جريدة إلكترونية مغربية

“الهندية” تغادر الطبقة الكادحة وتلتحق بـ “البورجوازية”

عبد الله النملي كاتب و باحث

 

بعد أن كان “الكرموس الهندي” (الهندية) هو الملاذ الآمن لجيوب المغاربة في الصيف، وحلًا استراتيجيًا لأي جوع مفاجئ بـ (0.5 درهم) للواحدة، قررت هذه الفاكهة فجأة أن تغير طبقتها الاجتماعية وتصنف ضمن “المأكولات الفاخرة”، بعد أن تجاوز سعر الحبة الواحدة 5 دراهم!

اليوم، إذا مررت بجانب عربة “الهندية”، عليك أن تغض بصرك، أو أن تتعامل مع (البائع) وكأنك داخل قاعة للمزادات العلنية.

منذ سنوات، كنت تقف أمام العربة وتأكل بنظام “عزل، قشر، صرط، واحسب في الآخر”. اليوم، يجب أن تقدم كشف حساب بنكي (Relevé bancaire) وشواهد للأجر قبل أن يسمح لك البائع بلمس القشرة.

حبة “الهندية” لم تعد تُقشر ببساطة، بل أصبحت تُعامل معاملة “الأفوكادو” أو “المانجو” الاستوائية. الثمن الحالي للفاكهة يجعلك تفكر مرتين: هل أشتري كيلوغراماً من الهندية أم أدفع قسط الشقة؟

باختصار، “الدرويش” فقد رسمياً حق اللجوء الصيفي لفاكهته المفضلة. فإذا رأيت أحدهم يحمل كيسًا مليئًا ب “الهندية “في الشارع، فلا تظن أنه عائد من السوق، بل غالباً هو “مستثمر كبير” أو شخص قرر تصفية ثروته للاستمتاع بالحياة!

بروتوكول التعامل الجديد مع “سيدنا الكرموس”

بما أن ثمن الحبة الواحدة تضاعف عشر مرات، فقد تغيرت العادات والتقاليد الشعبية تماماً. انسَ موضوع إحضار كيلو من “الموز” أو “التفاح” عند زيارة أنسابك. إذا أردت أن تبهر خطيبتك وتكسب رضا والدتها، اذهب إليهم وبيدك علبة مخملية فيها 5 حبات من “الهندية” مغسولة ومنزوعة الأشواك بعناية. ستظهر في عيونهم كـ “ملياردير” هبط عليهم من السماء.

بائع “الهندية” (مول الكروسة) لم يعد يرتدي وزرة متسخة، قريباً ستجده يرتدي بدلة رسمية (Costume) ويستعين برجال أمن خصوصيين لحراسة العربة من “المتربصين” و”المتسللين” الذين يحنون لأيام الزمن الجميل.

في السابق، كان من حقك أن تقول للبائع: “أعطيني حبة نذوقها لكانت حلوة”، وكان يبتسم ويقشرها لك برحابة صدر. اليوم، إذا نطقت بكلمة “نذوق”، قد تُتابع بتهمة “المس بالأمن الاقتصادي للعربة” ومحاولة اختلاس ثروة وطنية!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.