وفاء الزاهي القنصل العام بفيرونا ايقونة الدبلوماسية في قلب إيطاليًا
الحدث الان /قبلاني المصطفى.
تلعب المراكز القنصلية للمملكة المغربية بايطاليا دورا مهما و محوريا في السهر على قضاء و تسهيل الأغراض الإدارية لأفراد الجالية المغربية المقيمة بايطاليا سيما أن مغاربة العالم يشكلون امتدادا طبيعيا لمواطني بلدهم خارج حدود الوطن الأم، كما يعتبر السادة القناصلة العامون المسؤولون عن السهر على تدبير و حسن سير الخدمات القنصلية المقدمة لأفراد الجالية.

يجرنا الحديث هنا لتسليط الضوء على أحد أنشط القناصلة االذين يجعلون من وظيفتهم وسيلة لرسم الإبتسامة على محيا الوافدين على المراكز القنصلية، و يتعلق الأمر هنا بالسيدة وفاءالزاهي القنصل العام للمملكة المغربية بفيرونا هذه الفتاة المحبوبة تدرجت بالسلك الدبلوماسي في مهام مختلفة صعبة المنال بدءا من تونس ومرورا برومانيا وانتهاء بايطاليا .
لا يهمنا في هذا المقال تحديدا ، ان نعرج على تجربتها لما حملته من تحدي اداري وقنصلي ودبلوماسي ، ولكن الاهم انها استطاعت ان تعكس صورة مشرفة للمرأة المغربية في معمعان كل التجاذبات التي لاتؤمن بقوة المراة وقدرتها على خلق الحدث ،او صناعة المستحيل،مثلما تطفو به بعض الخطابات الداعية الى خلق مفاضلة بين الرجل والمراة في المناصب المهمة والحساسة ،لا يختص بها الا الرجال دون النساء ،لكن تجربة وفاء الزاهي قدمت دليلا ملموسا على كفاءتها ،وغالبت بها كل اشكال الخمول والجمودوالسلبية المطلقة،التي تعاني منها كل الادارات .
ليس من اليسر ان تكلف الاستاذة بمهام -القنصل العام – بجهة الفينيتو بايطاليا في الظروف الحالية ،التي تشكل استثناء ينوء بعدة مشاكل صنعتها تراكمات كثيرة لجاليتنا بايطاليا ،الدولة الصديقة ،التي تضم اكبر عدد من المغاربة المهاجرين باوربا ،وماتثوي من تعقيدات مسطرية ،لايمكن ان تجد وسيلة لتدليل صعابها ،الا بحكامة معقلنة ومنتجة وفاعلة ، نجحت في بلورتها امراة مغربية ،تجيد حسن الاصغاء للمواطن المغربي في غربته بكل تداعياتها السلبية والايجابية ٠ وبالتالي نعتبر ان الاستاذة الزاهي شكلت استثناء في المهمة القنصلية المسندة اليها بشرف ، وان اختيارها من لدن الوزارة المختصة كان موفقا لا محالة ،بدليل ما عبرت عنه بعض جالياتنا بايطاليا من اعجاب بشخصها واسلوبها وحسن تمثلها للمواقف العديدة ،سواء بصفتهم كاشخاص او كجمعيات نشيطة في حل مشاكل المهاجرين ٠ لا نتبنى هذا التقييم اعتباطا ،او بشكل مجاني ،بل تحكمت فيه اشهادات صادقة لعدد وافر من جالياتنا بايطاليا ، ولان كل حضارة تقوم على قيم ،وكل قيم تقوم على تراتبية معينة،وكلها تنبني على فضائل ، فالمسؤول او المسؤولة النزيهة تسمو على نظيرتها المخاتلة ، والعالم يرشح على العشوائي ، والمجتهد والمبدع يفضل عن النمطي ، وفق هذه التراتبية ،يكون للمسؤولية معنى ،ويكون للصدق في مجالها غاية اسمى ، تتطلب منا جميعا ان نباركها ونشكرها ، تيمنا بالحديث النبوي الشريف (من اسدى اليكم معروفا فكافؤوه، فان لم تجدوا فادعوا له ،او اشكروه ) و على النقيض من ذلك ، السيدة وفاء منذ تعينها تجدها من أوائل الملتحقين بمقر العمل بابتسامته المعهودة التي لا تفارقها، و بهندامها الأنيق الذي يزيدها نضارة، فتجدها تارة وسط حشود المواطنين تسأل وتتواصل مع الجميع و تجدها حاملة مجموعة أوراق و وثائق شخصية قصد إتمام إجراءات ختمها تارة أخرى.. مخففا بذلك عن موظفيها بعضا من ضغوطات و أعباء العمل التي تصل ذروتها كلما اقترب موعد العطلات الموسمية، و خاصة نهاية الموسم الدراسي و اقتراب موعد عودة أفراد الجالية المغربية إلى أرض الوطن.
السيدة وفاء تعتبر من الموظفين السامين الذين انخرطوا فعليا و بشكل لا يدع مجالا للشك في تنزيل و تفعيل التوجيهات الملكية السامية التي حملها خطاب 30 يوليوز 2015، المتعلقة بضرورة تجويد الخدمات القنصلية الموجهة لمغاربة العالم.
هذه السيدة الخدومة لا ينحصر عملها داخل جدران مبنى القنصلية العامة بفيرونا فقط ، بل تجدها حاضرا في جل الأنشطة الثقافية و الرياضية، التي تنظمها مختلف جمعيات المجتمع المدني لمغاربة ايطاليا حيث تحرص على تذكير أبناء الجالية و الناشئة من أبنائها في كل مناسبة؛ بضرورة التمسك بهويتهم و جذورهم و الإفتخار بانتمائهم من أجل المساهمة في بناء جسور التلاقح الروحي و الثقافي بين بلد الإقامة و بلدهم الأم، مع تأكيده للجميع بأن مكتبها مفتوح دائما في وجه قاصديه.
خلاصة القول، إن العمل الذي يقدمه موظفوا الدولة المغربية بالخارج من طينة السيدة وفاء الزاهي يساهم لا محالة في زيادة جرعة الوطنية و الإحساس بالفخر في نفوس المواطنات و المواطنين من أبناء الجالية بايطاليا عامة وجهة الفينيتو خاصة و يجعلهم لا يتوانون في الدفاع عن ثوابت و مقدسات بلدهم الأم و المصالح العليا للوطن وفقكم الله لخدمة البلاد والعباد .