بشرى لثقافة مراكش: “كتبيو” جامع الفنا يعودون إلى معقلهم التاريخي بعد سنوات من الانتظار
انتصار للمثقفين في "المدينة الحمراء".. اجتماع حاسم بالقصر البلدي ينهي أزمة عمرت طويلاً ويقطع الطريق أمام السماسرة والدخلاء
زكية منصوري
بعد سنوات من الأخذ والرد، والمفاوضات الماراطونية العسيرة التي حبست أنفاس المهتمين بالشأن الثقافي بمراكش، يرى مشروع إعادة توطين كتبيي ساحة جامع الفنا النور أخيراً في منطقة “عرصة البيلك”، لينهي بذلك حقبة من “التهجير المؤقت” التي عاشها حراس الحرف والكلمة على جنبات سور باب دكالة التاريخي.
لقاء الحسم في القصر البلدي
في خطوة حملت طلائع البشرى لمهنيي القطاع، احتضن مقر القصر البلدي بمراكش صبيحة يوم أمس اجتماعاً استثنائياً ترأسه السيد النائب الأول لعمدة المدينة الحمراء. وعرف اللقاء حضوراً وازناً لممثلي الجمعيات المهنية والحرفيين المشتغلين في قطاع الكتاب، وذلك في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى إشراك الجميع في تنزيل هذا المشروع “القديم المتجدد”، وإعادة الروح إلى موطنه الأم بقلب ساحة جامع الفنا النابض.
حزم رسمي في وجه المضاربين والدخلاء
ولم يخلُ الاجتماع من نبرة الصرامة والوضوح؛ حيث عبر السيد النائب الأول للعمدة عن حزم السلطات الجماعية في استبعاد كافة المشوشين والسماسرة الذين لا صلة لهم بقطاع الكتاب والذين يحاولون الركوب على المشروع لتحقيق مصالح شخصية.
وقد شدد الحاضرون على أن:
“الكتاب مهنة المثقفين وحاملي مشعل المعرفة، وليست مجالاً للمضاربة أو الإثراء الفاحش على حساب الهوية الثقافية للمدينة.”
الشفافية سيدة الموقف: لوائح رسمية ومحضر موثق
وقطعاً للطريق أمام أي تلاعب أو مغالطات قد تشوب عملية التوطين، قدم رئيس جمعية الكتبيين الحرفيين وثيقة رسمية مدققة تستعرض اللائحة الاسمية لأصحاب الأكشاك الذين يملكون الصفة القانونية والقرارات العاملية والبلدية الجاري بها العمل.
وقد تُوج هذا الاجتماع بتحرير محضر رسمي يوثق كافة الالتزامات والاتفاقات، في خطوة عملية تضمن حقوق الكتبيين الحقيقيين وتعيد لـ “عرصة البيلك” بريقها الثقافي المعهود.