جريدة إلكترونية مغربية

الرحيل المتعب ….

ترجل من هذه الدنيا، الفنان ميلود بازهار الملقب بالداهمو، فنان العيطة وحافظ المتون.. وضاعت من العيوط عتبة، على حد قول المبدع والصديق إدريس بلعطار.. رحل الداهمو وفي قلبه غصة، في قلبه حزن وألم شديدين للجفاء.. للحزن الذي ظل يكسو وجهه وهو يتجول بين الحانات والمقاهي، يستجدي من حين لآخر من يدركون قوته الفنية والإبداعية..
في بلد تسوده المحسوبية في كل المجالات، يتنكر للمبدعين والفنانين وهم على قيد الحياة، ويتحولون إلى أسماء مهرجانات أو ملتقيات بعد وفاتهم، وكأن بهم يبلغونهم برسالة مفادها تعيشون عيشة ضنكا في حياتكم، وبعد مماتكم يذكر اسمكم في مهرجانات لم تحظوا حتى بالحضور فيها وأنتم على قيد الحياة.

الداهمو استطاع دائماً أن يظهر لنا أن ما نراه في فن العطية يمكن أن يكون مغشوشًا، كما كشف لنا أن الحياة يسودها الظلم والجور، والنفاق كما الغباء..
عاش تحت عتبة الفقر المادي، مقابل الغنى الروحي والفني، قست عليه الحياة ، وزاد من قسوتها ظلم زملاء المهنة (فنان!!)
فنان ببطاقة يتيمة لا تسمن ولا تغني عن التسول بين المقاهي والحانات بعاصمة عبدة، حيث العيطة نشأت وترعرعت..

رحل عاشق المدينة الراقدة على المحيط، عاشق البحر والعود…
رحل حارس الليل، وكلمات العيطة.. رحل ساكن المدينة والحافظ لموقع عثراتها وأخبار ليلها وأسرار من يسكنونها من “فنانين “.

رحل وفي قلبه غصة، وعلى وجهه ألم القهر والفقر والجوع.. رحل وترك المال لفنانين علّه يستر رذيلتهم..

أرقد بسلام أيها الصديق العزيز، وليحضنك تراب المدينة التي احببت وعشت ورمل الشاطئ الذي كحل عيناك وأسند جسدك المتعب والمنهك، في صيف السنون، والى جنان الخلد ايها الفنان الحر.
محمد العوال

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.