تامنصورت: فارسات “جمعية الأمل” يبصمن على ختام مبهر لموسم التبوريدة ويؤكدن ريادة المرأة في صون التراث المغربي
تامنصورت — زكية منصوري
أسدل الستار، في أجواء احتفالية بهيجة، على فعاليات موسم التبوريدة بمدينة تامنصورت في يومه الثالث والأخير. وقد تميزت هذه النسخة بمشاركة استثنائية وبصمة تراثية بارزة صنعتها “جمعية الأمل النسائية”، التي سجلت حضوراً لافتاً ومتميزاً على مدار الأيام الثلاثة المتتالية للموسم.

شجاعة وإصرار.. المرأة المغربية في قلب “المحرك”
أثبتت فارسات الجمعية خلال مشاركتهن القوية والمشرفة مدى طموح المرأة المغربية وقدرتها على منافسة الفارس في هذا الميدان الشامخ. وأبانت الخيّالات عن شجاعة فائقة وثقة وتحدٍّ واضح للخوف، ليؤكدن بكل حزم وجدارة أن المرأة المغربية قادرة، منذ القدم وإلى اليوم، على تحدي الصعاب ووضع بصمتها بثقة واقتدار في جميع المجالات، ولا سيما في صون الموروث الثقافي غير المادي للمملكة.
وفي هذا السياق التراثي، وجهت فارسات الجمعية دعوة مفتوحة وحارة إلى بقية الفتيات للانضمام إليهن وخوض هذه التجربة، حثّاً منهن على الحفاظ على هذا التراث المغربي الأصيل وتوريثه للأجيال القادمة، مذكرات بأن مغربنا الحبيب يزخر بتقاليد وعادات متنوعة تستوجب التكاثف لصونها ورعايتها.

طفل الخمس سنوات.. “عريس” الدورة وحديث الجماهير
إلى جانب التألق النسائي، شهدت السربة لفتة استثنائية خطفت الأنظار وأثارت إعجاب وحماس الجماهير الغفيرة، تمثلت في المشاركة المتميزة والمنتظمة لطفل لم يتجاوز ربيعه الخامس. هذا الفارس الصغير، الذي واظب على الحضور منذ اليوم الأول للموسم، لم يتخلف أبداً عن الفرسان في أي جولة، وكان يلقي التحية بثبات وبراءة على الجماهير المولوعة بهذا الفن العريق، مشكلاً حلقة وصل حية تعكس استمرارية التراث بين الأجيال.

فن التبوريدة.. واجهة حية لتكامل الصناعة التقليدية
إن ما يزيد من سحر “فن التبوريدة” ويجعل العشق يزداد له يوماً بعد يوم، هو كونه لوحة إبداعية متكاملة تجتمع فيها أرقى تجليات الثقافة المغربية الأصيلة وجدة مهارات الصانع التقليدي. ويتجلى هذا التناغم التام بوضوح في الأناقة الباهرة للفارس وجواده، عبر تضافر جهود حِرفيين مهرة برعوا في:
-
الخياطة التقليدية: التي تُطرز وتصنع زي الفارس التقليدي النقي.
-
الحدادة الفنية: التي تُعنى بتفاصيل الركاب والمتانة الحديدية.
-
الإسكافي وحِرف الجلد: التي تظهر فخامتها في السرج الأصيل واللجام المتقن.
لقد اختتمت فعاليات تامنصورت لتعيد التأكيد من جديد على أن التبوريدة ستظل رمزاً شامخاً للهوية الوطنية، تتوارثها الأجيال الشابة وتتألق في ميادينها النساء والرجال على حد سواء بحزم وثقة.