جريدة إلكترونية مغربية

كريان الرحامنة بين الإشاعة والحقيقة… ملف أكبر من كل التأويلات

ابراهيم كرو

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة “كريان الرحامنة” حسم واحد من أعقد الملفات الاجتماعية وأكثرها حساسية، تروج في الأفق بعض الأحاديث والأقاويل حول تحركات تتوارى خلف الستار، وتسريبات تنسب لمصادر غير معلنة لتجد طريقها إلى بعض الصفحات الرقمية. وتُستغل هذه المعطيات المقصوصة بعناية لإثارة القلق والبلبلة وسط الساكنة؛ في سلوك يتجاوز نبل الترافع الصادق ليلامس محاولات الاسترزاق وركوب أمواج المعاناة اليومية لأبناء الحي الصفيحي.

إن المتأمل في واقع الحال يدرك تماماً أن مَن يقطن خارج أسوار الكريان لا يمكنه التحدث باسم قاطنيه أو الترافع عن قضاياهم إلا إذا كانت له مصلحة شخصية ضيقة، أو رغبة في استغلال آلام الناس لتحقيق مآرب خاصة. فالجميع يتكلم، لكن الحقيقة الثابتة والموثوقة تظل حصرياً لدى القرارات الرسمية الصادرة عن السلطات المختصة، وليس عند أشباه الصحافيين أو المتطفلين على الخطاب الإعلامي.

الواقع الاجتماعي.. هشاشة تتطلب الحكمة لا الإشاعة

بين الإشاعة والحقيقة، تبقى العديد من الأسئلة معلقة في انتظار اتضاح الرؤية بشكل كامل. غير أن الثابت والذي لا يتزحزح هو أن ساكنة كريان الرحامنة أسمى من أن تنساق وراء التهويل أو تنقاد للخطابات المضللة. إن ثقة الساكنة في السلطات المحلية تتأسس على إدراكهم لقدرتها التنظيمية في تدبير ملف بحجم “إعادة الإيواء”؛ وهو ملف معقد يتطلب الحكمة، والمسؤولية، والتواصل المؤسساتي الواضح، بعيداً عن التأويلات التي لا تنتج سوى المزيد من التوتر والاضطراب.

فداخل هذا الحي الصفيحي، توجد أسر ومواطنون يصارعون يومياً لتأمين لقمة العيش البسيطة، فكيف لهم أن يتحملوا تقاسيط قروض بنكية أو أعباء مالية تفوق طاقتهم؟ هنا يتواجد الأيتام والأرامل ومن لا حول لهم ولا قوة. وبدلاً من التركيز على هذه الصعوبات الميدانية الواقعية التي تعقد عملية الإسكان للبحث عن حلول منصفة لها، تنصرف بعض الجهات نحو ترويج الأكاذيب وتخويف المواطنين.

“الملف أكبر من أن تختزله صفحات افتراضية، وأكبر من أن تربكه إشاعات عابرة.. المطلوب اليوم هو الحقيقة والوضوح وصون كرامة الساكنة.”

مستجدات إدارية ووعي مجتمعي حاسم

وعلى عكس ما يروّج له تجار الأزمات، تشير المعطيات الميدانية المؤكدة إلى اتخاذ خطوات تنظيمية عمليّة، وفي مقدمتها قرار خلق شباك وحيد لمواكبة وتسهيل هذه العملية بالملحقة الإدارية “الأمان” عوض الملحقة الإدارية “عبير”. ويُرتقب أن يثمر العمل المشترك بين قيادات السلطة المحلية نتائج إيجابية يلمسها المواطنون ميدانياً، شريطة فسح المجال لهذه الجهات للعمل في ظروف هادئة بعيدة عن التشويش.

إن الغاية الأسمى تكمن في ضمان استفادة جميع أبناء الحي القدامى، أولئك الذين ولدوا، وكبروا، وتزوجوا، وأسسوا أسرهم داخل هذا المجال الترابي. فملف كريان الرحامنة يظل أرفع من أن يُستغل سياسياً أو يُوظف إعلامياً.

وليعلم كل مسترزق أو متلاعب برهانات الساكنة أن الحي لا يفتقر للوعي، بل يزخر بشباب واعي، وأطر، وكفاءات قادرة على حماية كرامة منطقتها والتصدي لكل محاولات الانحراف بالحقيقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.