جريدة إلكترونية مغربية

هريم آمال.. أستاذة اللغة الإنجليزية التي هزمت “اللوكيميا” لتصبح سفيرة الأمل لمرضى سرطان الدم بالمغرب

الرباط/ حليمة تفراوت

من رحم المعاناة يولد الأمل، ومن قلب المعركة ضد المرض تتأصل قيم التضامن الإنساني. هذه ليست مجرد عبارات إنشائية، بل هي تجسيد حي لمسار السيدة هريم آمال، أستاذة اللغة الإنجليزية والفاعلة الجمعوية، التي لم تكتفِ بالانتصار في معركتها الشخصية ضد سرطان الدم (اللوكيميا)، بل جعلت من تعافيها نقطة انطلاق لرحلة كفاح مريرة ومستمرة لإنقاذ حياة المئات من المرضى عبر ربوع المملكة المغربية.

من محنة المرض إلى منحة العطاء

بدأت حكاية السيدة هريم آمال سنة 2009، حين تم تشخيص إصابتها بمرض سرطان الدم. واجهت الأستاذة المرض العضال بعزيمة وإيمان قويين، وبعد سنوات من العلاج والمعاناة، منّ الله عليها بالشفاء. لكنها لم تغلق خلفها باب تلك التجربة القاسية، بل اختارت أن توظفها لمساعدة الآخرين؛ ففي سنة 2012، ساهمت بفعالية كعضو مؤسس في إطلاق “جمعية أمل لمرضى اللوكيميا” بمدينة مراكش، لتنتقل بعد ذلك لتأسيس فرع الجمعية بجهة الدار البيضاء – سطات، وتشغل حالياً مهمة المنسقة الوطنية للجمعية، مشرفة على توجيه قاطرة الدعم الإنساني للمرضى.

ترافع مؤسساتي ودعم ميداني شامل

لا تقتصر جهود السيدة الرئيسة على الجانب الخيري التقليدي، بل تقود ترافعاً قانونياً وحقوقياً شرساً لصالح المرضى داخل المراكز الاستشفائية، ومع مؤسسات الدولة، وصناديق التغطية الصحية، والتأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO)، لضمان ولوج عادل للعلاج.

وعلى المستوى الميداني، وبمساندة نخبة من الشباب المتطوع الذين آمنوا برسالتها، تبذل الجمعية جهوداً جبارة تشمل:

  • تأمين نقل الدم والصفائح: عبر تنظيم حملات مستمرة للتبرع، نظراً للحاجة المتكررة لمرضى اللوكيميا لهذه المادة الحيوية.
  • المساندة المالية والعلاجية: اقتناء الأدوية باهظة الثمن، وتغطية مصاريف التحاليل للمرضى المعوزين.
  • الإيواء والدعم النفسي: مواكبة المرضى وتأمين تنقلهم وإقامتهم إذا كانوا قادمين من مناطق نائية، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لعائلاتهم.
  • الأنشطة الترفيهية للأطفال: رسم الابتسامة على وجوه الأطفال المصابين عبر تنظيم أيام تنشيطية، توزيع الهدايا، والاحتفال بالمناسبات.

تحديات كبرى وتكلفة علاجية خانقة

رغم هذا الزخم الإنساني الكبير، وضعت السيدة هريم آمال الأصبع على الجرح، مشيرة إلى تحديات وإكراهات كبرى تواجه عمل الجمعية وتهدد حياة المرضى؛ وفي مقدمتها:

  • أزمة الأدوية: غياب وفقدان بعض الأدوية الحيوية في السوق الوطنية، ناهيك عن أسعارها المرتفعة جداً والتي تفوق القدرة المادية للأسر والجمعية.
  • ثغرات التغطية الصحية: عدم تعويض صناديق التغطية الصحية عن مصاريف العديد من التحاليل الطبية الدقيقة والدورية، وكذا الفحوصات بالأشعة (Radio) والسكانير (Scanner).

تظل تجربة السيدة هريم آمال وجيش متطوعيها في “جمعية أمل” شعلة مضيئة في المشهد الجمعوي المغربي، نداءً حياً يستوجب التفاتة حقيقية وسريعة من الجهات الوصية على قطاع الصحة لدعم هذه الفئة وتوفير الأدوية والتغطية الشاملة لمرضى السرطان.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.