بين وطنية “العطار” وجشع “تجار المناسبات”.. ملاعب الكرة ومقاهي الربح السريع تثير غضب المغاربة
أعادت المباراة البطولية الأخيرة التي جمعت المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم بنظيره البرازيلي، يوم السبت الماضي 13 يونيو، إلى الواجهة نقاشاً مجتمعياً حامياً تجاوز المستطيل الأخضر ليصل إلى فضاءات المقاهي؛ نقاشٌ يضع قيم المواطنة والقناعة في كفة، وجشع “تجار المناسبات” في كفة أخرى.
ففي الوقت الذي تحولت فيه المقاهي المغربية إلى مدرجات شعبية تؤازر “أسود الأطلس”، شهدت منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما “فيسبوك”، موجة استياء عارمة وتنديدات واسعة بسبب إقدام بعض أصحاب المقاهي على فرض “زيادات صاروخية” ومفاجئة على أسعار المشروبات، مستغلين الشغف الجماهيري الجارف لتحقيق ربح سريع وغير مبرر.

وطنية صادقة في مواجهة “الفراقشية“
وسط هذا السخط الرقمي، برز اسم المستثمر والمهاجر المغربي عبد العزيز العطار كنموذج للمواطن الحر الذي يحتذى به. العطار، الذي يدير مشروعا في مجال المقاهي، رفض الانخراط في موجة المضاربات، وقرر الإبقاء على الأسعار الاعتيادية كما هي، بل وأبى إلا أن يضفي لمسة وطنية وإنسانية فريدة بتخصيص مشروبات مجانية للأطفال طيلة أطوار المباراة، مجسدا بمبادرته قيم التضامن وحب الوطن بعيدا عن منطق المزايدات المالية.
في المقابل، انتفضت أصوات جمعوية وفيسبوكية ضد فئة من المهنيين الذين يترصدون المواعيد الرياضية الكبرى لفرض “إتاوات” غير قانونية. واعتبر المحتجون أن ترخيص السلطات العمومية للمقاهي بالاشتغال إلى ساعات متأخرة من الليل جاء لتمكين الجماهير من متابعة اللقاء في ظروف مناسبة ومريحة، وليس لتحويل هذه الفضاءات إلى حلبة لابتزاز المواطنين بأساليب شبهها البعض بسلوك “الفراقشية”.
الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي تتبرأ: “ممارسات معزولة“
وتفاعلاً مع هذا الجدل المتصاعد، عبرت الأجهزة المهنية عن رفضها القاطع لهذه السلوكات. وفي تصريح حازم، أدان أحمد بفركان، المنسق الوطني للجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، لجوء بعض أرباب المقاهي إلى رفع الأسعار خلال ليلة المباراة.
نداء وطني للمهنيين:
وجه المنسق الوطني، أحمد بفركان، نداءا حارا إلى كافة أرباب المقاهي عبر التراب الوطني، شدد فيه على ضرورة احترام حقوق المستهلك والامتناع التام عن استغلال الطفرات الرياضية، مؤكدا أن الحفاظ على ثقة الزبون وصورة القطاع ككل أبقى وأنفع من الأرباح اللحظية العابرة.
تفتح هذه الواقعة مجددا ملف مراقبة الأسعار وحماية المستهلك خلال المواعيد الوطنية الكبرى، وتضع السلطات المحلية أمام مسؤولية التدخل الزجري لضمان ألّا تتحول فرحة المغاربة بمنتخبهم إلى عبء مالي يثقل كاهل المواطن البسيط.