المحرشي يكتب تدوينة ستعيد الصراع بين البام والبيجيدي
بعد سلسلة من المشاورات والزيارات التي قام بها عبد اللطيف وهبي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة لعدد من مقرات الأحزاب المغربية بما فيهم حزب العدالة والتنمية والذي يعتبر الخصم الأول في الساحة السياسية.
وبعد زيارة وهبي لمقر العدالة والتنمية وجه عبد العالي حامي الدين رسالة إلى عبد اللطيف وهبي يدعوه من خلالها إلى تصفية جرائم الماضي للبام متهما إياه(الحزب) بعدد من التهم الخطيرة واضعا عدة شروط من أجل المصالحة.
رسالة حامي الدين استنفرت عددا كبيرا من قيادي ومناضلي البام وابرزهم المستشار البرلماني ورئيس هيئة المنتخبين العربي المحرشي الذي رد بتدوينة على حسابه الشخصي بالفيسبوك أقل ما يقال عنها ستشعل لهيبا سياسيا بين الحزب.
نص تدوينة العربي المحرشي
زيارة وهبي لمقر العدالة والتنمية تعتبر استثنائية، على اعتبار الخلاف السياسي والإيديولوجي الذي يجمع الحزبين، والذي بلغ في فترات كثيرة إلى القطيعة وتبادل الاتهامات
لم يكن في نيتي أن أخط هذه التدوينة، لكنني اضطررت إلى ذلك بعدما عادت بعض الأصوات في الحزب الأغلبي لِسَوْق اتهامات غليظة في حق الحزب الذي أنتمي إليه، وفي حق مؤسسيه.
إن مثل هذه الهجومات على الحزب وعلى مؤسسيه، كانت ولازالت وستظل مستمرة، لأن خطاب حزب العدالة والتنمية كان موجها دائما ضد حزب الأصالة والمعاصرة، فبالأمس القريب بلغ هذا الخطاب ذروته سنة 2011 مع بروز حركة 20 فبراير.
ومباشرة بعد فوز حزب العدالة والتنمية خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2011، سارع هذا الأخير من خلال أمينه العام آنذاك إلى القول بأن حزب الأصالة والمعاصرة أصبح حزبا عاديا يدخل مجال المنافسة السياسية مجردا من الدعم الذي كان يحظى به سابقا.
وقبيل الانتخابات التشريعية لسنة 2016 عاد حزب العدالة والتنمية إلى خطابه السابق، ووجه تركيزه على الهجوم على حزب الأصالة والمعاصرة، متهما إياه أحيانا بالتحكم وأحيانا أخرى بإفساد الحياة السياسية…، ومع اقتراب موعد انتخابات 2021 ها هو نفس الحزب يعود مرة أخرى لنفس الممارسات بالهجوم على حزب الأصالة والمعاصرة ومؤسسيه لعله يستطيع أن يستغفل المغاربة مرة أخرى بتقمص دور الضحية ومحاولة التغطية عن فشله الذريع في تدبير الشأن العام منذ سنة 2012، وعن حجم ما ارتكبه في حق الشعب المغربي من مجازر اقتصادية واجتماعية، ورهنه للأجيال المقبلة من خلال إغراق البلاد والعباد في مستويات غير مسبوقة من المديونية لم يعرف لها المغرب مثيلا عبر كل الحكومات المتعاقبة.
فهل أُجاري هذه الأصوات وأُسقيها من نفس مَعينها؟
إلى من تحدثوا عن خطيئة نشأة حزب الأصالة والمعاصرة، تأكدوا أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يأت من فراغ، ولا جاء نتيجة رغبة أو رغبات ذاتية تتوخى تحصيل منافع ضيقة، بل إنه تعبير عن حاجة موضوعية استشعرتها شرائح متعددة من الفعاليات السياسية والمدنية، قررت تجميع طاقاتها لإسناد وإغناء الاختيار الديمقراطي الحداثي،وشكلت صمام أمان لهذا الاختيار، وإلا لكنتم باستغلالكم للمقدس المشترك لكل المغاربة، وبولائكم لارتباطاتكم الدولية من خلال التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، لكنتم عرضتم مستقبل المغرب للخطر.
أذكركم وأنتم تستفيدون من مزايا ومكاسب الديمقراطية:
1. بأن زعيمكم بادر بواسطة رسالة لم يكذبها قط، إلى تقديم طلب إلى وزير الداخلية السابق (ادريس البصري) ليسمح له بمحاربة اليسار المغربي، ووضعتم أنفسكم طوعا حينها تحت تصرف التحكم، ولذلك لا يحق لكم أخلاقيا الإفتاء من موقع الأستاذية في موضوع البناء الديمقراطي وتخليق الحياة السياسية، أو الحديث عن خطيئة نشأة الحزب.
2. منكم المتهم بجريمة قتل لازالت قضيتها معروضة على القضاء، وخاض المغاربة وقفات أمام البرلمان للاحتجاج على ولوجه لمؤسسة دستورية من حجم مجلس المستشارين.
3. ومنكم من فشل في تدبير كل القطاعات الحكومية التي أسندت إليه مهمة تدبيرها، وخرج إلى الشارع يحتج على نفسه وحكومته وهدد بالاستقالة ولم يملك جرأة تقديمها إلى أن تم إعفاؤه من مهامه.
4. منكم من كان بطل فضيحة انتحال صفة للقيام بزيارة خارج الضوابط القانونية للحدود المغربية الجزائرية، وهي تصرفات وصفها بلاغ الأمانة العامة لحزبكم بالعمل غير المسؤول.
5. ومنكم نماذج سَمِجَة لفضائح جنسية متعددة سارت بذكرها الرُّكْبان.
صراحة لم يكن في نيتي خط هذه التدوينة، كما قلت، لكن بعد استحضاري للمضامين والأبعاد التي تنطوي عليها أقاويل بعض خصوم الديمقراطية والمؤسسات الدستورية المختبئين في الحزب الأغلبي، وتصريحاتهم الغير المسؤولة التي إن كانت تضمر شيئا ما، فإنما تضمر إصرار أصحابها على التشبث والانحياز للعقلية الشمولية التي تفوح منها رائحة الديكتاتورية الكريهة، وهي العقلية التي ترفض الاختلاف والتعدد، وتتحين الفرص للإجهاز على المكتسبات الديمقراطية التي راكمها هذا الوطن.
وبالنظر للاتهامات الخطيرة الواردة في هذه التصريحات، فإنني أطالب بفتح تحقيق قضائي بشأنها ليتحمل الجميع مسؤوليته.
ع.ش