سمير كودار.. «المنفّذ» الذي يمسك بخيوط التنظيم داخل حزب الأصالة والمعاصرة
في التجربة الحزبية الأمريكية، برز على مدى عقود توصيف غير رسمي لشخصية ذات نفوذ كبير داخل التنظيمات السياسية، وهي شخصية The Enforcer، أو «المنفّذ». لا يتعلق الأمر برئيس الحزب أو بأحد أبرز خطبائه، بل بالشخص الذي يتولى تحويل القرارات والتوجهات التنظيمية إلى واقع ميداني، وضمان وصولها إلى مختلف مستويات الحزب.
وبعيداً عن الفارق بين السياقين الأمريكي والمغربي، بدأ هذا الدور يلفت الانتباه داخل المشهد الحزبي المغربي، خصوصاً في تجربة حزب الأصالة والمعاصرة، حيث برز اسم سمير كودار باعتباره أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالعمل التنظيمي والميداني داخل الحزب.
فكودار لا يعتمد، في حضوره السياسي، على الخطاب الإعلامي وحده، بل يرتبط اسمه أساساً بالعمل التنظيمي، والتواصل مع المناضلين، وتأطير الهياكل، ومواكبة الاستحقاقات والمحطات الحزبية التي تتطلب تعبئة ميدانية واسعة.
ومن موقعه داخل قيادة الحزب، ارتبط حضور كودار بعدد من المحطات التنظيمية والسياسية التي جعلت منه شخصية حاضرة بقوة في هندسة العمل الحزبي بجهة مراكش آسفي، وفي تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالتنظيم والتعبئة وإعادة ترتيب الصفوف
القوة السياسية داخل الأحزاب لا تقاس دائماً بعدد الخطب أو بحجم الحضور الإعلامي، بل كثيراً ما تظهر في القدرة على تنظيم الصفوف وتحويل القرارات إلى عمل ميداني.
وهنا تحديداً تبرز صورة كودار كما يقدمها محيطه السياسي والحزبي: رجل تنظيم أكثر منه رجل واجهة، وشخصية تفضل الاشتغال داخل الهياكل وعلى الأرض، بعيداً عن الأضواء عندما تقتضي طبيعة المهمة ذلك.
وفي جهة مراكش آسفي، أصبح اسمه مرتبطاً بالدينامية التنظيمية لحزب الأصالة والمعاصرة، خصوصاً خلال المحطات الانتخابية والمؤتمرات واللقاءات التنظيمية، حيث يتطلب العمل الحزبي تعبئة القواعد، وتنسيق الجهود، وربط المستويات المحلية والجهوية بالمستوى الوطني.
التوصيف الأبرز في حالة سمير كودار لا يتعلق بكونه مجرد مسؤول حزبي، وإنما بقدرته على الاشتغال في المنطقة التي تفصل بين القرار والتنفيذ.
فالقرار السياسي، مهما كان قوياً، يظل محدود الأثر إذا لم يجد من يحوله إلى برنامج عمل، ويعبئ له المناضلين، ويتابع تنزيله على الأرض. وهذه المهمة هي التي تجعل موقع رجل التنظيم بالغ الحساسية داخل أي حزب سياسي.
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم الحضور المتزايد لكودار داخل حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره واحداً من الوجوه التي ارتبطت خلال السنوات الأخيرة بتدبير الملفات التنظيمية والميدانية، وبناء شبكات التواصل الحزبي على المستوى الجهوي والمحلي
في قاموس السياسة الحزبية، هناك من يصنع الخطاب، وهناك من يصنع الحضور الإعلامي، وهناك من يتولى المهمة الأصعب: تحريك التنظيم عندما تبدأ المعركة الحقيقية على الأرض.
وفي حالة حزب الأصالة والمعاصرة، يبرز سمير كودار كأحد الأسماء التي ارتبطت بهذه الوظيفة التنظيمية، خصوصاً داخل جهة مراكش آسفي، حيث تحول حضوره إلى عنصر بارز في عدد من المحطات السياسية والتنظيمية.
وبينما تتغير الاستحقاقات وتتبدل الواجهات، يبقى الامتحان الحقيقي لأي مسؤول تنظيمي هو قدرته على الحفاظ على تماسك الهياكل، وتعبئة القواعد، وضمان استمرارية العمل الحزبي.
لهذا، فإن استعارة مفهوم The Enforcer من التجربة الأمريكية، إذا استُخدمت لوصف كودار، لا تعني امتلاك سلطة فوق المؤسسات، وإنما تشير إلى دور تنظيمي وميداني يقوم على تحويل التوجهات إلى فعل، والقرارات إلى تعبئة، والتنظيم إلى حضور فعلي على الأرض.
وهكذا، لم يعد الحديث عن سمير كودار داخل حزب الأصالة والمعاصرة مقتصراً على موقعه الرسمي، بل أصبح مرتبطاً بصورة رجل التنظيم الذي يشتغل في المساحات التي لا تصل إليها الكاميرات كثيراً، حيث تُبنى الهياكل، وتُحل الخلافات، وتُستعاد الدينامية.
إنه الوجه الآخر للسياسة الحزبية: ليس من يقف دائماً أمام الميكروفون، بل من يضمن أن التنظيم يتحرك عندما ينتهي الخطاب وتبدأ المعركة الميدانية.