جريدة إلكترونية مغربية

الخميسات على موعد مع الشفوي.. حين تخرج المناصب إلى العلن

بقلم: لطيفة بنعاشير

 

في زمن كثرت فيه الأسئلة، وأصبحت الإشاعة أحيانا أسرع من المعلومة، يختار كثير من الشباب أن يترقبوا أخبار الوظيفة العمومية بأمل لا يخلو من الحذر. وبين انتظار وإعلان، وبين حلم ومنافسة، تعيش عمالة إقليم الخميسات، اليوم وغدا، على إيقاع الاختبارات الشفوية الخاصة بمباراتين للتوظيف، في محطة لا تهم المترشحين وحدهم، بل تهم الإقليم بأكمله.

 

ففي الفترة نفسها، يتبارى المترشحون لشغل 26 منصبا لتقنيين من الدرجة الثالثة في عدد من التخصصات التقنية، إلى جانب أربعة مناصب لمتصرفين من الدرجة الثانية في تخصص العلوم الإدارية والمالية، موزعة بين عمالة إقليم الخميسات ودائرتي تيفلت و والماس.

 

وقد تبدو الأرقام بسيطة للبعض، لكنها بالنسبة لشباب قضوا سنوات بين الدراسة والانتظار، تمثل فرصة حقيقية لإثبات الكفاءة وخدمة المرفق العام.

 

وإذا كان التنافس على هذه المناصب أمرا عاديا، فإن ما يستحق التنويه، مرة أخرى، هو أن تفاصيل هذه المباريات، من إعلانات وشروط ولوائح ومواعيد، منشورة للعموم عبر بوابة التشغيل العمومي والمواقع المتخصصة، بما يكرس الحق في المعلومة ويجعل من الشفافية ممارسة ملموسة يراها الجميع.

 

ولعل من الجميل أن نلمس، بين الفينة والأخرى، مثل هذه الصور الإيجابية. فالإدارة التي تعلن عن مناصبها وتفتح أبواب المنافسة أمام الجميع، هي إدارة ترسل رسالة واضحة مفادها أن الوظيفة العمومية ليست حكرا على أحد، وأن الاستحقاق وتكافؤ الفرص ليسا مجرد عبارات تزين الخطب، بل مبادئ تجد طريقها إلى الواقع.

 

صحيح أن الرهان لا يتوقف عند نشر الإعلانات، بل يمتد إلى جعل الكفاءة هي الفيصل، وإلى تحويل هذه المناصب إلى قيمة مضافة حقيقية تخدم المواطن وتواكب الأوراش التي يعرفها الإقليم. غير أن نشر مثل هذه المباريات وإتاحتها للجميع يظل خطوة تستحق التقدير، لأنها تعزز الثقة وتغلق الباب أمام التأويلات.

 

فالمواطن البسيط لا ينتظر الأرقام بقدر ما ينتظر نتائجها؛ ينتظر إدارة أكثر قربا، وخدمات أكثر جودة، وملفات تنجز في آجال معقولة، ومؤسسات تستمد قوتها من ثقة الناس فيها.

 

واليوم، بينما تستعد لجان المباريات لاستقبال المترشحين في الاختبارات الشفوية، يبقى الأمل معقودا على أن يكون عنوان هذه المحطة هو الكفاءة والاستحقاق، وأن تظل المناصب العمومية تعلن للعموم، لأن المؤسسات القوية لا تبنى بالهمس، بل بالوضوح، ولا تترسخ الثقة فيها إلا عندما تكون المعلومة متاحة للجميع.

 

وربما يكون أجمل ما في الأمر، أن يرى المواطن المناصب وهي تخرج إلى العلن، لا لتكون موضوع إشاعة، بل فرصة مفتوحة أمام الجميع، ورسالة مفادها أن الشفافية، حين تتحول إلى ممارسة، تصبح في حد ذاتها مكسبا يستحق الإشادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.