جريدة إلكترونية مغربية

الدارالبيضاء.. بعد نصف الولاية، مجلس مقاطعة سيدي مومن إلى أين؟

مأزق مجلس مقاطعة سيدي مومن.. نصف الولاية من العزلة والقطيعة

ابراهيم كرو

يمارس المجلس الجماعي مجموعة من الاختصاصات الترابية المهمة التي نص عليها المشرع المغربي، فبالرجوع إلى القانون التنظيمي الخاص بالجماعات الترابية 113.14 مثلا، نجد ترسانة من المواد التي تبرز دور المجلس الجماعي في الجماعة، وهذا ما يجعل المجلس الجماعي هو اللاعب الأبرز في عملية التنمية بالمجال الترابي، وذلك عبر الصلاحيات التي أعطاها له المشرع في مجموعة من النقاط التي تتعلق بمفاصل التدبير، والتسيير، والاقتراح، والسهر على حسن تنظيم المرافق والمصالح ونحوها من الأمور التي تتعلق بالحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والتنظيمية، والثقافية لساكنة مجاله الترابي.

فمن خلال قراءة القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، يلاحظ أن هناك ست اختصاصات لتدخل المجلس الجماعي في جماعته الترابية:

1 – اختصاصات تستهدف بعد التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

2 – اختصاصات تتعلق بتدبير المالية والجبايات والأملاك.

3 – اختصاصات تتعلق بالسهر على حسن احترام قوانيين التعمير والبناء والسكن.

4 – اختصاصات رامية إلى تدبير المرافق والتجهيزات العمومية(حسب التفويض) المحلية كالخدمات الأساسية.

5 – اختصاصات تدخل ضمن نطاق الوقاية الصحية والنظافة والبيئة .

6 – اختصاصات تدخل في اطر التجهيزات والأعمال الاجتماعية والثقافية.

وبناء على ما سبق من معلومات قانونية حول صلاحيات مجلس الجماعة، يستنتج أن المجالس الجماعية في الجماعات الترابية، هي من أهم الفاعلين الترابيين في عملية التنمية بالمجال هناك، ما يعني أن هذا الفاعل الترابي الذي هو مجلس الجماعة، إما أن يكون عاملا مؤيدا لعملية التنمية في المجال ويساهم بدوره في تراكم التدخل التنموي في المجال عبر الانسجام والتوافق ونكران الذات، وهذا هو المطلوب منه، أو أن يكون هذا المجلس عائق في عملية دوران عجلة التنمية، بفعل التشنج وعدم الانسجام، والبحث عن المصلحة الشخصية.

وعلى ضوء هذه المفارقة ننتقل إلى وصف حالة مجلس مقاطعة سيدي مومن بعمالة البرنوصي بالدارالبيضاء، الذي يعد من بين الجماعات الترابية التي تعرف وضعية جد متأزمة منذ تشكله إلى اليوم.

هذا المجلس المنتدب حاليا لقيادة سيدي مومن، يلاحظ الغموض حول مستقبل مجلس الجماعة بفعل ما وصل إليه الفرقاء السياسيين هناك، فالقطيعة وعدم التواصل والحوارهو سيد الموقف(شد ليا نقطع ليك)، ويبدو أن الجميع، يضع يده على رأسه، ينتظر ويترقب السلطات الإقليمية لكي تتدخل، وتضع حدا لما بات عليه مشهد تسيير المقاطعة.

اكتمال زمن نصف الولاية التدبيرية تقريبا للمجلس الجماعي لمقاطعة سيدي مومن، أمر يستوجب من الناحية السياسية والأخلاقية على الفريق المسير للمجلس الجماعي الحالي الذي ينمي لحزب الحمامة، أن يقدم حصيلته خلال الفترة التي تسلم فيها تسيير المقاطعة، قصد إبراز الانجازات والإخفاقات والانتظارات، قصد العمل على تكريس قيم المكاشفة السياسية القائمة على الإنصات والوضوح والموضوعية والتقييم والتصويب .

إن المتتبع للشأن المحلي لواقع حي سيدي مومن بالدارالبيضاء يمكنه رصد مجموعة من الانجازات المتواضعة ذات الطبيعة التقنية التي ليس لها انعكاس ايجابي على الحياة الاجتماعية اليومية للمواطنين

يتبين أن حجم الانجازات جد متواضعة مقارنة بالرهانات التي كانت معقودة على المجلس الجماعي لمقاطعة سيدي مومن أن يحققها، لكن واقع الحي يوضح بشكل صارخ حجم الخصاص والتهميش، نتيجة قلة المشاريع التنموية القادرة على فك العزلة عن حي طال انتظارها في الاستفادة من المشاريع التنموية على غرار باقي مقاطعات الدارالبيضاء، سيما أن رئيس المقاطعة عبد الرحيم الوطاس يشغل أيضا نائب عمدة الدارالبيضاء وأحمد ابريجة الرئيس السابق للمقاطعة يشغل منصب برلماني والنائب الأول لمجلس العمالة والذي عمر طويلا في كراسي المسؤولية على مستوى المقاطعة ومجلس المدينة والبرلمان، وكذا محمد أبو الرحيم الذي يشغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس الجهة ومعه نادية فكري نائبة المقرر بنفس المجلس، ولعل أبرز مؤشرات المشاريع بالحي نذكر على سبيل المثال :

 

  1. استمرار حرمان مجموعة من الأحياء الهامشية بالحي من عملية تزفيت الشوارع خصوصا أحياء الآمان والسلام1 والسلام 2 وسيدي مومن القديم… كما يتم فقط الاعتماد على سياسة الترقيع…
  2. تسجيل هشاشة الطرقات داخل المدار الحضري لحي سيدي مومن .
  3. ضعف الإنارة الكهربائية في جل أحياء المقاطعة .
  4. غياب مناطق خضراء في جل الأحياء، حتى المتوفرة تعاني من غياب أو ضعف العناية والصيانة وذلك نتيجة غياب سياسة بيئية محلية للمجلس الجماعي لمقاطعة سيدي مومن .
  5. لم يستطيع المجلس الجماعي لمقاطعة سيدي مومن خلال فترة تسييره من إنشاء ملعب قرب واحد وإصلاح الملاعب التي تعيش ظروف جد سيئة تؤثر بشكل كبير على عشاق المستديرة.
  6. مشكل الباعة الجائلين واحتلال الملك العمومي،حيث لم يستطع المجلس الجماعي بالتنسيق مع السلطتين الإقليمية والمحلية من فك هذا الملف، مما حول المقاطعة إلى سوق أسبوعي يومي في جل الأحياء بسبب حالة العوز والهشاشة الاجتماعية التي تعاني منها الساكنة .
  7. هدر المال العام في كراء سيارات لرؤساء اللجان بالرغم من توفرهم على سيارات خاصة…

إن مرد ضعف حصيلة المجلس الجماعي لمقاطعة سيدي مومن خلال نصف الولاية الجماعية الحالية، هو عدم قدرة المكتب المسير على تملك رؤية استراتيجية قادرة على التفاعل مع المستجدات بما يمكن من إقرار سياسات عمومية .

يسجل أن وظيفة الأحزاب السياسية بحي سيدي مومن في التدافع السياسي تكويناً وتأطيراً ونضالاً عرف خفوتاً كبيراً جداً، ولعل مؤشر إغلاق مقرات أو دكاكين الأحزاب السياسية كما يسميها عدد من المواطنين مباشرة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة بالحي مؤشر على ضعف الوساطة الاجتماعية التي يمكن أن تقدمها هذه الأحزاب لفائدة الوطن والمواطنين، هذا وقد سبق للمعارضة بمقاطعة سيدي مومن أن طالبت خلال دورة المجلس الاخيرة بتفتيش للميزانية من طرف المجلس الاعلى للحسابات، والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، كما نددت بالعطالة التي تعرفها اللجن الدائمة وغياب برامج واضحة للاشتغال، بالاضافة الى عدم جواب رئيس المجلس على الاسئلة الكتابية والشفويةالتي تم طرحها من طرفهم.
هذا وتجدر الاشارة الى أن المعارضة قد قامت بمقاطعة الرمضانيات الاخيرة المنظمة من طرف رئيس المقاطعة، بسبب غياب الشفافية والوضوح بخصوص الاتفاقية مع شركة مختصة في التنشيط والتي ناهزت 100 مليون سنتيم، وعدم التداول بشانها داخل اللجنة المختصة.

يشار أيضا ان هناك تذمر كبير داخل المقاطعة من طرف بعض المستشارين، للطريقة ان تدبر بها شؤون مقاطعة سيدي مومن، وغياب الوضوح والشفافية، ناهيك عن تدخل مديرية المصالح في كل صغيرة وكبيرة وخارج الاختصاصات المخولة لها قانونا، الشيء الذي يثير مجموعة من الشكوك حول سندات الطلب والجهات المستفيدة منها، وكذلك الاشغال والمناطق التي استفادت منها.

والأمر يزيد استفحالاً مع عملية انزواء مجموعة من الفعاليات المدنية الجادة ، والتي اختارت الاشتغال بعيداً عن الأضواء، وهو ما فسح المجال لبروز ” ظواهر بشرية ” تحاول الانتساب إلى المجتمع المدني زوراً وبهتاناً ، تحاول تقمص دور الإصلاحي الذي يترافع عن مصالح الساكنة، لكنها في العمق هي تحاول تحسين شروط التموقع ضمن شبكة توزيع المنافع والمصالح مستعملة لغة التهديد والوعيد والابتزاز والتخويف .

إن “حصيلة المجلس الجماعي لمقاطعة سيدي مومن تميزت بالعشوائية والإقصاء”

أن الرئيس الحالي إلى جانب مكتبه المسير لم يبذلوا أدنى جهد في  إطار تحقيق مشاريع القرب والعمل الاجتماعي، وأن ما تحقق في المقاطعة من تنمية بشرية إلى حدود اليوم، كان يتم تنفيذه بفضل الإدارة الترابية.

من خلال المؤشرات السالفة الذكر يصعب الجزم أن المجلس الجماعي الحالي سوف يتمكن من انجاز تنموي خلال ما تبقى من ولايته ، بالنظر لطبيعة إيقاع اشتغاله المستغرقة في التدبير اليومي ذات الطبيعة الإدارية، وتأجيل الاشتباك مع الملفات الميدانية كملف إعادة إسكان دور الصفيح خصوصا كريان الرحامنة، إصلاح الطرقات، الإنارة، ملاعب القرب، المناطق الخضراء… وحتى إن تحقق منجز فالزمن السياسي المتبقي لن يسعفها في انجاز كبير ومقدر.

إذا اعتبرنا أن السلطتين الإقليمية والمحلية عجزتا عن المساهمة في ورش التنموية المحلية من موقع الاختصاصات التي تتمتع بها، حيث كنا ننتظر منها أن تعالج أزمة الانتظارية التي تعيشها مقاطعة سيدي مومن ، إلا أنها غدت العنوان الأبرز لذلك، كما أن الرهان على المجتمع السياسي يبقى محدوداً بالنظر للوضع العام الذي تعرفه العملية السياسية بالبلاد، والذي أثر على منسوب الثقة في المسار الديمقراطي الذي فقد الكثير من جاذبيته لدى للمواطنين .

يبقى الرهان الأساسي للخروج من هذا المسار التنموي المعطوب بالمقاطعة، مرتبط بقدرة الفاعل المدني الجاد على استعادة المبادرة وبتنسيق وتعاون مع القوى السياسية الممانعة ، وذلك بنهج أسلوب التعاون بنفس نضالي مع كل القوى المؤثرة في مسار التنمية المحلية.

بعد تقديم هذه الوضعية عن الواقع التنموي بسيدي مومن، يبقى السؤال المشروع ماهي انتظارات الساكنة خلال ما تبقى من عمر الولاية الحالية ..؟ ، وهل هناك مؤشرات دالة على انفراج في الوضع الحالي، بما يمكن من إقرار سياسات تنموية من شأنها تحقيق الكرامة للمواطن المومني ..؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.