جريدة إلكترونية مغربية

المُفرقعات.. الخطر الذي يتهدد المواطنين

عبد الله النملي

مع مطلع كل سنة هجرية واستعدادا ليوم عاشوراء، تتحول هذه المناسبة إلى مصدر قلق حقيقي بسبب انتشار المفرقعات بمختلف أنواعها، حيث يتم ترويجها بالجملة أو بالتقسيط من قبل بعض التجار عديمي الضمير بشكل غير قانوني، رغم ما لها من مخاطر على سلامة المواطنين، خصوصا مستعمليها من المراهقين والأطفال.

وشهدت عدد من أحياء المدن المغربية، خاصة الشعبية منها، في السنوات الأخيرة انتشارا ملحوظا للألعاب النارية، ما تسبب في إقلاق راحة السكان وتعطيل النوم لعدد كبير منهم، إلى جانب مخاوف مرتبطة بالسلامة العامة واحتمال وقوع أضرار مادية. كما أن الأصوات القوية والمتكررة أصبحت مصدر إزعاج حقيقي، خصوصا بالنسبة للأطفال وكبار السن والمرضى والنساء الحوامل.

الاستعمال العشوائي للمفرقعات يتسبب سنويا في العديد من الحوادث والإصابات المتفاوتة الخطورة التي قد تصل إلى عاهات مستديمة، من بينها الحروق الخطيرة، وإصابات العينين، والتشوهات الدائمة التي قد تلازم الضحايا مدى الحياة، أو خسائر مادية تلحق بالممتلكات العامة والخاصة، فضلا عن اندلاع حرائق بالمنازل أو السيارات أو المحلات التجارية، علاوة عن حالة الرعب والإزعاج التي تتسبب فيها هذه المفرقعات داخل الأحياء السكنية.

وتطالب فعاليات مدنية بتحرك السلطات المختصة، من أجل حجز الكميات الكبيرة من المفرقعات التي يتم تخزينها قصد بيعها في هذه المناسبة، وتكثيف حملاتها الاستباقية لمحاربة ترويج هذه المواد الخطيرة، وتعقب الأشخاص المتورطين في الاتجار بها، مع التطبيق الصارم للقوانين الجاري بها العمل في هذا المجال، التي تمنع استيراد أو تصنيع أو بيع المواد المتفجرة والشهب الاصطناعية دون ترخيص قانوني، مع ترتيب عقوبات حبسية وغرامات مالية في حق المخالفين.

وأعلنت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، في بلاغ للرأي العام، عن استنكارها الشديد لاستمرار تداول وتهريب المفرقعات والشهب النارية المحظورة في الأسواق الوطنية، واصفة هذه المواد بأنها «مقذوفات حرارية متفجرة» تسبب تهديدا مباشرا لسلامة المواطنين الجسدية وصحتهم، وتشكل مساسا سافرا بالحق الإنساني والدستوري الأسمى المتمثل في الحق في الحياة، لما تسببه من إصابات جسدية خطيرة وأضرار صحية قد تكون دائمة.

وذكرت الشبكة في بلاغها بأن المشرع المغربي قد حسم بشكل قاطع في خطورة هذه المواد عبر إصدار القانون رقم 22.16 المتعلق بالمواد المتفجرة ذات الاستعمال المدني والشهب الاصطناعية الترفيهية، والذي تعاقب فصوله بأشد العقوبات السجنية والمالية كل من يتاجر أو يحوز هذه المواد خارج الإطار التنظيمي الصارم، منبهة إلى أن استمرار تغلغل هذه المواد المهربة يضع الجميع أمام تحدي تفعيل مقتضيات هذا القانون بكل حزم ومسؤولية.

وكشفت عمليات الحجز المتواصلة التي تعلن عنها المصالح الأمنية أن جزءًا مهما من المفرقعات والشهب الاصطناعية المتداولة في الأسواق الوطنية يصل عبر شبكات تهريب منظمة تنشط خارج القنوات القانونية، مستغلة مختلف المنافذ الحدودية ووسائل التمويه لإخفاء طبيعة البضائع المهربة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.