نفسية داخلية سرعان ما ينفجر بها في وجه الضعيف غيضا وانتقاما.من المسؤول؟لا يمكن أن نلقي اللوم كاملا على الألعاب الإلكترونية. فالتكنولوجيا عالم مليء بالإيجابيات، واختيار نوع الألعاب هو ما يحدد بناء الشخصية. المسؤولية الأولى تقع على الأسرة، باعتبارها الركيزة الأساسية في التنشئة. دورها محوري في المراقبة والتوجيه وغرس القيم.المسؤولية مشتركة أيضا بين المدرسة والمجتمع المدني والإعلام. نحتاج إلى تكثيف الجهود، ووضع اليد في اليد للقضاء على هذه السلوكيات الدخيلة المخربة، وإعادة الاعتبار للمدرسة كفضاء للتربية قبل التعليم.الخلاصة إنقاذ جيل المستقبل مسؤوليتنا جميعا. إما أن نتحرك الآن، أو سنخسر معركة القيم والأخلاق إلى الأبد.