جريدة إلكترونية مغربية

هذه هي حقيقة سوق المصير بسيدي مومن  خروقات والتفاف وتجييش و تحريض على الفتنة وأشياء أخرى..

LAVIGIE.MA:  محمد بنعبد القادر

 أقدمت السلطة المحلية بعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي في المدة الأخيرة على إغلاق السوق النموذجي المصير التابع لإحدى الجمعيات بسيدي مومن، والمعد لتنظيم الباعة الجائلين.

و أوضحت مصادر مطلعة أن قرار التوقيف جاء على خلفية مخالفة الجمعية المذكورة للتصميم المخصص لهذا السوق الذي أضافت إليه طابقين علويين وطابق سفلي؛ بخلاف ما هو معمول به في الأسواق النموذجية، حيث يكتفى بالطابق الأرضي فقط. و أضافت المصادر ذاتها أن الجمعية المعنية رفضت الإذعان لهذا القرار.

وعرف المشروع الذي يدخل في إطار التنمية البشرية عدة تعثرات بسبب ما أسماه بعض التجار بأسلوب الالتفاف الذي مارسته هذه الجمعية في حق الفئة المستهدفة.

واعتبر بعضهم قرار الإغلاق صائبا ونتيجة منطقية وواقعية، بسبب أن الجمعية المعنية لا علاقة لها بالجانب المهني، وتخصصها محدد في الجانب الثقافي والتربوي.

الأسئلة الموجهة إلى المعنيين بالأمر يجب أن تتركز على: أين تم بيع المحلات التجارية أين يوجد مكتب التوثيق، أين هي مداخيل الجمعية ومصاريفها، وما هو الحساب البنكي لرئيس الجمعية الذي اغتنى في ليلة وضحاها، ومن هم المستفيدون الذين اقتنوا محلات تجارية ومقاهي بعشرات الملايين ولا يظهرون في الساحة، وماذا ينتظرون بالإضافة إلى أسئلة أخرى موجهة إلى الأشخاص الآخرين، ومن منح الترخيص بالبناء، وأين رخصة صاحب البقعة الأرضية إلى غير ذلك من الأسئلة.

وعلمنا حسب مصادر من داخل محكمة الاستئناف بأن لجنة تفتيش حلت بالمحكمة للتحقيق في الملف الجنحي عادي استئنافي 14/2801/312 حيث استفادت الجمعية من إلغاء حكم ابتدائي صادر سنة 2013، ذلك أن المحكمة الابتدائية صدرت حكما بهدم السوق وغرامة 40 ألف درهم.

ويعود أصل الملف إلى سنة 2007 إلى أن الجمعية تقدمت بطلب بناء محلات تجارية لفائدة الباعة الجائلين بسيدي مومن من طرف جمعية تحمل اسم المصير، وأنه بموجب عقد اتفاق شفهي مع أطراف معينة لبناء محلات البالغ عددها 100محل مغطاة بالقصدير، لتتحول بقدرة قادر إلى 580 محل تجاري زائد مقهيين وفندق وقاعة أفراح أي عمارة من أرضي و أربعة طوابق، والأدهى و الأمر أن رئيس الجمعية الذي كان يعمل كعون سلطة وتم فصله من العمل سنة 2014 ، برر هذا التجاوز بخلق نوع من الموازنة المالية بدون استشارة قانونية أو مساطر ومحاضر إدارية تخول له الاستمرار في نشاطه.

وحسب معلومات استقتها الجريدة من بعض المعنيين بالأمر، فإن تعنت رئيس الجمعية هو الذي أوصل الملف إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، منها أنه دخل مع المقاول كشريك في المقاولة، بل هناك معلومات بأنه دخل معه في مشاجرات حول الشقة المعروفة بالمنظر العام بسيدي مومن والفيلا بالمحمدية وبناء عمارة من ثلاث طوابق بتجزئة النعيم وسيارتين فخمتين، هذه الإجراءات هي التي سلطت الضوء للمحققين الذين استدعوا عدد من الأشخاص المساهمين في السوق.

ففي فاتح مارس قام الرئيس بتجييش عدد من الأشخاص الضعفاء من أجل اقتحام السوق والدخول إليه عنوة، هؤلاء الأشخاص يعتبرون من المستفيدين لأنهم فعلا باعة جائلين، لكن خفافيش الظلام غير موجودين كما صرح لنا أحد الأشخاص الذي طلب عدم ذكر اسمه وهو من الذين اشتروا مقهى بــ 240 مليون سنتين، وأخرى بــ 140 مليون، ومحلات تجارية لا تقل عن 20 مليون، وكل هؤلاء الأشخاص اشتروا هذه المحلات بدون وثيقة إدارية أي بدون توثيق من طرف الجهات المختصة كالموثق والعدول أو المحامي المحلف، لكن السلطة المحلية المتمثلة في عامل المنطقة أصدر قرار عاملي لعدم فتح السوق إلى حين تسوية الوضعية الإدارية، وذلك لأسباب منها أن دخول هؤلاء الأشخاص إلى السوق سيتسبب في انفلات أمني خطير من طرف عدد كبير من الأشخاص المقصيين والذين لهم حق الاستفادة،وأن الفصل 64 من قانون التعمير يمنع الولوج إلى بناية دون الحصول على رخصة وشهادة المطابقة ورخصة من صاحب البقعة الأرضية التي ليست سوى الأملاك المخزنية، تم الالتفاف على أهداف المبادرة الوطنية وفلسفتها وزيغها عن الأهداف المسطرة، أي لا يمكنها خلق مجال للمضاربات العقارية.

لهذا السبب التجأت الجهات المسؤولة بطلب إلى إدارة الأملاك المخزنية، حيت أكدت لها وبالوثائق أن الأرض لفائدة شركة العمران مخصصة لإعادة إسكان دواوير سيدي مومن، وعلى الرغم من رفض شركة العمران إعطاء الموافقة على بناء هذا السوق، قامت الجمعية في تحدي واضح للقانون بالترامي على هذه الأرض، وشرعت في البناء علما أن السلطات الإقليمية قامت سنة 2010 بإثارة الانتباه، وصرحت في العديد من المرات على أن هذا المشروع لا يتوفر على تراخيص قانونية للبناء، وأن الوضعية القانونية لهذه الأرض التابعة للأملاك المخزنية لم تتم تسويتها بعد، ونفس الجهات أي السلطات المحلية عادت للمرة الثانية في سنة 2012 لتثير الانتباه من جديد بأن الأرض لا تتوفر على  تراخيص تخص البناء فوقها، ووجهت من نفس السنة 2012 محاضر مخالفات البناء إلى القضاء، حيت أصدرت المحكمة الابتدائية حكما يقضي بهدم السوق لعدم احترامه للقوانين الجاري بها العمل، وصدر الحكم بتاريخ 26/02/2013 ،وتم استئنافه من طرف النيابة العامة وحكم بعدم المتابعة.

وبعد صدور هذا الحكم قامت السلطات المحلية بمنع الدخول إليه، كما رفضت تزويده بالماء والكهرباء لأنه لا يتوفر على تراخيص قانونية تخص أساسا رخصة السكن، وشهادة المطابقة.

وبإيعاز من رئيس الجمعية وبتاريخ 01-03-2017 قرر بعض الأشخاص الذين تم النصب عليهم اقتحام السوق بالقوة  وفي تحدي واضح للسلطات وللقرارات الصادر ضد تشييد هذه البناية، ونظرا لخطورة الأمر تدخلت السلطات، وقامت بمنعهم من دخول السوق، واتخذ قرار المنع بناء على  قرار عاملي تطبيقا للمادة 64 من قانون التعمير، والسبب هو كون صاحبها لا يتوفر على رخصة السكن أما السوق ففي الأصل تم تشييده لصالح الباعة الجائلين، فإذا به بدأ في شق الموازنة، وبدأت المضربات العقارية في المحالات التجارية لدرجة أن بعضها بيعت بما يفوق 20 مليون و50 مليون سنتيم للمحل الواحد المخصص للتجار ة، هذا بالنسبة للمحلات التجارية أما بالنسبة للمقاهي فقد تراوح القيمة مابين 140 إلى 240 مليون سنتيم، وما خفي أعظم، هذا من جهة أما من جهة أخرى فهذه الدكاكين مخصصة في الأصل للباعة المتجولين والتابعين لتراب مقاطعة سيدي مومن.

والأدهى والأمر أن أغلب الباعة الجائلين الذين يستحقون الاستفادة من هذه المحلات، تم إقصائهم من طرف الجمعية فكيف يعقل أن يشتري مواطن محل تجاري ويسلم للجمعية أموالا باهظة وبدون توثيق قانوني، مقابل تسلمه بوصل غير معترف به قانونيا، فكل هذه المحلات التجارية التي سلمت بشواهد التسليم تعتبر لاغية بقوة القانون، ناهيك عن وضع لاقط هوائي يزن 3 أضعاف السطح، أي ما يفوق 3 أطنان ونصف طن مع العلم أن حمولة سطح السوق لا تتعدى 500 كيلو أي نصف طن، وفي هاته الحالة فالسطح مهدد بالانهيار وقد يسقط في أية لحظة فوق رؤوس المستفيدين، زيادة على ذلك كيف لسوق عبارة عن مشروع يدخل في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أن يحتوى على فندق، وقاعة للأفراح، وهل يعقل للجمعية أن تستخلص كل هذه الأموال من الباعة من دون محاسبة أو رقابة.

ولهذا كله فقد ارتكبت العديد من الخروقات حالت دون استكمال الإجراءات وهي كالتالي :

أولا:عدم تصفية الوعاء العقاري وتشييد بناية فوق أملاك مخزنية.

ثانيا: عدم الحصول على رخصة البناء و عدم وجود شواهد المطابقة ورخص السكن.

ثالثا: تم تشييد بناية بأربع طوابق في منطقة لا يجب أن تفوق طابقين بالإضافة إلى الطابق الأرضي حسب تصميم التهيئة.

رابعا: تم إقصاء عدد كبير من  المستفيدين في المقابل استفاد ميسورون فوتت لهم الجمعية محلات مقابل أموال باهظة، الشيء الذي كان سيؤدي إلى انفلات أمني فلولا تدخل السلطات الأمنية ومحاصرة المقتحمين المحرضين لوقع ما لا يحمد عقباه، ولكن السلطات كانت على وعي تام بالمؤامرة الدنيئة التي حيكت خيوطها بدقة من أجل خلق الفوضى في المنطقة.

خامسا: الفئة المعنية بالأمر والمفروض أن تكون هي المستفيدة، تم التفاف عليها، وبيعت محلاتها إلى طبقات ميسورة بالثمن المعمول به في سوق العقار بالمنطقة.

وفي هذه الحالة هل يمكن أن تصبح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وسيلة للاغتناء الفاحش لبعض الأفراد والجمعيات عكس الهدف الذي سطره صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي أسست من اجلها وهي النهوض بالفئة الضعيفة وإحداث مداخل للأسر المعوزة.

وتوجهنا إلى الوكالة الحضرية في إطار كشف حقيقة هذا الملف اتضح بأن هذه البقعة الأرضية مخصصة لبناء مدرسة عمومية بما أن المنطقة تعاني عجزا في المدارس العمومية، وصرح لنا أحد العاملين بالوكالة الحضرية بأن ملف سوق المصير تعتريه عدة شبهات منها أن عدد المستفيدين من الباعة الجائلين قليل جدا، وهناك منهم من أرغم على التنازل عليه لفائدة ميسورين مقابل عمولة قليلة، والبيع يتم عن طريق المصادقة على تصحيح الإمضاءات، بل ويضيف العامل بأن الناس يدفعون أموالهم في الباطل ويتسلمون وصولا عن الدفع وبالتالي يصبحون مستفيدين، متسائلا عن المساطر الإدارية التي يجب إتباعها في هذه الحالة منها شهادة الملكية واستخراج القسمة المفرزة لكل محل أو مقهى ورقمه ومساحته وهو ما لا يمكن لرئيس الجمعية فعله بما أنه لا يتوفر على شهادة الملكية.

وعلى إثر هذه الخروقات والانفلات الأمني الذي كاد أن يحصل بفعل التجييش والتشحين، تم إغلاق السوق بموجب قرار عاملي، و تمت مراسلة الوكيل العام للملك بمحمكة الاستئناف بالبيضاء في الموضوع من اجل فتح تحقيق في الخروقات والتجاوزات التي تنذر بالخطر، وقد تم تكليف مصالح الفرقة الولائية الجنائية  بالحث في الموضوع وتحديد المسؤولية.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.