“رحّالة السياسة” في سيدي مومن والبرنوصي… خمس سنوات عجاف وابتسامة موسمية لبيع الوهم
مع دقات ساعة الانتخابات، عادت نفس الوجوه لتطرق أبواب سيدي مومن والبرنوصي. منتخبون قضوا خمس سنوات في الغياب والخلاف، لم يُفعّلوا مشروعا، ولم يحلوا مشكلا، ولم يسمعوا أنين حي. واليوم يطلّون بابتسامة عريضة، وخطاب “القرب من المواطن”، وكأن ذاكرة الناس مثقوبة.
خمس سنوات من العطالة السياسية
الولاية التي مرت كانت عنوانا للفراغ. المجالس انشغلت بالصراع على التفويضات وتقسيم “الغنيمة”، بينما ملفات المنطقة تتكدس: أسواق نموذجية مغلقة بالسلام، ملاعب قرب تحولت إلى خراب، أزقة غارقة في الظلام، وباعة متجولون بلا بديل.
“المنتخب الرحّال” لم يكن له عنوان في الدائرة. لا حضور في الميدان، لا ترافع تحت القبة، لا مبادرة لحل مشكل. خمس سنوات من “الترحال” بين المصالح الخاصة، و”الطلاق” مع هموم الناس. الخلاف كان هو البرنامج الوحيد الذي أتقنوه، والتعطيل هو الحصيلة الوحيدة التي قدموها.
اليوم، انقلب “الرحّال” إلى “ولد الدرب”. فجأة تذكر أسماء الأزقة، وصار يعرف ثمن الخبز، ويجلس في المقهى الشعبي. يوزع الوعود يمينا ويسارا: “سنشغل الشباب”، “سنفتح الأسواق”، “سنحول البرنوصي سويدي مومن إلى قطب”.
هؤلاء ليسوا مرشحين، بل تجار وهم محترفون. من فشل في تفعيل بناية جاهزة، كيف سيقنعنا أنه سيبني مدينة؟ ومن عجز عن تدبير خلافاته مع زملائه، كيف سيدبر مدينة بأكملها؟ مهمتهم انتهت: تسليم أصوات الفقراء لمن يدفع أكثر، وضمان مقعد جديد لخمس سنوات أخرى من الامتيازات.
السمسرة هنا علنية: المرشح “المعلم” يضخ المال، والمنتخب “الرحّال” يضخ الكذب، والمواطن الفقير يدفع الثمن من مستقبله. يبيعون له الوهم في علبة مزينة بابتسامة، وهو يشتري بخمس سنوات من التهميش.
ذاكرة سيدي مومن ليست للبيع
ساكنة السلام، أناسي، البرنوصي، التشارك… لم تنس. لم تنس من تركها تواجه مشاكلها بلا دعم، ومن صمت على إغلاق الأسواق، ومن تاجر بمآسيها.
المنطقة سئمت “رحّالة الانتخابات” الذين يظهرون كل خمس سنوات كالجراد، يلتهمون الأصوات ويرحلون. سيدي مومن والبرنوصي ليست “محطة انتخابية” للعابرين، بل أرض لناس يستحقون منتخبين مقيمين، يشتغلون 1825 يوما، لا يبتسمون 15 يوما.
الرسالة واضحة: الوهم سلعة منتهية الصلاحية. ومن باع الناس خمس سنوات من العدم، لا يشتري ثقتهم بابتسامة.