جريدة إلكترونية مغربية

اسفي نحو مشروع ثقافيً متكامل يجعل من تاريخ المدينة وتراثها رافعة للتنمية

إذا كانت مدينتا الصويرة وأصيلا قد نجحتا في تحويل الثقافة والتراث إلى رافعة للتنمية، بفضل رؤية شخصيات مثل أندري أزولاي ومحمد بنعيسى، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا لم تظهر بمدينة آسفي مبادرة مماثلة تقود مشروعًا ثقافيًا متكاملاً يجعل من تاريخ المدينة وتراثها رافعة للتنمية؟

آسفي لا تقل غنى عن الصويرة أو أصيلة. فهي مدينة ذات تاريخ عريق، تمتد جذوره إلى العصور الإسلامية والبرتغالية، وتزخر بتراث معماري وإنساني ومادي ولا مادي، إضافة إلى شهرتها العالمية في الخزف والصيد البحري، واحتضانها شخصيات تاريخية وعلمية وثقافية بارزة. غير أن هذه المؤهلات ما تزال في حاجة إلى مشروع جامع، ورؤية استراتيجية، ومؤسسة مدنية قوية تجمع الباحثين والفاعلين الاقتصاديين والجماعات الترابية والقطاع الخاص حول هدف واحد: جعل الثقافة محركًا للتنمية.

إن نجاح الصويرة وأصيلا لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل طويل، واستمرارية، وشراكات، وإيمان بأن الاستثمار في الثقافة ينعكس على الاقتصاد والسياحة وصورة المدينة.

لذلك، ربما حان الوقت لأن يلتف أبناء آسفي، من باحثين ومثقفين ورجال أعمال وجمعيات ومؤسسات، حول مشروع ثقافي وتنموي طموح يعيد الاعتبار لذاكرة المدينة، ويثمن تراثها، ويجعلها حاضرة بقوة على الخريطة الثقافية الوطنية والدولية. فآسفي تمتلك كل المقومات، وما ينقصها هو إطار مؤسساتي ورؤية موحدة تقود هذا التحول وتؤمن بأن الثقافة ليست ترفًا،

 

أحمد السكوتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.