تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الفضاءات التواصلية
دمرت وسائل التواصل الاجتماعي العديد من الأشياء أثناء استحواذها على الفضاءات التي ملأتها. بدأت بالإعلام والصحافة، إذ قوضت سلطة أشكالها التقليدية، وهيمنت على الخبر وعلى علاقته بالحقيقة، إذ اكتفت ب”التعليق الحر” دونما احترام لقدسية الخبر. ثم تغيرت مسالك الأخبار التي لم تعد تمرر في النشرات فقط، بل أصبحت منابعها مختلفة تماما، قد تبدأ بالتقاط الكلام وإطلاقه على عواهنه، دون تمحيص ودون تركيب، ودون مصفاة نقدية في كثير من الأحيان، خاصة وأنها تعتمد على منطق الكل يخاطب الكل والجميع يمتلك الحقيقة.
مر عقد من الزمن ليجد الجميع نفسه مساقا للنشر عبر هذه الوسائل. مؤسسات عمومية ومنابر إعلامية ومنظمات سياسية ومدنية وغيرها. وخير دليل ملموس عن ذلك هو التحول من الصحافة المكتوبة إلى الصحافة الإلكترونية، واضطرار هذه الأخيرة إلى خلق صفحات لها في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي كي تبلغ ما نشرته في موقعها.
ووسط ذلك كله، هيمنت الصورة إلى أن صار الكلام هشا أمامها. ولذلك طغى التيكتوك على الباقي، بل أصبح يساهم في صد الجمهور عن السينما، مثلا، وعن مشاهدة الأفلام الطويلة أو ثنيهم على متابعة النقاشات التي تتطلب تركيزا ووقتا طويلا.
وفضلا عن ذلك كله، قلصت تلك الوسائل الحاجة إلى الحركة وإلى الانتقال بين الفضاءات. وغدا الناس، عامة الناس لا ينتقلون بكثافة إلا لمشاهدة مباريات كرة القدم.
ثم؛ لاحظنا كيف استحوذت وسائل للتواصل الاجتماعي شيئا فشيئا على الاستشهار، إلى حد أصبح مزعحا، يذكرنا بما وقع في هيمنة الإشهار على التلفزة شيئا فشيئا إلى أصبح هو الأساس والباقي مجرد تأثيث.
اليوم يطرح السؤال أيضا عن التأطير الجماهيري وعن الحملات الانتخابية والتحسيسية وعن طرائق التدريس وغيرها سنعود إليها فيما بعد.
د عمر حلي