الاعلام المغربي وقليل من الفنانين وجمعويون يؤبنون عن بعد بمقبرة الشهداء بنت الشعب ثريا جبران الى مثواها الاخير
أعد كتابته المصطفى العياش
لبت نداء ربها بالدار البيضاء الاثنين24 غشت 2020 السعدية قريطيف، المعروفة باسم ثريا جبران، الفقيدة الغائبة الحاضرة حفرت اسمها بأحرف من ذهب في تاريخ الفن المغربي، ونزعت عن جدارة واستحقاق لقب سيدة المسرح المغربي، وذلك بحضورها اللافت للانتباه على خشبة المسرح، وفي الأعمال التلفزية، الفقيدة دخلت عالم المسرح وهي في سن صغير، إذ لم تكن تتجاوز العشر سنوات، وهي التي ذاقت طعم اليتم وهي صغيرة بعد فقدانها والدها، فكان مصيرها العيش في أطراف الدار البيضاء عين الشق بدار الايتام بالمؤسسة الخيرية المعروفة ب لاخرية التي التحقت بها والدتها لتشغل مهمة مربية، وقد تكلف بتربيتها زوج أختها، محمد جبران، وانطلقت علاقتها بالمسرح بتوجيهات منه، ومنحها اسمه العائلي لتستعمله فنيا، فاشتهرت بلقب ثريا جبران.
مسار ثريا جبران مليء بالعديد من الأعمال المسرحية، والسينمائية، والتلفزية، وكان تكوينها بعد حصولها على شهادة الباكالوريا في المعهد الوطني التابع لوزارة الشؤون الثقافية، ومنه حصلت على دبلوم التخصص المسرحي، لكن بدايتها الأولى كانت في سن العاشرة، إذ انضمت إلى فرقة “الأخوة العربية”، التي كان يترأسها الفنان المخرج، عبد العظيم الشناوي، وشاركت في مسرحية “أولاد اليوم”. طموحها الفني أدى بها الى تأسيس ورئاسة فرقة “مسرح اليوم”.
الفقيدة شاركت الى جانب الطيب الصديقي عام 1985 في المسرحية العربية التاريخية “ألف حكاية وحكاية في سوق عكاظ”، في فرقة الممثلين العرب، التي أسسها الطيب رفقة الفنانة اللبنانية نضال الأشقر، وبمشاركة ممثلين من العراق، وسوريا، والأردن، وفلسطين، والمغرب.
ثريا جبران اشتغلت نهاية التسعينات على نصوص الأدب العربي، والعالمي، من خلال مسرحية للشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي “الشمس تحتضر”.
ومن أشهر اعمالها التلفزية مسلسل “جنان الكرمة”، رفقة الراحل البسطاوي، جمهورها الواسع سيتذكرها بأعمالها ، “الشمس تحتضر”، و”بوغابة”، و”امتى نبداو”، و”امرأة غاضبة”، و”حكايات بلا حدود”، و”النمرود في هوليود” ومسرحية نركبو لهبال، و”الجنرال”، واعمال أخرى كانت سبب مشاكلها، وهي التي تعرضت للاختطاف، وحلق شعر رأسها لمنعها، من المشاركة في برنامج حواري على القناة الثانية حسب روايات متعددة، وهو الحادث، الذي ربطه كثيرون بالمواقف السياسية الجريئة، التي كانت تعبر عنها، من خلال أعمالها المسرحية.
نضالها ومبادئها والدفاع عن الطبقة الكادحة والمظلومين أسفر عنه ولو بعد حين، انصافها بتوليها منصبا حكوميا سنة 2007 كوزيرة للثقافة، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وظلت في منصبها إلى غاية عام 2009، التي قدمت فيها استقالتها لأسباب صحية.
ومن انصافها ايضا تولي الراحلة وسام الاستحقاق الوطني من الملك الراحل الحسن الثاني.
ووسام الجمهورية الفرنسية للفنون والآداب من درجة فارس، ووسام لقب “سيدة المسرح المغربي” من زملاؤها الفنانين المغاربة، كما أنها فازت بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي في دورتها الثانية عام 2008.
يذكر ان الفقيدة أثناء توليها مسؤولية الوزارة أعطت الأولوية للجانب الاجتماعي للفنانين، من خلال مجموعة من التدابير كقانون الفنان وبطاقة الفنان والتغطية الصحية للمشتغلين في القطاع الفني.
سيدة المسرح سنة 2006، وكانت المناسبة لقاء جمع الفنانين بالملك محمد السادس أهدى هؤلاء، وكانت بينهم ثريا جبران، لوحة تشكيلية موضوعها مناهضة الإرهاب، ودعا الملك الفنانين إلى أخذ صورة جماعية، فطلب محمد السادس من ثريا جبران أن تقف إلى جانبه، قبل أن يلتفت إليها ويذكرها بجملة من مسرحيتها “ياك غير أنا” قائلا: “دابا ماكين مخزن ياك؟”، فأجابته بصوت خافت وهي تتصنع الجدية: “عندك يسمعونا ويجو يشدونا!”؛ فانفجر الملك ضاحكا.
جلالة الملك نصره الله الانسان في بداية شهر غشت الحالي، عندما اشتدت معاناة الراحلة ثريا جبران بمرض السرطان،
تكفل جلالته بمصاريف علاجها بمصحة الشيخ زايد بالدارالبيضاء، لكن الموت كان أقوى منها، وخطفها من كل المغاربة.

عمر السيد حاضر للوفاء بالرغم من الوباء