سلا تُعانق تراثها: من خلال الدورة 12 لـ «أيام نزهة الملحون» بتكريم الأديب عبد الإله بن عرفة
حليمة تفراوت
شهدت مدينة سلا، خلال الفترة الممتدة من 29 أكتوبر إلى فاتح نونبر 2026، فعاليات الدورة الثانية عشرة للأيام الوطنية لنزهة الملحون، التي نظمتها «جمعية إدريس بن المامون للبحث والإبداع في فن الملحون»، تحت شعار: «فن الملحون: تجسيد للهوية المغربية بمختلف تجلياتها».

وتتميّز دورة هذه السنة بمزيج يجمع بين البحث العلمي والفكر والموسيقى والاحتفاء بالذاكرة، حيث خُصصت لتكريم الأديب والباحث المغربي الدكتور عبد الإله بن عرفة، تقديراً لمساره الحافل وإسهاماته الرائدة في إغناء المشهد الثقافي والأدبي الوطني.

البحث العلمي مدخلاً لحماية التراث
تواصل الجمعية المنظمة تكريس رؤيتها الرامية إلى جعل التوثيق والبحث الأكاديمي ركيزة أساسية لفهم فن الملحون وصيانته. وتضمن برنامج الدورة ندوة فكرية تسلط الضوء على التجربة الأدبية والفكرية للشخصية المحتفى بها، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين.

ولم تقف المقاربة الفكرية عند حدود التكريم والندوات، بل شملت تقديم كتاب جماعي جديد أصدرته الجمعية بعنوان:
«فن الملحون والخطاب السياسي: مقاربات في تأويلية النص وفرجة التاريخ»
وهو مؤلف يُنسقه الدكتور سعيد كريمي والدكتور يوسف أصغر، ويقدم قراءة عميقة في تقاطع النص الملحوني مع التاريخ والسياسة والذاكرة. وقدم الأستاذ عبد الله بتراوي قراءة نقدية لهذا الإصدار خلال الفعاليات.

الملحون… ذاكرة حية ومفتوحة على المستقبل
تأتي هذه التظاهرة لتعيد تقديم قصيدة الملحون لا باعتبارها مجرد غناء تقليدي، بل بوصفها نصاً ثقافياً واجتماعياً حياً يختزن تفاصيل الهوية الوجدانية للمغاربة عبر العصور. ويسعى شعار الدورة إلى بناء جسر متين بين الأصالة والتجديد، وتقريب هذا التراث الأصيل من الأجيال الصاعدة بأسلوب يزاوج بين التلقين الشفهي والتحليل الأكاديمي.

تنوع فقرات المحفل الثقافي
توزعت فقرات الدورة بين:
اللقاءات الفكرية والندوات: لقراءات نقدية وإبراز أبعاد النص التراثي.
حفلات توقيع الإصدارات: لتعزيز التوثيق المكتوب للفن.
الأماسي والسهرات الفنية: بمشاركة أبرز المنشدين والأصوات في فن الملحون، لإحياء الروائع الخالدة في فضاءات سلا الثقافية.

وقد شكلت هذه البرمجة موعداً جامعاً للباحثين، والفنانين، وعشاق هذا الفن العريق، مشددةً على مكانة مدينة سلا كحاضنة تاريخية وثقافية للفن المغربي الأصيل، ومؤكدة أن صيانة التراث تتحقق بإعادة قراءته وتجديد دماء استمراريته.