مقاعد الصخيرات-تمارة الأربعة… صراع “الوجوه القديمة” وحرب البقاء السياسي
عبد العزيز العطار
الصورة التي تتصدر النقاش اليوم في عمالة الصخيرات-تمارة تختزل المشهد: خمسة وجوه سياسية بارزة، وأربعة مقاعد برلمانية فقط. العنوان صادم: “من يسيطر ومن ينهار؟”. والسؤال الحقيقي الذي يطرحه الشارع: هل نحن أمام سباق برامج، أم حرب بقاء لوجوه قديمة ترفض مغادرة المشهد؟

دائرة الصخيرات-تمارة تحولت إلى “كلاسيكو” انتخابي متكرر. نفس الأسماء، نفس التحالفات المتغيرة، ونفس الخطاب الذي يُستخرج من الأرشيف كل خمس سنوات. الوجوه التي تظهر في الصورة ليست جديدة على الساكنة. بعضها عمّر أكثر من عقدين في البرلمان والمجالس، وبصم على مرحلة طبعتها صراعات التموقع أكثر من حصيلة الإنجاز.
المفارقة أن هؤلاء “القدامى الجدد” يخوضون المعركة اليوم بشعار “التغيير” و”ضخ دماء جديدة”، وهم الذين كانوا جزءا أساسيا من آلة التدبير التي أوصلت جماعات العمالة إلى ما هي عليه: تعثر في تمارة، اختناق في الصخيرات، وتهميش في هرهورة وعين عتيق.
السيطرة في سباق المقاعد الأربعة لا تُحسم بالبرامج. تُحسم بثلاثة مفاتيح:
1. المال الانتخابي: القدرة على تمويل حملة شرسة، وتجنيد جيش من السماسرة في الدواوير والأحياء الهامشية.
2. شبكات الولاء: أعيان، منتخبون محليون، وجمعيات تتحرك بالأمر. خريطة ولاءات بُنيت لسنوات عبر “قضاء المصالح” لا عبر خدمة الصالح العام.
3. هندسة التحالفات: من يتحالف مع من؟ ومن سيُضحي بمن؟ التحالفات هنا لا تُبنى على القرب الإيديولوجي، بل على حسابات “إسقاط الخصم” وضمان مقعد.
من يملك هذه المفاتيح الثلاثة، يملك حظوظ “السيطرة” بغض النظر عن حصيلته لخمس سنوات خلت.
فالانهيار السياسي في الصخيرات-تمارة لا يصنعه الخصوم، تصنعه الحصيلة. ينهار من قضى ولايته متفرجا على تعثر مشاريع الملك، صامتا أمام معاناة النقل، غائبا عن دوائر جماعته. ينهار من اعتقد أن الحصانة البرلمانية شيك على بياض، وأن ذاكرة المواطن قصيرة.
“القراءة الصادمة” التي ينتظرها الشارع ليست من سيكسب المقعد، بل من سيُحاسَب على سنوات الفراغ. فالناخب في تمارة والصخيرات لم يعد يسأل “من أنت؟”، بل يسأل “ماذا فعلت؟”. أين كنت عندما أُغلقت الأسواق النموذجية؟ ماذا فعلت لشباب عين عتيق العاطل؟ لماذا صمتّ على فوضى التعمير بهرهورة؟
ان سباق المقاعد الأربعة يكشف أزمة أعمق: تحويل العملية الانتخابية إلى “بورصة” لتدوير النخب. نفس الوجوه تتبادل المواقع، والأحزاب تغير جلدها، لكن العقلية واحدة: المنصب غنيمة، والدائرة “ضيعة انتخابية”.
السيطرة الحقيقية لن تكون لمن يفوز بمقعد، بل لمن يكسر هذه الحلقة. أما الانهيار الحقيقي، فهو انهيار الثقة عندما يرى المواطن أن “الجديد” ليس سوى “قديم” ببدلة مختلفة.
الصخيرات-تمارة لا تحتاج من “يسيطر” على مقعد، بل من يسيطر على مشاكلها. ولا تخشى من “ينهار” انتخابيا، بل تخشى من انهيار الأمل في التغيير.